نفت مصادر قضائية تركية مزاعم لؤي السقا المعتقل في اسطنبول حول طلب جهات منه الادلاء بشهادة تورط آصف شوكت بجريمة اغتيال الحريري وقالت تقارير ان ميليس الذي انهت لجنته استجواب 5 ضباط في فيينا يحمل ادلة جديدة في تقريرة القادم
وثائق تركية تنسف روايتي السقا وهسام
بعد ما كشفته ثروت الحجيري، خطيبه هسام طاهر هسام، عن تلقي الأخير اتصالا من جامع جامع لمغادرة مكانه قبل وقوع الانفجار فقد نقل الصحافي التركي جنكيز دار الى تلفزيون "المستقبل" عن وزير العدل التركي جميل شيشك "ان كل المعلومات التي ادلى بها لؤي السقا هي كذب".
ولؤي السقا سوري متهم بالانتماء الى تنظيم القاعدة يقبع في سجن اسطنبول، وقد اتهم في وقت سابق جهات اجنبية بدفعه الى الادلاء بشهادة زور امام المحقق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ديتليف ميليس. وذكر السقا في رسالة خطية عبر محاميه التركي عثمان كاراهان ان محققين أجانب يتحدثون اللغة الانكليزية حققوا معه عرضوا عليه تهريبه من السجن ومبلغ 10 ملايين دولار في مقابل القول إن صهر الرئيس السوري آصف شوكت كان طلب منه تأمين انتحاري من العراق لاغتيال رفيق الحريري واعلان مسؤوليته بعد ذلك عن العملية اثناء تواجده في العراق.
وأضاف السقا في رسالته انه عندما رفض هذا العرض تحدث احد المحققين بالهاتف وقال ان العملية لم تنجح وطلب الايعاز الى ميليس بحذف اسم شوكت من التقرير موقتاً. وينوي السقا الاعتراف بالتخطيط لعملية انتحارية لتفجير سفينة سياح اسرائيليين بالقرب من مدينة انطاليا السياحية على البحر المتوسط في تموز /يوليو الماضي وألقي القبض عليه حينها في جنوب تركيا.
ونقلت صحيفة النهار عن الصحافي التركي ان وزير العدل ابلغه ان كل المعلومات التي وردت من السقا ومحاكيه هي كذب فقد قابله اربعة افراد فقط داخل السجن منذ اعتقاله في شهر آب/ اغسطس وهؤلاء هم اهله وقدموا من سوريا ولم يقابله احد غيرهم لا لبناني ولا اميركي ولا اسرائيلي ولا اتصل به احد".
واوضح ان وزير العدل التركي اكد له ان هناك وثائق بحوزته مستعد لاظهارها، عمن قابل السقا ومتى واين، وهي تدحض اقواله. وهناك اتصالات وتسجيلات موثقة مع المسؤولين في وزارتي العدل والداخلية، تثبت ان السقا كاذب.
وكشف ان وزير الخارجية التركي عبد الله غول اتصل بوزير العدل حين كان في طريقه لزيارة سوريا في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي للاستفسار عن المعلومات التي يجري الحديث عنها واكد ان المسؤولين السوريين يعلمون ان المعلومات التي صدرت عن السقا غير صحيحة لأن هذا مؤكد من وزيري العدل والخارجية التركيين.
