ازمة سياسية تركية بسبب الانسحاب من شمال العراق

تاريخ النشر: 03 مارس 2008 - 06:39 GMT
في الوقت الذي دعا الاتحاد الاوربي انقرة للحد من عملياتها العسكرية في شمال العراق فان حزبا تركيا معارضا رفض عملية الانسحاب المفاجئ للجيش التركي واعتبره انصياعا لاوامر اميركية وهو ما نفاه رئيس الاركان

رفض اوروبي

دعا الاتحاد الاوروبي تركيا اليوم الى الحد من عملياتها العسكرية شمالي العراق واحترام سيادة الاخير وحقوق الانسان والقانون في تركيا. ذكر الموفض الاوروبي لشؤون التوسعة اولي ريهن في مؤتمر تحت عنوان (الاصلاحات الدستورية في تركيا) " يجب على تركيا ان تحد من عملياتها العسكرية لتحقيق هدفها في حماية الشعب التركي من العميات الارهابية". قال ان الهدف من هذه الدعوة هو تشجيع تركيا على القيام بحوار مع المجتمع الدولي خاصة مع الحكومة العراقية لوضع حل لهجات حزب العمال الكردستاني. واضاف " يجب ان يكون الحل الدبلوماسي في طليعة حل اي مشكلة مع ابقاء الخيار العسكري في النهاية ". اوضح انه مع تدريجية الاصلاحات في تركيا التي ادت الى انفتاح المجتمع هناك وتحسن اوضاع الاتراك من اصول كردية .

واشار الى ان حرية التعبير في تركيا تبقى الى الان متاخرة في عملية الاصلاحات مشددا على ضرورة الاسراع في تلك العملية خلال الاشهر المقبلة

رفض الانسحاب

في هذه الاثناء أعلن حزب الشعب الجمهوري اكبر أحزاب المعارضة في تركيا احتجاجه على الانسحاب الجيش التركي المفاجىء من شمال العراق وطالب بعقد جلسة عاجلة في البرلمان متهما الحكومة باتخاذ هذا القرار تحت ضغط أمريكي.

واعرب زعيم الحزب دنيز بايكال في تصريح صحافي نقلته قناة سي.ان.ان.ترك) عن "صدمته الشديدة" من هذا الانسحاب المبكر والمفاجىء وقال انه سيدعو البرلمان الى جلسة عاجلة لمعرفة الأسباب التي استدعت هذا الانسحاب. واضاف " لم يكن احد يتوقع أن يتم الانسحاب بهذه السرعة.. لا بد أن ذلك حصل نتيجة الضغوط الأمريكية".

وفي الوقت الذي اشار فيه بايكال الى أن هذا القرار اتخذ بعد ساعات قليلة من زيارة وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس اضاف " لا يروق للأمريكيين تصفية مخيمات المتمردين الأكراد في شمال العراق بشكل فعلي..فلو أن العمليات استمرت لكنا أخذنا نفسا عميقا لكنهم اليوم يريدوننا أن نجلس معهم على الطاولة ونحاورهم". تابع " هم ومن وراء البحار تدخلوا في عملية الانسحاب هذه" متسائلا "لماذا كل هذا الخوف وما هي أسبابهم المشروعة لذلك" موضحا "اننا لم نقتل مدنيين ولم نتلف قرى أو ندمر بنى تحتية".

واستنكر بايكال "الازدواجية" الأمريكية في التعامل مع دول المنطقة مستشهدا بتأييدها ما يحدث في فلسطين على ايدي الاسرائيليين ودخولها أفغانستان والعراق منذ سنين " ولم يقل لها أحد اخرجي" متسائلا "اذا لماذا تتدخل في شئوننا وتمنعنا من انهاء هذا الارهاب".

