تبدأ الاطراف المتنازعة في اقليم دارفور السوداني السبت، جولة مفاوضاتها الجديدة في العاصمة النيجيرية ابوجا وذلك في وقت قرر فيه الاتحاد الافريقي الراعي للمفاوضات تعزيز قوة الحماية التابعة له في الاقليم.
وكانت أطراف أزمة دارفور قد عقدت الجمعة جلسات مغلقة في أبوجا لوضع جدول أعمال محادثات السلام التي يتوقع المراقبون أن تستمر على مدى ثلاثة أسابيع.
ويرأس الوفد السوداني وزير الزراعة مجذوب الخليفة بينما يرأس وفدي حركتي التمرد زعيما العدل والمساواة خليل إبراهيم محمد وجيش تحرير السودان عبد الواحد محمد النور.
وقد انسحبت الوساطة التشادية من المفاوضات بسبب الخلافات حول تمثيل المتمردين وجدوى اللقاء وسط المعاراك الدائرة بين حركتي التمرد في الإقليم.
وقال مصدر دبلوماسي إن "الوساطة التشادية تعرب عن دهشتها وتتساءل حول وجود الدكتور خليل إبراهيم رئيس حركة العدالة والمساواة في إطار الوفد بدلا من محمد صالح حميد الذي وقع اتفاقات وقف إطلاق النار في نجامينا عام 2004 باسم الحركة".
وأضاف المصدر أن مسألة تشكيل وفد العدالة والمساواة كان موضوع خلافات بين تشاد والاتحاد الأفريقي.
لكن حركة العدل والمساواة, أعلنت رسميا الجمعة أنها ترفض وساطة تشاد في المحادثات.
وقال زعيم الحركة خليل إبراهيم في جلسة افتتاح المفاوضات "نعلن هنا رفضنا التام لوساطة تشاد التي أصبحت عائقا فعليا يحول دون تسوية النزاع".
وأضاف "الحكومة التشادية تعرقل السلام وأصبحت طرفا في النزاع، إننا نرفض هذه الوساطة", مؤكدا أن بعض مناصريه اعتقلهم التشاديون.
وصرح للصحفيين بعد الجلسة أن الحكومة التشادية منعت قسما من وفده من مغادرة نجامينا متهما التشاديين بسجن العديد من عناصر حركته من بينهم نائب رئيس اللجنة التشريعية للعدل والمساواة.
وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كونار الجمعة عن أن أمله في أن تكون جولة المحادثات الأخيرة للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي وشامل. وقبيل افتتاح المحادثات رسميا التقى كوناري مع ممثلي الحكومة السودانية.
ودعا رئيس نيجيريا والاتحاد الأفريقي أولسيغون أوباسانجو الأطراف المتنازعة لبذل أقصى جهد للتوصل إلى سلام في دارفور.
وفي كلمة تلاها نيابة عنه أمين عام الحكومة النيجيرية أوفوت إيكايتي أكد أوباسانجو ضرورة الاتفاق على وقف الهجمات وجميع أشكال العنف ضد المدنيين.
وأشاد مبعوث الاتحاد الأفريقي الخاص سالم أحمد سالم بالوفود لمشاركتها في المفاوضات وحثها على التوصل إلى توافق حول المسائل المطروحة في المحادثات.
وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد أعرب عن أمله في أن تكون هذه الجولة الأخيرة، مؤكدا أن وفد الحكومة في المفاوضات يتمتع بتفويض كامل للتوصل إلى اتفاق. في المقابل طالب متمردو دارفور الحكومة السودانية بتقديم تنازلات للتوصل إلى حل للأزمة.
ويأمل الاتحاد الأفريقي استغلال التحسن في أوضاع الإقليم لإبرام اتفاق خلال هذه الجولة قبل 9 تموز/يوليو المقبل عندما يتم إقرار الدستور السوداني الجديد بموجب اتفاق سلام مع متمردي الجنوب.
ويرى مراقبون رغم ذلك صعوبة في التوصل لاتفاق نهائي لوجود أزمة ثقة وخلافات جوهرية بين الجانبين إضافة إلى الخلافات بين رؤى الفصائل المتمردة للتسوية.
ومن المستبعد أيضا سهولة تطبيق نموذج اتفاق سلام الجنوب على غرب السودان كما دعت بعض الأطراف الخارجية مثل الأمم المتحدة.
تعزيز قوة الحماية الافريقية
وفي سياق متصل، فقد اعلن قائد بعثة الاتحاد الافريقي في السودان، ان قوة الحماية التابعة للاتحاد والمنتشرة في اقليم دارفور ستتعزز ليصل عديدها الى 6171 عسكريا قبل ايلول/سبتمبر.
وقال الجنرال النيجيري فيستوس اوكونكوو "سنبدأ اعتبارا من الشهر المقبل تعزيز قواتنا في دارفور. سيبلغ عديد القوة 6171 رجلا من الان وحتى ايلول/سبتمبر".
من جهته رحب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بقرار حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي تقديم دعم لوجستي الى قوات الاتحاد الافريقي في دارفور كما قال متحدث اليوم الجمعة.
واضاف المتحدث في بيان ان انان "يعتقد ان هذه المساعدة ستؤدي الى توسيع مهمة الاتحاد الافريقي في السودان وينتظر اعلانات اخرى عن دعم عملي ويدعو البلدان المانحة الى تنفيذ التزاماتها المتخذة في المؤتمر الذي شارك في رئاسته في اديس ابابا في 26 ايار/مايو الماضي".
وقد وافق وزراء الدفاع في الحلف الاطلسي يوم الخميس في بروكسل على دعم لوجستي لقوة الاتحاد الافريقي للحماية في دارفور المؤلفة في الوقت الراهن من 2700 جندي نيحيري ورواندي.
وتشهد دارفور في غرب السودان حربا اهلية بين مجموعتين متمردتين والجيش الحكومي المدعوم من ميليشيات عربية منذ شباط/فبراير 2003.
ولم يحترم وقف اطلاق النار المعقود في نيسان/ابريل 2004.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)