وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقريره الأسبوعي على مواصلة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تصعّيدها العسكري واقترافها جرائم الحرب الدموية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وأشار المركز، إلى أن استمرار هذا التصعيد يأتي في ظل استمرار مؤامرة الصمت الدولي حيال الحرب المفتوحة التي تشنها تلك القوات، مستخدمة واحدة من أعتى آلات الحرب في العالم، ضد المدنيين العزل، ودون مراعاة لمبدأي الضرورة والتناسب في استخدام آلتها الحربية المتطورة ضد رجال المقاومة الفلسطينية.
وأشار إلى مواصلة قوات الاحتلال شن غاراتها الجوية على العديد من المنازل السكنية في قطاع غزة، متسببةً في بث حرب نفسية ضد سكانها، عدا عن تدميرها 3 منازل سكنية بعد إنذار سكانها بمغادرتها، واستمرار القصف المدفعي المتواصل على بلدات شمال القطاع.
وبين أن قوات الاحتلال نفذت 38 عملية توغل على الأقل في الضفة، وداهمت عدة مناطق جنوب قطاع غزة، مشيراً إلى تدميرها 41 منزلاً سكنياً ما بين كلي وجزئي، إضافة إلى اعتقال 44 مواطناً من الضفة الغربية، و 20 من قطاع غزة، بينهم الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي.
وأشار إلى مواصلة قوات الاحتلال إجراءات الحصار الشامل على الأراضي الفلسطينية، حيث يعاني القطاع عزلة كاملة عن العالم الخارجي ونقص حاد في المواد الغذائية والمحروقات بعد إغلاق جميع منافذه، لافتاً إلى اعتقالها موطن على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية.
وأكد مواصلة سلطات الاحتلال العمل في بناء جدار الفصل العنصري على أراضي الضفة الغربية، ومصادرة المزيد من الأراضي في محافظة الخليل، عدا عن إضرام النار في حوالي مئة دونم مزروعة بالزيتون واللوزيات في محافظة طولكرم.
واعتبر المركز، أن عدم محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وقادتهم السياسيين، الذين يأمرونهم باقتراف هذه الجرائم، ويعلنون ذلك على الملأ، وعجز المجتمع الدولي، وخاصة الدول السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، في تفعيل الاتفاقية المذكورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يعتبر شكلاً من أشكال إعطاء القوة للمحتل.
وأكد المركز، على أنه في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، للأسبوع السادس على التوالي، وما يرافقه من جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، واستمرار التهديدات بتوسيعه، بات القطاع يعيش ظروفاً غير إنسانية غاية في الخطورة، تتهدد حياة سكانه المدنيين بشكل غير مسبوق.
ودعا المركز كافة دول وحكومات المجتمع الدولي، خاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف للعام 1949، ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة، وكافة المنظمات الإنسانية الدولية، للتحرك الفوري والعاجل من أجل اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة تجبر سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على وقف عدوانها، والسماح بالتدفق العاجل للإمدادات اللازمة من المحروقات والوقود، والمواد الغذائية والأدوية والمهمات الطبية إلى قطاع غزة.
وحذر المجتمع الدولي من عواقب سياسة العقوبات الجماعية وأعمال الاقتصاص التي تمارسها ضد السكان المدنيين، خاصة تدمير مصادر الطاقة الكهربائية ومنع توريد المحروقات والوقود اللازم لتشغيل المنشآت الحيوية الصحية والبيئية، وفي مقدمتها محطات الصرف الصحي، آبار مياه الشرب، والمنشآت الأخرى كالمستشفيات والعيادات الطبية ورياض الأطفال وكافة مؤسسات الخدمات الأخرى، ما ينذر بكارثة غذائية وصحية لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في القطاع.
وطالب المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، منفردة أو مجتمعة، بتحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.
ورأى المركز، أن مؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي تشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
ودعا المركز إلى عقد مؤتمر جديد للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب، لبلورة خطوات عملية لضمان احترام إسرائيل للاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية الفورية للمدنيين الفلسطينيين.
كما دعا الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها القانونية الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المسؤولين عن اقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، أية جرائم حرب الإسرائيليين.
وأوصى المركز منظمات المجتمع المدني الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان، نقابات المحامين، ولجان التضامن الدولية الانخراط أكثر في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وحث حكوماتهم على تقديمهم للمحاكمة.
ودعا المركز الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد، إلى العمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الإسرائيلية-الأوروبية التي تشترط استمرار التعاون الاقتصادي بين الطرفين وضمان احترام إسرائيل لحقوق الإنسان.
وناشد المركز دول الاتحاد الأوروبي وقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ودعا الحكومات الأوروبية إلى تغيير مواقفها الخاصة بالقضية الفلسطينية في جسم الأمم المتحدة، خصوصاً في الجمعية العامة ومجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان.
وطالب المركز المجتمع الدولي بالتنفيذ الفوري للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، فيما يتعلق بعدم شرعية بناء جدار الضم الفاصل في عمق أراضي الضفة الغربية المحتلة.
كما دعا المجتمع الدولي إلى وضع الخطة المقترحة للانفصال عن غزة في مكانها الصحيح، وهي أنها ليست إنهاء للاحتلال، بل إنها عامل تعزيز له، وتؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
وحث المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تكثيف نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك، العمل على تسهيل زيارة الأهالي لأبنائهم المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأعرب عن تقديره للجهود التي يبذلها المجتمع المدني الدولي، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان ونقابات المحامين والاتحادات والمنظمات غير الحكومية، ويحثها على مواصلة دورها في الضغط على حكوماتها من أجل احترام إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ووضع حد للاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين.
وذكر المركز، أنه أمام القيود المشددة التي تفرضها حكومة إسرائيل وقوات احتلالها على وصول المنظمات الدولية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنه يدعو البلدان الأوروبية على نحو خاص إلى اتباع سياسة التعامل بالمثل مع المواطنين الإسرائيليين.
وأكد المركز، أنه لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشدداً على أن أية تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ بعين الاعتبار معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية، بل أنها ستؤدي إلى مزيد من المعاناة وعدم الاستقرار.
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)