أكد تقرير داخلي لسلاح البر الأميركي اليوم الأربعاء إن 27 عنصرا في الاستخبارات العسكرية ومقاولين مدنيين شجعوا أو شاركوا في التجاوزات بحق معتقلين في سجن أبو غريب في العراق.
وجاء في التقرير "بين 25 تموز/يوليو 2003 والسادس من شباط/فبراير 2004، طلب 27 عنصرا من اللواء 205 في الاستخبارات العسكرية وشجعوا وغضوا الطرف أو أمروا بارتكاب تجاوزات بحق معتقلين أو انتهكوا الإجراءات المعمول بها والقواعد المطبقة خلال عمليات الاستجواب في سجن أبو غريب".
وقال الجنرال بول كيري المسؤول عن التقرير إن الأمر يتعلق ب23 عنصرا في الاستخبارات العسكرية وأربعة مدنيين موضحا إن الكولونيل "توماس باباس" قائد اللواء 205 في الاستخبارات العسكرية ضمن هذه المجموعة.
وأضاف إن أربعة عسكريين آخرين وموظفين طبيين ضالعون أيضا لأنهم كانوا على علم بما يحصل لكنهم لم يبلغوا به.وتابعة الوثيقة إن "معظم التجاوزات والممارسات الجنسية حصلت خارج إطار الاستجواب".
وقال الميجر جنرال بالجيش الاميركي جورج فاي خلال تقديمه التقرير الذي اعده هو واللفتنانت جنرال انتوني جونز للمرة الاولى الاربعاء بأن القوات الأميركية عذبت عراقيين في سجنابوغريب ان من الممكن توجيه اتهامات جنائية الي كولونيل كان يرأس وحدة المخابرات العسكرية بالسجن.
وقال الميجر فاي "انها كلمة صعبة وأعتقد للأسف انها مناسبة في بعض الحالات هنا. كانت هناك أمثلة لاستخدام التعذيب."
وهذه اول مرة تعترف بها السلطات الاميركية بان ما وقع في سجن ابو غريب هو تعذيب وكان زعماء البنتاغون ومسؤولون بادارة بوش قد تجنبوا في السابق وصف الانتهاكات الجسدية والاهانة الجنسية لسجناء عراقيين بأنه تعذيب. ولم يحدد فاي الافعال التي اعتبرها تعذيبا.
وأحال المحققان الكولونيل توماس باباس قائد اللواء 205 بالمخابرات العسكرية بسجن ابوغريب الى سلطات الجيش من أجل اتخاذ إجراء تأديبي محتمل قد يترتب عليه توجيه اتهامات جنائية محتملة.
كما أحال المحققان أربعة ضباط آخرين بالجيش و29 جنديا في المخابرات العسكرية وأربعة من جنود الشرطة العسكرية واثنين من الخدمات الطبية لتوجيه اتهامات محتملة لهم.
والى الآن لم يتم توجيه الاتهام سوى لسبعة فقط من جنود الاحتياطي في الشرطة العسكرية الذين كانوا يخدمون في سجن ابوغريب.
وكانت صور نُشرت في ابريل نيسان قد أظهرت جنودا أميركيين في مواجهة الكاميرا يبتسمون ويشيرون بأصابعهم بعلامة الاستحسان بينما تكوَم سجناء عراقيون عرايا في شكل هرمي أو في أوضاع تحاكي ممارسات جنسية مع بعضهم البعض.
ووجهت الأوامر لسجين في احدى الصور بأن يقف على صندوق وعلى رأسه غطاء ويداه تلامسان أسلاكا وأبلغ بانه اذا سقط من فوق الصندوق فسوف تصعقه الكهرباء.
ويصف التقرير الذي يقع في 143 صفحة حادثا أقام فيه جنود أميركيون منافسة لتخويف معتقلين في سن المراهقة باستخدام كلاب حراسة ليروا من منهم الذي يستطيع ان يجعل المعتقلين الصغار يبول على نفسه من شدة الخوف.
وأوضح التقرير تورط ضباط بالمخابرات العسكرية الاميركية ومقاولين مدنيين يتعاونون معهم في الانتهاكات بسجن أبوغريب على نطاق أوسع مما تم كشفه في السابق.
وكانت تحقيقات سابقة قد وجدت علاقة خصومة عميقة بين الشرطة العسكرية بقيادة البريغادير جنرال جانيس كاربنيسكي وجنود المخابرات العسكرية بقيادة باباس في سجن أبوغريب الذي تعرض فيه سجناء عديدون لانتهاكات جسدية واهانات جنسية.
وقال التقرير ان باباس سمح باستخدام كلاب الحراسة في التحقيقات وأخفق في اتخاذ إجراء ضد الجنود الذين انتهكوا القوانين الاميركية واتفاقات جنيف وأظهر ضعف قدرته على إصدار الاحكام وإخفاقه في وضع نظام لاكتشاف ومنع الانتهاكات.
وقد يواجه ايضا اللفتنانت كولونيل ستيفين جوردان والميجر ديفيد برايس والميجر مايكل ثومبسون والكابتن كارولين وود اتهامات جنائية. وكان جوردان يدير مركز الحصول على الاعترافات في التحقيقات بسجن ابوغريب. واشار التقرير اليه بسبب تقصيره في اداء الواجب خلال ليلة حافلة بالانتهاكات ضد السجناء في تشرين الثاني/ نوفمبر2003.
وتحدث التقرير عن "سوء سلوك يتراوح بين تصرفات لا انسانية الى السادية من جانب مجموعة صغيرة من الجنود والمدنيين الفاسدين أخلاقيا" وافتقار للانضباط من جانب وحدة المخابرات العسكرية بقيادة باباس "وفشل أو افتقار للقيادة" من جانب القيادة العسكرية الاميركية في العراق بقيادة الجنرال ريكاردو سانشيز.
وقال التقرير ان 23 جنديا بالمخابرات العسكرية اضافة الى أربعة متعاقدين يتعاونون معهم متورطون بشكل مباشر في 44 قضية انتهاكات ضد السجناء.
واضاف التقرير ان هؤلاء الاميرييين إما شاركوا بشكل مباشر في انتهاكات ضد السجناء أو "طلبوا من افراد الشرطة العسكرية او شجعوهم على اساءة معاملة المعتقلين أو ارتضوا وتغاضوا عما فعلوه" او انتهكوا قواعد التحقيقات.
ووجد التقرير ايضا ان القوات الاميركية أخفت ثمانية معتقلين على الاقل عن أعين مراقبي اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
وجاء التقرير بعد يوم من اعلان لجنة على مستوى عال برئاسة وزير الدفاع الاسبق جيمس شليزنجر ان مسؤولين مدنيين وعسكريين كبارا في البنتاجون يتحملون مسؤولية غير مباشرة عن الانتهاكات ضد السجناء.
كيري يطالب باستقالة رامسفلد
وأعرب المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جون كيري عن أسفه للتجاوزات مؤكدا انه إلى جانب المسؤولين عنها "كان البعض على علم بها دون أن يحركوا ساكنا". وطالب كيري باستقالة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد لمسؤوليته في فضحية التجاوزات في سجن أبو غريب.
وقال كيري خلال تجمع انتخابي في فيلادلفيا "إنني أطالب باستقالة وزير الدفاع لأنه فشل في القيام بما كان عليه القيام به" مضيفا إننا نعرف جميعا معنى سلسلة القيادة ومعنى المسؤولية. ويجب ألا يدفع الجندي البسيط وحده الثمن".—(البوابة)—(مصادر متعددة)