فيما تستأنف المحادثات الحكومية يوم السبت فقد نفى رئيس الوزراء العراقي ونواب من الائتلاف ما ذكرته مصادر في كتلتهم البرلمانية الخميس حول وجود اسمين متداولين فضلا عن الجعفري لتولي رئاسة الحكومة.
لا مرشحين غير الجعفري
وقال الجعفري مرشح الائتلاف للصحافيين بعد ظهر الخميس "لم اسمع ان هناك مرشحين اخرين وخصوصا من قبل الائتلاف".
ونقلت صحف عراقية صادرة الخميس عن "مصادر برلمانية" في الائتلاف قولها ان هناك "اقتراحا يقضي بتقديم مرشحين اخرين" الى منصب رئيس الوزراء بالاضافة الى الجعفري "حفاظا على ماء الوجه" لكنها لم تذكر اسماء. واعلن محمود عثمان العضو البارز في قائمة التحالف الكردستاني ان "فكرة طرح مرشحين اضافيين لم تناقش رسميا حتى الان" موضحا انها "فكرة بين الاقتراحات المطروحة حاليا" للخروج من مازق تشكيل الحكومة. واضاف عثمان "يتعين على الائتلاف الموحد ان يبحث عن حل لهذه المسألة فالكرة الآن في ملعبه وهو من سيقرر". ولم يحدد عثمان بدوره الاسمين المتداولين. واشار الى اقتراح اخر "قدمته قائمة +جبهة التوافق العراقية+ يقضي بمنح احد نواب رئيس الوزراء حق اتخاذ القرار الحاسم بشأن مقررات مجلس الوزراء". وقد حصلت "جبهة التوافق العراقية" التي يرأسها عدنان الدليمي على 44 مقعدا في مجلس النواب خلال الانتخابات التي جرت في 15 كانون الثاني/يناير.
لكن العضو في "الائتلاف رضا جواد تقي اكد ان "هذا الاقتراح لا اساس له من الصحة ونحن مصرون على بقاء ابراهيم الجعفري مرشحا للائتلاف".
اما حسن الشمري من القائمة ذاتها فقال ان "هذا الطرح قد يكون من اطراف خارج الائتلاف لكننا نسعى لاقناع الاخرين باحترام قرار الائتلاف بالابقاء على الجعفري رئيسا للوزراء". يذكر ان الكتل البرلمانية تجري محادثات صعبة لتشكيل الحكومة طرحت خلالها مقترحات من اجل مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات المهمة امنيا وسياسيا واقتصاديا كان اخرها تشكيل مجلس امن وطني ليقرر في هذه المسائل.
لكن الخلاف يدور ايضا حول صلاحياته فهل سيكون هيئة استشارية ام سيكون مخولا اتخاذ قرارات. وفي هذا السياق قال الجعفري انه لا يمانع في تشكيل هيئة مجلس الامن الوطني شريطة التزامه بنود الدستور. واوضح في هذا الصدد "يجب اعتماد الدستور سقفا للتعامل (...) اما هيئة للتعاون او الاستشارة فلا باس من ذلك فنحن بحاجة الى توسيع دائرة التشاور ما لم يكن ذلك متعارضا مع الدستور".
ودعا الى "عدم تحميل الدستور ما ليس فيه ويجب العودة اليه كونه يحدد صلاحيات الرئاسات الثلاث (...) ولو كانت هناك ثغرات فيجب معالجتها دستوريا". واجاب ردا على سؤال حول وقوع حرب اهلية "هناك بعض الوصف غير الدقيق (...) ويجب ان نكون امناء في استخدام المصطلحات فقتل بعض الافراد بدعوة التسنن او قتل اخرين بدعوة التشيع لا اعتقد انها حرب طائفية فضلا على انها ليست بحرب اهلية". واوضح ان "من غير الصحيح ان نمذهب اداء الارهاب كما لا نريد ان نمذهب اداء الحكومة" داعيا الى "التماسك واللحمة" بين العراقيين.
استئناف المشاورات السبت
يستأنف الزعماء العراقيون محادثاتهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية يوم السبت بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اجراء الانتخابات ووسط تزايد العنف وتفاقم الوضع الاقتصادي. وقالت مصادر سياسية عراقية ان من غير المرجح أن يتوصل الزعماء الى اتفاق بشأن المناصب الحكومية الرئيسية ومن بينها الرئاسة رغم ضغوط مكثفة من جانب واشنطن. وقال عباس البياتي من التكتل الشيعي الائتلاف العراقي الموحد ان زعماء الكتل السياسية سيجتمعون يوم السبت لبحث ما يتعلق بمناصب الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان. واضاف ان الزعماء سيبحثون ايضا برامج الحكومة الجديدة ومجلس الامن القومي. وقد تجرى بعض المحادثات على مستوى أقل يوم الجمعة. يعكس مجلس الامن القومي الذي يعتبر رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي أبرز المرشحين لرئاسته جهودا ترمي للحد من قوة الاحزاب الاسلامية الشيعية. وسيتالف المجلس من 19 عضوا من بينهم الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان وقادة اخرون. وبدأ الزعماء العراقيون محادثات مكثفة الاسبوع الماضي لتسوية الخلافات حول شغل منصب رئيس الحكومة. واجتمع البرلمان للمرة الاولى قبل نحو أسبوع ولم يتخذ أي قرار في ظل عدم التوصل لاتفاق بهذا الشأن.
وكان الائتلاف الشيعي قد اختار في تصويت داخلي رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة الا أن زعماء العرب السنة والاكراد رفضوه ودعوه للتنحي. ولكن الائتلاف الشيعي الذي يواجه صراعا داخليا حول المسألة قال علنا انه سيقاوم أي محاولة لتغيير الجعفري. وقالت مصادر شيعية ان الخلاف حول ترشيح الجعفري يعكس في جانب منه معركة بين ايران وواشنطن في العراق. ويتمسك الايرانيون بالجعفري في حين يريد الامريكيون ابعاد زعيم حزب الدعوة. ودعا عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وهو منافس حزب الدعوة وأكبر حزب في الائتلاف الموحد ايران الاسبوع الماضي لفتح حوار مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالقضايا الخلافية مع واشنطن بشأن العراق. وقالت واشنطن وطهران انهما ستجريان محادثات بشأن الوضع في العراق. وقال مصدر شيعي رفيع "نريد أن يتفق الامريكيون والايرانيون على الا يجعلوا من العراق ساحة لمعركتهم... هذا ما سيجعلنا نشعر بالارتياح وعندئذ فقط نصف محادثاتهم بأنها ناجحة." ولكن لم يتضح بعد متى وأين سيجتمع الطرفان. وقالت مصادر شيعية انها قاربت على الانتهاء من اتفاق بشأن ترتيبات عقد الاجتماع. وقال مصدر شيعي كبير "الجانب الامريكي قال ان فريقه المكلف بالتفاوض مستعد ولكن ما زال من غير الواضح ما اذا كانوا سيرسلون أحدا من واشنطن." وأضاف "طلب من الائتلاف اعداد ترتيبات عقد الاجتماع. ما زلنا ننتظر ردا من الايرانيين. لسنا متأكدين من سيشارك من جانبهم (في المحادثات). ربما يكون وزير الخارجية." وقال مسؤولون امريكيون في بغداد يوم الخميس انهم لا يعرفون شيئا عن موعد المحادثات أو الطريقة التي ستجري بها.