بعد اسبوع على اغتيال النائب جبران تويني اطلقت "قوى 14 آذار/مارس" التي تضم غالبية القوى المناهضة لسوريا في لبنان "انتفاضة الحرية "، فيما تراوح الازمة الحكومية مكانها مع تمسك الوزراء الشيعة بتعليق مشاركتهم.
واصدرت هذه القوى في ختام اجتماع موسع لها في بيروت بيانا اعلنت فيه انطلاق "انتفاضة الحرية استكمالا لانتفاضة الاستقلال" في اشارة الى التحركات التي اعقبت اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وادت الى انسحاب القوات السورية من لبنان في اواخر نيسان/ابريل الماضي.
ودعا البيان الى "تحصين الوضع الداخلي الذي يتطلب اطلاق عملية حوار واسعة تشمل كافة الاطراف لا سيما مع التيار الوطني الحر (بزعامة العماد ميشال عون) على قاعدة التوصل الى رؤية مشتركة حول الدور الارهابي العدواني الذي يضطلع به النظام السوري اليوم في لبنان".
ومع ان التيار الوطني الحر كان من اكثر الناشطين في التحرك الذي اعقب اغتيال الحريري وخلال تظاهرة الرابع عشر من آذار/مارس التي ضمت المناهضين لسوريا، فانه عاد وابتعد عن نشاطات "قوى 14 اذار/مارس" ودخل الطرفان في تنافس شديد خلال الانتخابات النابية الاخيرة في الصيف الماضي.
ورفض التيار الوطني الحر المشاركة في الاعتصام داخل "خيمة الحرية" في ساحة الشهداء في وسط بيروت الذي دعت اليه قوى 14 اذار/مارس ابتداء من الاثنين منددا بـ"تفرد" هذه القوى، وهو يقوم بنشاطات تكريم للنائب تويني بمفرده مثل الدعوة الى التجمع امام مدفنه مساء الاثنين وزرع ارزة تحمل اسمه في بلدة جزين في جنوب لبنان.
وحملت كتلة العماد عون النيابية في بيان لها الاثنين الحكومة اللبنانية "مسؤولية التقصير في توفير الامن" في لبنان داعية الى "طاولة حوار وطني مستديرة للتوصل الى الجوامع الوطنية المشتركة".
وقال جبران باسيل المسؤول في التيار الوطني الحر "لن نشارك مع احد في مشروع غير متكامل، نريد ان نرافق كل خطوة وان نعرف هدفها" مضيفا "المطلوب شراكة حقيقية".
واضاف باسيل "يتكلمون عن الحوار وهم يتفردون في قراراتهم مثل طرح موضوع رئاسة الجمهورية الذي يطرحونه ثم يقولون بانهم طووا صفحته، ثم يستفيدون من اغتيال جبران تويني لاعادة طرحه من دون طرح اي مشروع متكامل معه".
وكان العماد عون دعا الى لقاء يضمه الى جانب كبار المسؤولين في حزب الله وامل وكتلة المستقبل وكتلة النائب وليد جنبلاط وغيرهم للبحث في سبل الخروج من الازمة السياسية الحالية.
كذلك دعا بيان قوى 14 آذار/مارس ايضا الى الحوار مع حزب الله وحركة امل الشيعيتين على "قاعدة الالتزام باتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي والسعي الى التفاهم على استراتيجية لبنانية موحدة لحماية لبنان ومواجهة الخطر الاسرائيلي".
وتصر الحكومة ورئيسها فؤاد السنيورة على التمسك بالدستور اللبناني الذي اقر في الطائف عام 1990 والذي وان اكد على اولوية التوافق في مناقشة "الامور الاساسية" داخل مجلس الوزراء، فانه يتيح التصويت بغالبية الثلثين في حال عدم حصول هذا التوافق.
وهذا ما حصل في الثاني عشر من الشهر الجاري بعيد مقتل جبران تويني المناهض لسوريا عندما اقرت الحكومة بالأكثرية طلب تشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المتورطين في اغتيال الحريري، وطلب توسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية لتشمل كل الاعتداءات التي وقعت منذ اكثر من سنة اضافة الى جريمة اغتيال الحريري، رغم معارضة الوزراء الشيعة في حزب الله وحركة امل.
ومنذ الاثنين الماضي واحتجاجا على استخدام التصويت بالاكثرية داخل مجلس الوزراء علق الوزراء الشيعة مشاركتهم في اعمال الحكومة مطالبين رئيسها بالتعهد عدم اللجوء الى التصويت داخل مجلس الوزراء كشرط لموافقتهم على انهاء اعتكافهم. والتقى رئيس الحكومة خلال اليومين الماضيين الامين العام حزب الله حسن نصرالله ورئيس حركة امل نبيه بري في محاولة لتسوية الازمة الحكومية من دون ان يتوصل بعد الى نتائج ملموسة.
ورأى البيان انه لتحقيق كل هذه الامور لا بد من "اعادة الاعتبار لموقع رئاسة الجمهورية وهذا يتطلب إنهاء وضع الرئيس الحالي (اميل لحود) الرمز الاول للنظام الامني ودوره في عرقلة انطلاقة الوطن نحو حريته وسيادته" مشيرا الى "تورط معاونيه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري".
ودعت منظمات الشبيبة التابعة لـ"قوى 14 آذار/مارس" الى اعتصام مفتوح في "خيمة الحرية" للمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية اميل لحود و"تطهير الاجهزة الامنية اللبنانية من رواسب النظام الامني اللبناني السوري".
