ارتفعت حصيلة التفجيرين اللذين استهدفا مبنيين حكوميين في العاصمة العراقية الى 155 قتيلا و712 جريحا فيما انتقد مسؤولون حكوميون دولا في المنطقة بسبب ما وصفوه من دعمها لـ"التمرد" وذلك في اشارة الى سوريا وايران.
وهز الانفجاران المباني وتصاعد الدخان من المنطقة الواقعة في وسط بغداد قرب نهر دجلة. وذكرت الشرطة أن الانفجار الاول استهدف مبنى وزارة العدل وان الثاني الذي وقع بعده بدقائق استهدف مبنى محافظة بغداد.
وغمرت المياه المنطقة قرب مبنى محافظة بغداد وانتشل رجال الاطفاء جثثا محترقة وممزقة من الشوارع. وكدست السيارات المحترقة في كومة على مقربة من الموقع.
ووفرت القوات الامريكية فرقا من المتخصصين في الادلة الجنائية وخبراء المفرقعات.
وقالت مصادر الشرطة ان القنبلتين كانتا في شاحنتين صغيرتين مقفلتين يقودهما الانتحاريان بينما قال اخرون ان سيارة وشاحنة استخدمتا في التفجيرين.
كما لحقت أضرار بفندق المنصور الذي يضم السفارة الصينية ومكاتب عدة هيئات اعلامية أجنبية.
وقال مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي ان التفجيرين استهدفا اشاعة الفوضى في العراق كالهجمات التي وقعت في 19 اب/أغسطس واستهدفت وزارتي الخارجية والمالية كما يهدفان الى تعطيل الانتخابات البرلمانية في كانون الثاني/يناير.
وقال بيان مكتب المالكي "هي ذات الايدي السوداء التي تلطخت بدماء ابناء الشعب العراقي." وأضاف انهم "يريدون اشاعة الفوضى في البلاد وتعطيل العملية السياسية ومنع اجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد."
وتراجع العنف في العراق منذ أن ساعد شيوخ العشائر في انتزاع السيطرة من متشددي تنظيم القاعدة وأرسلت واشنطن قوات اضافية لكن وقوع هجمات ما زال من الامور المألوفة.
وانتقد مسؤولون دولا في المنطقة لم يذكروا اسماءها قائلين انها لم توقف الهجمات وذلك في اشارة الى الشكاوى العراقية من أن سوريا توفر ملاذا امنا للبعثيين السابقين وأن مواطنين من دول سنية أخرى يساعدون في تمويل التمرد في العراق. أما ايران فاتهمت بتمويل وتسليح ميليشيات شيعية.
وقال الرئيس جلال الطالباني في بيان "الدول المجاورة والبعيدة يجب أن تمتنع فوراً والى الابد عن ايواء وتمويل وتسهيل عمليات القوى التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها... لم يعد مقبولا أن توفر أجهزة الاعلام في هذه الدول وغيرها منابر مجانية للتحريض وبث الفتن."
وقد تتصاعد الهجمات في الفترة السابقة على الانتخابات وهي ثاني انتخابات عامة في العراق منذ الغزو عام 2003 حيث تتنافس القوى داخل العراق وحوله على النفوذ في الدولة التي تمتلك ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم.
وانتقد بعض النواب قوات الامن لاخفاقها في منع التفجيرين اللذين قال مسؤولون حكوميون ان منفذيهما ينتمون على الاغلب الى تنظيم القاعدة أو فلول حزب البعث السابق.
ويقول مسؤولون اميركيون ان الهجمات تهدف الى اعادة الصراع الطائفي او الى تقويض الثقة في المالكي قبل الانتخابات.
ومن المتوقع على نطاق واسع ان يخوص المالكي الانتخابات مستندا الى تحسن الوضع الامني في انحاء البلاد. ووقع الهجومان في الوقت الذي تحاول فيه حكومته توقيع اتفاقات قيمتها مليارات الدولارات من شأنها ان تحول العراق الى ثالث اكبر دولة منتجة للنفط في العالم.
وتثير الهجمات شكوكا بشأن قدرة قوات الامن العراقية على تولي المسؤولية الامنية من الجنود الاميركيين الذين انسحبوا من المدن في حزيران/يونيو قبل الانسحاب الكامل من البلاد بنهاية 2011.
وقال جلال الدين الصغير القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وزعيم كتلته البرلمانية واحد المنافسين الرئيسيين للمالكي من بين الشيعة في الانتخابات القادمة "المؤلم هو حصول الاختراق في منطقة يفترض انها اخر المناطق التي يفترض ان يحصل فيها مثل هذه الانفجارات."
واضاف" حصول الاختراق يشير الى اخفاق كبير والى اشتراك الاجهزة الامنية والقائمين عليها بالمسؤولية فيما حصل".