استؤنفت في بغداد الثلاثاء، محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وستة من كبار قادته السابقين بتهمة ارتكاب ابادة جماعية ضد الاكراد باستخدام اسلحة كيمائية في ما يعرف بحملة الانفال أواخر الثمانينات.
ويواجه السبعة الاعدام شنقا في حال ادانتهم.
وكان الرئيس المخلوع اثار خلال جلسة الاثنين مسالة استخدام الاسلحة الكيمائية ابان حرب فيتنام.
واستمعت المحكمة برئاسة القاضي عبد الله العامري للشاهد رقم 20 قروان عبد الله توفيق (46 عاما) من السليمانية (شمال) خلال هذه الجلسة.
وقال الشاهد الذي يحمل الجنسية الهولندية انه اصيب بالعمى "خلال قصف باسلحة كيميائية في اذار/مارس 1988 (...) وفوجئ المسؤولون في هولندا حيث قصد مستشفيات عدة برؤيتهم امرا كهذا للمرة الاولى منذ الحربين العالميتين".
وتدخل صدام صارخا "قال له هولندي انه لم يشاهد هذا منذ الحرب العالمية. وانا اريد ان اسال الهولندي الم يشاهد اصابات بالكيماوي في الحرب الاميركية في فيتنام؟".
واضاف ان "القانون العراقي وانا من سنه يمنع حمل جنسيتين. ومن يحمل جنسية اخرى تسقط عنه الجنسية العراقية فهذا الشخص غير عراقي واترك للمحكمة قبول شكواه من عدمها".
واستمعت المحكمة خلال الجلسات السبع السابقة الى 19 من شهود النيابة ادلوا بافاداتهم حول ما شاهدوه من اهوال خلال الحملة.
واضاف الشاهد "يوم 22 اذار/مارس 1988 رمت الطائرات بالونات فوق قرية ساناكسي التي تعرضت لقصف شديد فقتل ثلاثة من اصدقائي. ركضت نحو التلة وكنت اقفز فوق الجثث التي تكسرت اضلاعها (...) شاهدت بام عيني الاضلاع المكسرة".
واضاف انه ركض نحو تلة حيث مكتب تابع للاتحاد الوطني الكردستاني ليغتسل بعدما ادرك ان "الهجوم كان باسلحة كيميائية. اصبحت عيناي حمراء اللون وبعد برهة غبت عن الوعي".
وتابع "بعد شهرين استعدت الوعي لاجد نفسي محاطا باصدقائي في مستشفى الخميني في اصفهان بايران. شعرت انني مخمور ستة اشهر امضيتها في المستشفى لم اكن قادرا على رؤية اي شيء لقد فقدت البصر".
ونزع الشاهد نظارتيه قائلا "ما زلت اعاني حتى الان من الالم اولادي يخافون رؤيتي عندما انزع النظارات. اطلب من الكاميرا التركيز على عيني. انظر اليهما انظر الى يدي". وطلب منه القاضي حينها ان يضع نظارتيه مجددا.
واكد الشاهد ان تسعين شخصا كانوا يعالجون في المستشفى ذاته توفي منهم عشرون في وقت لاحق".
وقال "عندما خرجت اواخر العام 1988 ساعدني اصدقاء على التوجه الى هولندا حيث تقدمت بطلب لجوء وغيرت اسمي الى سردار عبد الله خوفا من النظام الدكتاتوري".
واضاف "تابعت العام 2005 مجريات محاكمة رجل اعمال سويسري باع العراق اسلحة كيميائية وحكم عليه بالسجن 15 عاما الامر الذي يؤكد ان النظام السابق استخدم السلاح الكيميائي". وتابع "قصدت روسيا والمانيا واسبانيا للتعافي واكتشفت العام 2005 بانني فقدت ايضا احدى رئتي".
لكن محامي الدفاع بديع عارف عزت انبرى قائلا "لا اريد ان اقول ان الشاهد كاذب لكن من يزور جواز السفر شهادته كاذبة. اعترف بانه زور جواز سفر لدى دخوله هولندا فانا لا اعرف هل هو سردار علي ام قروان؟".
ورد الشاهد قائلا "ليس تزويرا لكنني لا اريد كشف تفاصيل وصولي الى هناك (..) فقد حصلت على الجنسية الهولندية عام 1994".
فقال عارف للقاضي ان "شهادته وبياناته وصورته مستبدلة فكيف ستتكل على شهادة هذا الشخص؟".
واكد صدام متوجها الى القاضي "تحتاج ان تعرف بعض الاشياء حول الحدث كي تتأكد ما اذا كانت اقوال المشتكي صحيحة ام لا. فالاكراد شعبنا". وقد بدات اولى جلسات المحاكمة في 21 آب/اغسطس الماضي.
والجلسة هي الثامنة امام المحكمة الجنائية العليا. وقد ارجئت الى الثلاثاء.
ويحاكم صدام واعوانه في قضية حملات الانفال التي اسفرت العام 1988 عن مقتل حوالى مئة الف كردي وتدمير ثلاثة الاف قرية وتهجير الالاف.
ويحاكم في القضية فضلا عن المجيد قائد المنطقة العسكرية الشمالية سابقا الذي اوكلت اليه مهمة تنفيذ الاوامر صابر عبد العزيز الدوري مدير الاستخبارات العسكرية السابق وهو متهم بانه احد ابرز المحرضين على حملة الانفال واحد منفذيها الرئيسيين.
كما يحاكم ايضا طاهر توفيق العاني محافظ الموصل خلال حملة الانفال وسلطان هاشم احمد الطائي وزير الدفاع السابق وقائد الحملة ميدانيا وكان يتلقى الاوامر مباشرة من علي الكيماوي.
اما حسين رشيد التكريتي عضو القيادة العامة للقوات المسلحة والمقرب من صدام وفرحان مطلك الجبوري مدير الاستخبارات العسكرية في المناطق الشرقية فهما متهمان بالمشاركة في الحملة.