تسببت الخلافات التي تواصلت بين الشركاء الشيعة والاكراد بشأن توزيع الحقائب في الحكومة العراقية، في ارجاء جديد للاعلان عنها، والذي كان متوقعا الاثنين، فيما قتل اربعة اشخاص في هجمات متفرقة.
وقال عضو رفيع في الائتلاف الشيعي الاثنين ان المشاحنات ما زالت قائمة بين الساسة العراقيين بشأن تشكيل الحكومة ولكن من الممكن الاعلان عن تشكيلها الثلاثاء.
وقال جواد المالكي وهو عضو في الائتلاف العراقي الموحد ان الاعلان الذي كان متوقعا يوم الاثنين عن تشكيل الحكومة تم ارجاؤه. وبمجرد تقديم قائمة بالتشكيل الحكومي فلابد أن توافق الاغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية عليها.
وكان أعضاء الجمعية الوطنية قد قالوا في مطلع الاسبوع انه سيتم تشكيل حكومة جديدة يوم الاثنين. وتصاعدت أعمال العنف في الاسابيع الاخيرة وسط فراغ السلطة الذي جاء نتيجة للمحادثات المطولة.
وقال المالكي وهو عضو في الجمعية الوطنية يشارك في المفاوضات بعد اجتماع برلماني "كان من المتوقع ان تعلن اليوم (تشكيلة الحكومة) لكن بعض التفاصيل المتعلقة بتسمية الوزارات والوزراء حال دون ذلك."
وأضاف "ان اجتماعا اخر سيعقد اليوم لحسم هذه التفاصيل... الاخوان الذين يجتمعون (الان) يتحدثون عن يوم غد للاعلان عنها."
وقال ساسة مرارا في الاسابيع الاخيرة انهم يوشكون على الكشف عن تشكيل الحكومة ولكن ذلك لا يتحقق. وأمام رئيس الوزراء المكلف ابراهيم الجعفري وهو عضو في الائتلاف العراقي الموحد نظريا حتى السابع من ايار /مايو لتشكيل حكومة.
وتواصلت المفاوضات الاثنين بين الكتل البرلمانية الفائزة في الانتخابات العراقية لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال النائب جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة الاسلامي (شيعي) الذي يتزعمه رئيس الحكومة المكلف ابراهيم الجعفري "كان من المفروض ان تعلن الحكومة العراقية اليوم (الاثنين) لكن التفاصيل المتعلقة باختيار الوزراء حالت دون ذلك".
وصرح للصحافيين في الجمعية الوطنية العراقية ان "جولة اخرى من المفاوضات سوف تجرى اليوم وربما يتم الاعلان عن الحكومة يوم غد الثلاثاء".
وكان المالكي اكد لوكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق ان الحكومة ستعلن الاثنين واعلن انها "ستضم العرب السنة والشيعة والاكراد واذا كنا نتحدث عن جميع مكونات الشعب العراقي فانها تكون قد تحققت في هذه الحكومة".
وحول المطالب التي تقدم بها السنة قال المالكي "اعتقد انهم سيحصلون على خمس او ست وزارات بينها وزراتا الدفاع والثقافة ومن الممكن ان يحصلوا ايضا على منصب نائب لرئيس الوزراء".
وكانت مجموعتان سنتيتان طالبتا السبت اثر اجتماع عقد في "المنطقة الخضراء" بمنصب نائب لرئيس الحكومة وسبع وزارات بينها واحدة "سيادية".
وقال خلف عليان من مجلس الحوار الوطني (سني) لوكالة فرانس برس "رفعنا مطالبنا التي تتضمن سبع وزارات". واضاف "اذا اعطونا اقل من ذلك فنحن نرفض المشاركة في الحكومة المقبلة".
واوضح المالكي ان "كل لائحة ستقدم ثلاثة مرشحين للمنصب الوزاري الذي ستحصل عليه على ان يختار ابراهيم الجعفري الاسم الذي يراه مناسبا" مشيرا مع ذلك انه "لا توجد خلافات حول الاسماء بل هناك تنافس بين المرشحين داخل كل لائحة".
وحول مشاركة القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء المنتهية ولايته اياد علاوي في الحكومة الجديدة قال"اعتقد ان فرصة مشاركتها في الحكومة ضئيلة جدا".
واضاف "قدمنا لهم بعض الوزارات لكنهم اصروا على مناصب معينة كان قد حسم امرها" مشيرا الى ان التصريحات المتناقضة للقائمة العراقية "حول عدم مشاركتها في البدء ثم عن مشاركتهم ومن بعدها اصرارهم على حقائب معينة".
وبالنسبة لمشاركة العرب السنة قال ان "هناك مشاكل بين السنة انفسهم حول المرشحين الذين سيدخلون الحكومة لكن لا يوجد اي خلاف بين لائحة الائتلاف العراقي الموحد (شيعية) والتحالف الكردستاني (كردي) حول تشكيلة الحكومة".
من ناحيته قال النائب حسين الصدر عضو القائمة العراقية "نحن لم نرشح انفسنا من اجل الحصول على حقائب او مناصب" مشيرا الى "وجودنا ككتلة قوية من 40 مقعدا يمكننا من المضي قدما في طريق الخدمة المخلصة للدين والوطن".
