استؤنفت في بغداد الثلاثاء محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين واعوانه بتهمة ارتكاب "ابادة جماعية" ضد الاكراد في ما يعرف بحملة الانفال عام 1988، وبعد اسابيع من الحكم باعدامه شنقا في قضية الدجيل.
وقد ادلى عشرات من شهود الاثبات بافاداتهم حول قصف مناطق في كردستان العراق بالاسلحة الكيميائية وحملات الاعتقال والتعذيب والاغتصاب والاعدام والمقابر الجماعية.
والجلسة هي الرابعة والعشرون منذ بدء المحاكمة في 21 آب/اغسطس الماضي.
وقد اسفرت حملة الانفال عن مقتل نحو مئة الف كردي وتدمير ثلاثة الاف قرية وتهجير الالاف.
وخلال الجلسة التي عقدتها المحكمة الاثنين، دار جدل بين القاضي محمد العريبي وبديع عارف محامي المتهم فرحان مطلك الجبوري. وقال عارف "جاء مسؤول اميركي الى مكتبي مع قائمة من الاسماء طالبا مني استخدامهم كشهود دفاع (...) يريد ان يجبرنا على القيام بما يريده المحتل (...) هذه مؤامرة لا تجوز ابدا".
واشار الى انه يواجه "مشاكل" فور وصوله الى مطار بغداد "فهناك اشخاص في المطار يقولون لي غير مرغوب فيك في بلدنا" مضيفا ان المحامي خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع "لا يستطيع المجيء بسبب صدور مذكرة اعتقال بحقه". فاجاب القاضي "انصحك بتقديم طلب الى وزير الداخلية فهو الجهة المسؤولة عن امن المطار".
ثم استدعى القاضي الى المنصة شاهد اثبات كرديا شابا اسمه تيمور عبد الله يرتدي بدلة وربطة عنق روى ما تعرض له حين كان في الثانية عشرة حيث قتل ثلاثة من اشقائه ووالدته.
وقال الشاهد "اخذونا من قرية ملا سور الى منطقة سامت وقد شاهدنا عددا كبيرا من السكان يبكون ويصيحون وبينما كانوا متجهين نحونا اطلق الجيش النار عليهم (...) وبعد ذلك تم نقلنا الى معسكر اعتقال في بلدة كلار (جنوب السليمانية)".
واضاف "كان المكان قذرا جدا. تم عزل النساء عن الرجال (...) كانوا يقيدون كل اثنين من الرجال سوية ويقتادونهم بعد نزع ملابسهم تقريبا الى جهة مجهولة".
وتابع عبد الله "بعد ثلاثين يوميا وصلت عربات دون نوافذ لنقلنا الى مكان مجهول وضعوا في كل منها نحو ثلاثين شخصا (...) في الطريق توفيت احدى الفتيات كما ولدت امرأة تدعى فيروز داخل العربة كانت بحالة سيئة جدا وكنا قلقين عليها وقامت عمتي باعطائها بعض الماء وكانت الرحلة طويلة جدا".
وقال "وصلنا الى معسكر عبر طريق وعر ثم توقفت العربة فجاة وتم انزالنا فاعطونا بعض الماء وقيدونا وعصبوا اعيننا قام الجنود باطلاق النار اصبت بكتفي (...) كنا نساء واطفالا فقط توسلت لاحد الجنود وقلت له لماذا تطلقون النار علينا"؟. واضاف "شاهدت احدى النساء وقد اصيبت برصاصة في راسها فتطاير دماغها كما شاهدت ايضا امرأة حامل تقتل".
وروى "كانت والدتي بين القتلى وكذلك ثلاثة من اشقائي الصغار واولاد عمي الثمانية كما كانت احدى شقيقاتي تنزف (...) استمر اطلاق النار وكنت اتظاهر بالموت". وتابع "كان الرصاص ينهمر علينا مثل المطر كنت اغرق في بحر من الدماء وبعد التوقف عن اطلاق النار بدا الجنود يتحدثون في ما بينهم وكنت احاول الخروج من الحفرة فقالت لي فتاة صغيرة الى اين انت تذهب"؟.
وسالتها بدوري ما اذا كانت مصابة "فاكتشفت انها اصيبت بساقيها وطلبت منها ان تخرج برفقتي لكنها رفضت قائلة انها تفضل ان تبقى مع والدتها (...) لم اتمكن من الخروج من الحفرة بسهولة بسبب كثرة الجثث".
وقال "فقدت الوعي لفترة فنهضت وشاهدت حفرا قتل فيها الناس قد ردمت (...) كنت مصابا وواصلت المسير حتى رايت احدى الخيم فخرج صاحبها وخاطبني باللغة العربية التي لا افهمها فرديت بالكردية انهم قتلوا والدي ووالدتي واشقائي واحتاج الى مساعدة".
واضاف عبد الله "قاموا بنزع ملابسي الكردية واحرقوها واعطوني زيا عربيا (دشداشة) وقدموا لي طعاما وشرابا وقاموا بنقلي الى مدينة لا ارغب بذكرها. بقيت مع ذلك الرجل مدة سنتين وخمسة اشهر". واشار الى انه طلب من الرجل العودة الى "منطقتي حيث كان عدد من اقاربي لا يزالون على قيد الحياة فاتفق مع اثنين من اعمامي لنقلي الى كردستان".
من جهته قال شاهد اخر كان في صفوف البشمركة ويعيش اليوم في ولاية فيرجينيا الاميركية "كانت هناك معارك بين قوات البشمركة والجيش العراقي اصبت خلالها ولم استطع الانسحاب بقيت في منطقة خليفان وكان الوضع سيئا جدا".
واضاف يونس حجي (37 عاما) "سلمت نفسي في منتصف اب/اغسطس 1988 لنيل العفو (...) اوقفوني في محافظة اربيل 15 يوما واقلونا الى كركوك حيث بدا التعذيب مدة ثلاثة ايام مشيت على زجاج مكسر حافي القدمين (...) سكبوا مياها مجلدة علينا كانت كل قطرة ماء تبدو وكانها جبل يحطم راسي".
وتابع "نقلونا الى منطقة صحراوية وقاموا بانزالنا لم استطع رؤية الخندق وامرنا الجنود بالجلوس وفجأة ضربني احدهم على ظهري فسطقت في الخندق فاقدا الوعي لكنني خرجت بعد استعادة وعيي وهربت من المكان". وتابع الشاهد "اوقفت سيارة يقودها شخص يرتدي الزي العسكري اعطيته خمسة دنانير فاقلني الى اربيل".