وشارك في الاعتصام نحو 1500 شخص امام تمثال شهداء لبنان في ساحة الشهداء في وسط بيروت، وطالبوا ايضا الامم المتحدة بانشاء "محكمة ذات طابع دولي وتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية (في اغتيال رفيق الحريري) لتشمل كافة الجرائم وعمليات الاغتيال والتفجيرات" التي وقعت منذ اكثر من سنة.
وتضم قوى 14 آذار/مارس بشكل اساسي كتلة المستقبل برئاسة سعد الحريري وكتلة اللقاء الديموقراطي برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وكتلة حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع اضافة الى احزاب وشخصيات اخرى تحالفت خلال الانتخابات النيابية الاخيرة وتشكل اليوم الاكثرية البرلمانية.
حزب الله يشكك برغبة الحكومة في الحوار
شكك حزب الله الثلاثاء برغبة الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة في الحوار للخروج من المأزق المتمثل باعتكاف الوزراء الشيعة عن المشاركة في اجتماعات الحكومة متخوفا من "اهداف مبيتة ومخفية لقطع الطريق على الحوار".
واكد مسؤول الاعلام المركزي في حزب الله الحاج محمد عفيف "ان موقفنا لا يزال على حاله وهو الاستمرار في تعليق المشاركة في الحكومة حتى زوال الاسباب التي ادت اليه".
واضاف المسؤول في حزب الله "انه لامر مريب حقا ما ذكرته شخصيات وتجمعات سياسية وصحافيون من لون معين ان حزب الله قد اشترط على رئيس الحكومة من ضمن لائحة شروط اخرى للعودة عن تعليق المشاركة في الحكومة ان يصدر عنه موقف يعتبر فيه ان القرار 1559 قد نفذ وان حزب الله وحركة امل ينتظران الجواب حاليا".
واضاف الحاج محمد عفيف "اذا كان صحيحا ان هذا الموضوع قد تم تداوله في الجلسة المغلقة التي ضمت الامين العام لحزب الله والسنيورة (عقدت اواخر الاسبوع الماضي) بعيدا عن وسائل الاعلام فهل من اصول الحوار والتفاوض والنقاش المسؤول ان يتم تسريب اجزاء منتقاة مما دار خلال الاجتماع الى صحافيين وسياسيين من نفس اللون خاصة في مثل هذه القضية الحساسة التي تفترض اقصى قدر من الحرص والجدية" في اشارة الى الاكثرية النيابية الحالية برئاسة النائب سعد الحريري.
وتابع المسؤول في حزب الله "واذا كان صحيحا ان حزب الله وحركة امل ينتظران جوابا على هذا الشرط المفترض فهل الجواب هو ما وصل اليهما عبر التسريبات الموازية ابتداء وعبر التصريحات المعلنة لاحقا؟".
واضاف الحاج محمد عفيف "وهنا نسأل هل هذه هي الطريقة الصحية لوصول الحوار الى نتائج ملموسة؟ الا اذا كانت الغاية الحقيقية من كل ذلك قطع الطريق على الحوار والنقاش لاهداف مبيتة ومخفية؟".
وختم قائلا "لقد شاركنا في الحكومة عن اقتناع عميق بمسؤوليتنا تجاه وطننا وشعبنا على قاعدة الشراكة الكاملة غير المنقوصة وغير المجتزأة وعندما نشعر ان هذه القاعدة قد اطيحت بسبب الارتجال وبعض الحسابات الخاطئة فاننا لن نقبل ان نكون ضيوف شرف لا وظيفة لنا سوى تغطية الحكومة سياسيا وتامين استمراريتها على حساب دورنا ومسؤوليتنا الوطنية".
وكان الوزراء الشيعة من حزب الله وحركة امل علقوا مشاركتهم في اجتماعات الحكومة اثر اجتماعها في الثاني عشر من الشهر الجاري بعد ساعات على اغتيال النائب المعارض للسياسة السورية في لبنان جبران تويني وطلبها من الامم المتحدة تشكيل محكمة "ذات صفة دولية" لملاحقة المتهمين في اغتيال رفيق الحريري وطلب توسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية الحالية لتشمل ايضا الاعتداءات التي حصلت منذ اكثر من سنة.
ويعطي الدستور اللبناني الاولوية للتوافق داخل مجلس الوزراء الا انه حدد نقاطا اعتبرها "اساسية" يسمح بها بالتصويت في حال عدم توافر التوافق شرط تامين موافقة ثلثي الوزراء.
وكانت الصحف اللبنانية افادت ان حزب الله يصر على ارسال رسالة الى الامم المتحدة تؤكد فيها الحكومة انها تعتبر ان القرار 1559 قد نفذ بكامله، ما دفع عددا من الصحافيين والسياسيين من الاكثرية الحالية الى انتقاد هذا الموقف واعتباره بمثابة "اعلان حرب على الامم المتحدة".
والمعلوم ان القرار 1559 الذي بموجبه انسحبت القوات السورية، ينص كذلك على حل كل الميليشيات اللبنانية في اشارة الى حزب الله والميليشيات الفلسطينية في اشارة الى المسلحين في المخيمات الفلسطينية.
ويرفض حزب الله تصنيفه على انه ميليشيا ويؤكد ان هناك توافقا لبنانيا على اعتبار الحزب "مقاومة".