أصداء واسعة للتقرير الثاني لميليس
وتوقعت أوساط واسعة الاطلاع في بيروت، بحسب "النهار" ان يأتي التقرير الثاني لميليس "قويا" جدا لجهة تضمنه مزيدا من الأدلة والقرائن التي تثبت مطابقة أقوال شهود لبنانيين وسوريين مع تحقيقات حسية أخرى من بينها مكالمات هاتفية ووسائل استقصاء مختلفة. أما بالنسبة الى الاتجاهات الرئيسية للتقرير، فان معطيات ديبلوماسية تبلغتها مراجع محلية تفيد أن ميليس يتجه الى تضمين تقريره ثلاثة خلاصات هي: ان سوريا لم تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية على نحو يؤكد احترامها لتعهداتها، ويوصي بملاحقة عدد من الضباط والسياسيين اللبنانيين والسوريين، وكذلك يوصي بتأليف محكمة دولية
انتهاء التحقيق في فيينا
وففي العاصمة النمساوية استمعت اللجنة يوم الاربعاء الى ثلاثة مسؤولين في الاستخبارات السورية. وردا على سؤال حول هوية الشهود الثلاثة الذين مثلوا امام لجنة التحقيق, قال هذا الدبلوماسي انهم عبد الكريم عباس رئيس فرع فلسطين في الاستخبارات السورية, وظافر اليوسف المسؤول عن قسم الاتصالات والتنصت والعقيد المتقاعد سميح قشعمي, احد مساعدي العميد رستم غزالة الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان.
السنيورة يطمئن
الى ذلك حرص رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة على طمانة اللبنانيين الى استمرار التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وذلك بعدما تبلغ قرار القاضي ديتليف ميليس تنحيه عن ترؤس لجنة التحقيق اعتبارا من 15 كانون الاول/ديسمبر. وقال السنيورة للصحافيين ان ميليس اكد له منذ البداية انه لن يستمر في منصبه اكثر من ستة اشهر والارجح انه لن يبقى بعد انقضاء هذه المهلة. وتحدث رئيس الحكومة عن مشاروات تجري حاليا في مجلس الامن الدولي مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لتعيين بديل من القاضي الالماني. وكان ميليس اعلن في 2 كانون الاول/ديسمبر انه ينوي انهاء مهمته في اول كانون الثاني/يناير فيما طلبت بيروت تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية ستة اشهر اضافية قابلة للتمديد. وحرص السنيورة على اشاعة اجواء مطمئنة ولاسيما ان قرار ميليس التنحي احدث اضطرابا في الاوساط السياسية والاعلامية في لبنان.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك توقع الثلاثاء ان يستمر التحقيق في اغتيال الحريري فترة تراوح بين ستة اشهر وعام. وقال السنيورة "لا داعي للقلق والخوف والتوتر لان التحقيق مستمر (...) وسيتم تعيين بديل سيستفيد من الكم الوافر من المعلومات المسجلة ومن الخبرة التي اكتسبها ميليس الذي سيمضي الفترة اللازمة مع الذي سيحل محله لينقل اليه كل المعلومات والخبرة اللازمتين". واضاف "دعونا نطمئن الى ان ليس هناك اي مشاكل والبلد ستبقى عصية ان شاء الله على اي مشاكل". وتاتي تصريحات السنيورة في وقت يعرب البعض عن قلقهم حيال استمرار التحقيق الذي يبدو انه سيطول وخشيتهم من ان يتم استغلال تنحي ميليس الذي تحول "نجما" في لبنان لعرقلة المسار القضائي برمته. وعنونت صحيفة السفير اللبنانية في خبرها الرئيسي الاربعاء "ميليس يودع لبنان: اكتمال التحقيق سيستغرق سنوات" فيما عنونت صحيفة البلد "ميليس المتنحي: لا نزال في بداية رسم الصورة السورية" في اشارة الى مدى تورط سوريا في اغتيال الحريري.
وقال ميليس في تصريحات ادلى بها لصحيفة نيويورك تايمز وابرزتها الصحف اللبنانية "لا استطيع التنبؤ بشيء حتى الان علينا ان نجري استجوابات ولاحقا سنرى".
وكان القاضي الالماني اشار في تقريره الاول الذي سلمه الى الامين العام للامم المتحدة في 21 تشرين الاول/اكتوبر الفائت الى "ادلة متقاطعة" حول تورط مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين في اغتيال الحريري. وبناء على التقرير اصدر مجلس الامن الدولي بالاجماع قراره الرقم 1636 الذي حض سوريا على التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية تحت طائلة فرض عقوبات دولية عليها. ويرفع ميليس قبل 15 كانون الاول/ديسمبر تقريره المرحلي الثاني عن تطور التحقيق في اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير في بيروت.