يبدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاحد اول زيارة رسمية لاسرائيل والاراضي الفلسطينية تتزامن مع انتقاد السلطة موقف واشنطن من نية روسيا تزويدها آليات عسكري، وبدء الجيش الاسرائيلي استدعاء الاحتياط للمشاركة بتنفيذ الانسحاب من غزة.
وسيلتقي اردوغان الذي يرافقه وفد كبير يضم عددا من الوزراء وموظفين كبارا وحوالى مئة من رجال الاعمال الاحد الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف ورئيس الحكومة ارييل شارون ونائبيه شيمون بيريز وايهود اولمرت.
ويزور رئيس الوزراء التركي غدا الاثنين الاراضي الفلسطينية حيث سيجري محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء احمد قريع.
وتأتي زيارة اردوغان بعد تدهور واضح في العلاقات بين تركيا واسرائيل اللتين بدأتا شراكة استراتيجية مع توقيع اتفاق للتعاون العسكري في 1996 اثار غضب الدول العربية وايران.
وترتدي هذه العلاقات اهمية كبرى لاسرائيل التي تسعى الى الحد من عزلتها في المنطقة.
وقد تراجعت هذه العلاقات الى حد كبير منذ وصول اردوغان الذي ينتمي الى التيار الاسلامي في تركيا الى السلطة في آذار/مارس 2003.
وكان اردوغان رفض اقتراحا لشارون بالتوقف في انقرة في طريق عودته من روسيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2003، متذرعا ببرنامج عمله المثقل.
وشهدت العلاقات تدهورا اكبر في آذار/مارس 2004 بعد اغتيال مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الشيخ احمد ياسين في غارة اسرائيلية وصفها اردوغان بانها "عمل ارهابي".
وبعد شهرين انتقد اردوغان غارة اسرائيلية على مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، معتبرا انه "ارهاب دولة".
وقالت الحكومة الاسرائيلية ان هذه التصريحات "مؤسفة جدا".
واستدعت انقرة في حزيران/يونيو 2004 موقتا سفيرها في تل ابيب وقنصلها العام في القدس لاجراء "مشاورات" بينما دان اردوغان عنف العمليات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين ودعا الدولة العبرية الى انهائها واحترام حق الفلسطينيين "في الوجود".
وقد زار وزير الخارجية التركي عبد الله غول اسرائيل في كانون الثاني/يناير الماضي ليؤكد مجددا "متانة" العلاقات بين البلدين والاعداد لزيارة اردوغان.
وستتناول محادثات اردوغان خصوصا عملية السلام في الشرق الاوسط.
وترى تركيا الدولة الاسلامية ذات النظام العلماني انها قادرة على تسهيل مبادرات السلام بسبب علاقاتها الوثيقة مع اسرائيل والفلسطينيين على حد سواء. وقد اقترحت انقرة عدة مرات استضافة قمة فلسطينية اسرائيلية.
كما سيبحث في العلاقات الثنائية بين البلدين اللذين ارتفع حجم التجارة بينهما من 450 مليون دولار في 1996 الى حوالى ملياري دولار في 2004.
وفي رام الله في الضفة الغربية، سيفتتح اردوغان وكالة حكومية تركية للتعاون والتنمية هدفها تشجيع المساعدة للفلسطينيين.
والتقى رجال اعمال اتراك واسرائيليون وفلسطينيون خلال الاسبوع الجاري في انقرة في اطار مبادرة لتنشيط التعاون الاقتصادي وجهود السلام.
ويفترض ان يعقد لقاء ثان من هذا النوع في حزيران/يونيو المقبل في القدس الشرقية.
السلطة تنتقد موقف واشنطن من السماعدات الروسية
الى ذلك، فقد انتقد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني نبيل شعث السبت الموقف الاميركي من نية روسيا تزويد السلطة الفلسطينية آليات عسكرية معتبرا انه "كلام ظالم يستجيب للمطلب الاسرائيلي".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي زار الضفة الغربية الجمعة وعد الرئيس محمود عباس بتقديم مساعدة لوجستية وتجهيزات عسكرية.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم ايريلي الجمعة ان اعلان روسيا هذا يثير قلق واشنطن. وقال "ما يثير قلقنا بالطبع (..) هو وقوع معدات يمكن استخدامها بهدف القتل في ايدي ارهابيين او من يلجأون الى العنف لتخريب عملية السلام" مؤكدا ضرورة وجود "ضمانات وتدابير واضحة قبل المضي الى الامام" في هذه الصفقة.
واكد شعث ان "اي كلام يطلب من السلطة (الفلسطينية) القيام بمسؤوليتها ثم يحرمها من اي اداة هو كلام ظالم لانه يستجيب لمطلب" اسرائيل التي تؤكد انه "ليس هناك سلطة وليس هناك شريك في عملية السلام".
واوضح شعث ان هدف هذه المعدات هو "تأمين اي منطقة (فلسطينية) حتى يتحقق فعلا وقف اطلاق النار والسلطة الفلسطينية تريدها (المعدات) لوقف اطلاق النار ولا تريد دخول حرب مع اسرائيل" مشيرا الى ان هذه المعدات "ستدخل من خلال اسرائيل".
وتابع ان "اسرائيل دمرت كل معدات السلطة الفلسطينية ولا تسمح لنا باستقدام بندقية او رصاصة واحدة والمدرعات (التي ستقدمها روسيا) صغيرة ولا تستطيع الوقوف في وجه الدبابات الاسرائيلية".
واضاف ان "اسرائيل تضع اللوم دائما على السلطة (وتقول) انها مقصرة ولا تقوم بدورها وهي بدون معدات" معتبرا انه "من الظلم حرمان السلطة من اي اداة لفرض الامن الذي نسعى نحوه".
ودعا شعت "كل اولئك الذين يطالبون السلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها الامنية ووقف الفلتان الامني الدائر ان يمدوا السلطة بما يمكنها من القيام بذلك".
استدعاء الاحتياط
على صعيد اخر، فقد اعلن مصدر إسرائيلي ان الجيش سيبدأ الأحد، بارسال كتب استدعاء الى جنود الاحتياط يشعرهم فيها بقرار تجنيدهم للمشاركة في تنفيذ خطة الانسحاب من قطاع غزة والمقرر تنفيذها في تموز/يوليوالمقبل.
وقال موقع صحيفة "معاريف"، ان الجيش سيجند 97% من قوات الاحتياط لهذه المهمة.
وسيكون هذا هو أكبر تجنيد للجيش الاحتياطي منذ عملية "السور الواقي" التي نفذها الجيش الاسرائيلي في نيسان/أبريل 2002، لاعادة احتلال الاراضي الفلسطينية التي سبق تسليمها للسلطة الفلسطينية.
وحسب المصدر سيتم استدعاء الجنود لمدة 21 يوماً على الأقل.
ومن المقرر كذلك ان تتوقف غالبية الوحدات النظامية في الجيش الاسرائيلي عن القيام بنشاطات أمنية اعتيادية وسيتم تحويلها الى معسكر تدريب خاص تمهيدا لتنفيذ الاخلاء.
كما سيتم تجنيد الجنود والضباط الذين يؤدون الخدمة الدائمة في الجيش للمشاركة في تنفيذ الخطة، وستجند الى جانب هؤلاء 16 كتيبة من حرس الحدود الاسرائيلي.