واضاف " من الواضح أنها تريد الابقاء على السيف مرفوعا في وجه تركيا وتريد أن يبقى الارهاب منتشرا في العالم". من جانبه أعرب النائب في الحزب مالك اجدار عن الاستغراب من التوقيت الغريب الذي اختاره البنك الدولي لمنح تركيا قرضا قيمته 2ر6 مليار دولار في نفس اليوم الذي انسحب فيه الجيش التركي من العراق. وقدم مالك اجدار عريضة استفسار الى البرلمان اليوم دعا فيها رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان تفسير هذه الصدفة الغريبة. واضاف " أنا استغرب جدا أن يقدم البنك الدولي هذا المبلغ الكبير لتركيا في الوقت الذي يمر فيه الاقتصاد العالمي بأزمة كبيرة وأريد أن استفسر عن شروط هذا المبلغ".

رئيس الاركان ينفي تلقي اوامره من اميركا

في المقابل اكد رئيس هيئة الأركان التركي الجنرال يشار بيوكانيت أن التوغل البري الذي قام به الجيش في شمال العراق حقق كل الأهداف التي تم تحديدها نافيا بشدة أن يكون للولايات المتحدة أي دخل في قرار الانسحاب من العراق.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده الجنرال بيوكانيت في أنقرة لتفنيد الانتقادات التي ظهرت عقب الانسحاب واكد ان تلك الانتقادات "ما هي الا نتيجة الفهم الخاطىء والمغالط الذي يصور بأن تركيا انسحبت بعدما طلبت الولايات المتحدة منها ذلك".

وقال في هذا الصدد متحديا "كل هذه الادعاءات لا أصل لها من الصحة..نحن أنهينا العملية بقرار منا فقط وأراهن كل الذي يدعون عكس ذلك أن يثبتوا صحة كلامهم وسأخلع بزتي العسكرية اذا ما حدث ذلك".

واستطرد قائلا "هذا الهجوم ليس موجها فقط الى الجيش التركي بل للجمهورية التركية كلها واهانة كبيرة لدماء الجنود الذين قتلوا في المعارك".

وفي الوقت الذي اكد فيه بيوكانيت تحقيق الجيش التركي هدفه الأساسي من الوصول الى موقع (زاب) اللوجستي والتسليحي لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق شدد على أن القيام بهذه العملية العسكرية في هذا التوقيت كان من صالح الجيش.

واضاف قائلا ان "منطقة زاب كانت الهدف لأنها معقل الارهابيين في التخطيط وكانت تضم نحو 300 انفصالي وقد استهدفناهم ووصلنا الى الحد الأقصى من الهدف بقتل 240 انفصالي منهم على الاقل..وطبقا للتقييم الذي أجريناه فان العدد أكبر من ذلك بكثير لأن هذا الرقم هو العدد الذي بلغنا به السلاح الجوي".

واعتبر بيوكانيت أن العملية تعد من أهم العمليات العسكرية التي جرت في تاريخ تركيا وشدد على نجاحها برغم الأحوال الجوية السيئة مضيفا "كانت هناك بعض العراقيل ونجحنا في أن نحولها لصالحنا بيد أننا قلصنا من دائرة التحرك امام الانفصاليين".

واستطرد قائلا ان كافة الجنود المشاركين على خلاف رتبهم "شاركوا بهذه العملية مشيا على الأقدام حيث تم انزال لواء بأكمله في هذه المنطقة ولم يتم استخدام سيارة واحدة".

وحول ما اذا كان رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان كان على علم بتوقيت الانسحاب قال بيوكانيت الذي بدا متجهما وغاضبا "لست محاميا لأحد لكني أيضا لا أؤيد الانتقادات..فنحن كنا نؤمن التنسيق والاتصال مع كافة أركان الدولة".

وعن تفسيره للجهة التي استقى منها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري نبأ انتهاء العملية العسكرية قبل اعلان ذلك من جانب القيادة التركية قال بيوكانيت بشكل مقتضب "الأفضل أن تسألوه هو".

وخلص الجنرال بيوكانيت للتأكيد أن هذا التوغل البري لا يكفي وحده لانهاء الارهاب مشددا على أن الجيش التركي سيجدد التوغل في حال دعت الحاجة لذلك