واضاف "الذين يتصورون انه من السهل استبعاد القائمة العراقية سوف يرون التداعيات التي ستنجم عن هذا الاستبعاد".
من جانبه اشار وزير الخارجية المنتهية ولايته هوشيار زيباري في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية الى "احتمال الا تشارك القائمة العراقية في الحكومة" بدون ان يذكر اي تفاصيل.
ولكن راسم العوادي كبير المفاوضين في القائمة العراقية التي يتزعمها علاوي اكد ان "القائمة لم تتسلم ردا على مطالبها حتى الآن".
وقال "طالبنا باربع وزارات احداها سيادية ومنصب نائب رئيس الوزراء وهذه المطالب هي استحقاقات القائمة التي تملك اربعين مقعدا في البرلمان ولا تنازل عنها". واضاف "اذا ارادوا تشكيل الحكومة بدوننا فمبروك عليهم وسنكون خير من يدعم هذه الحكومة في عملها".
وكان احمد الجلبي زعيم حزب المؤتمر الوطني العراقي والعضو في لائحة الائتلاف العراقي الموحد رأى الاحد في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية ان التأخر في تشكيل الحكومة العراقية يشجع المسلحين ويفسر سبب تفاقم اعمال العنف في العراق.
واوضح الجلبي السياسي الشيعي العلماني ان العقبة الرئيسية في وجه تشكيل الحكومة الجديدة تكمن في الجدل القائم حول تمثيل السنة في التشكيلة الحكومية. وقال "اننا بحاجة الى حكومة في الحال والتاخر في تشكيل الحكومة سيشجع الارهابيين".
وكانت مجموعة المتطرف الاردني ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق هددت في بيان نسب اليها على شبكة الانترنت الاحد بقتل الشخصيات السنية التي تريد المشاركة في الحكومة العراقية.
واعرب الرئيس العراقي جلال طالباني عن احباطه الجمعة بسبب تأخير اعلان الحكومة العراقية الجديدة الذي عزاه الى اختلاف على توزيع الحقائب الوزارية.
وذكرت مصادر قريبة من المفاوضات بين لائحة الائتلاف العراقي الموحد (شيعي) وقائمة التحالف الكردستاني (كردي) ان الحكومة العراقية المقبلة ستتألف من 32 وزيرا بينهم 17 للائتلاف وتسعة للاكراد واربعة للعرب السنة وواحد للتركمان وواحد للمسيحيين.
وقد استأنفت الجمعية الوطنية العراقية الاثنين جلستها المخصصة لبحث النظام الداخلي للبرلمان ولكن تأخير اعلان الحكومة طغى على المناقشات خصوصا مع تردي الوضع الامني وسقوط القتلى والجرحى في العاصمة بغداد بشكل اساسي التي سقط فيها مساء الاحد 16 قتيلا و50 جريحا بانفجار عبوة ناسفة وسيارة مفخخة يقودها انتحاري في حي الشعلة الذي تقطنه اغلبية من الشيعة.
مقتل اربعة في هجمات متفرقة
ميدانيا، اعلنت مصادر في الجيش والشرطة العراقية ان اربعة عراقيين قتلوا وجرح ستة آخرون في هجمات متفرقة الاحد والاثنين في العراق.
وقال النقيب مقدام نجيب من شرطة الطوز ان "عراقيا قتل وجرحت زوجته صباح اليوم (الاثنين) في انفجار لغم ارضي عند مرور دورية للجيش العراقي في الشارع العام وسط المدينة" التي تبعد 200 كلم شمال بغداد.
واضاف ان "الرجل وزوجته يعملان مدرسين في احدى المدارس الابتدائية وكانا متوجهين الى المدرسة عند وقوع الانفجار".
من جهة اخرى اكد المقدم محمد والي من الجيش العراقي في الطوز ان جنديا عراقيا قتل في انفجار قذيفة هاون سقطت على مقر للجيش العراقي في منطقة سليمان بيك التي تبعد 22 كيلومترا شمال الطوز.
واوضح ان "الهجوم وقع في ساعة متأخرة من ليل الاحد الاثنين في سليمان بك (حوالى 180 كلم شمال بغداد) وتوفي الجندي متأثرا بجروح بليغة اصيب بها".
من جانب اخر قتل احد المسلحين وجرح ثلاثة من عناصر الجيش العراقي في تبادل لاطلاق النار حصل صباح الاثنين قرب الاسحاقي (100 كلم شمال بغداد) حسب ما افاد المقدم حميد احمد من شرطة الاسحاقي.
وفي منطقة الاسكندرية (40 كلم جنوب بغداد) قتل عراقي وجرح اثنان آخران في انفجار عبوة ناسفة امام احد محلات بيع الاجهزة الكهربائية حسب ما افاد مصدر في الشرطة.
وقال الضابط حسين التميمي ان "عراقيا قتل واصيب اثنان آخران بجروح في انفجار عبوة ناسفة امام محل لبيع الاجهزة الكهربائية في وسط مدينة الاسكندرية".
واوضح ان "الحادث وقع بعد الساعة 9,00 (5,00 تغ) وان جثة القتيل والجريحين اللذين اصيبا بجروح متوسطة نقلوا الى مستشفى الاسكندرية العام".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)