لاقت عملية ذبح 28 من المسيحيين الاثيوبيين على يد جماعة داعش المتطرفة في ليبيا استنكارا دوليا واسعا واعتبرت العملية انعكاسا لوحشية وارهاب داعش وقدمت وزارات خارجية تعازيها وتضامنها مع اديس ابابا والشعب الاثيوبي
وتسعى الحكومة الإثيوبية للتحقق من صدقية شريط فيديو منسوب إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" يصور تنفيذ عملية قتل جماعي لعدد من الأشخاص يعتقد أنهم مسيحيون إثيوبيون.
وقال متحدث باسم الحكومة الإثيوبية إنه يعتقد بأن الضحايا، الذي يصل عددهم إلى 30، هم عمال مهاجرون.
ويشير الفيديو بوضوح إلى أن العمال قتلوا بسبب ديانتهم. ويُعتقد أن عملية القتل الجماعي نفذت في ليبيا.
ورافق الفيديو إشارة تقول إن الضحايا "رعايا الصليب من أتباع الكنيسة الإثيوبية المحاربة."
ويشبه الفيديو فيديوهات سابقة بثها تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف في الشرق الأوسط أيضا باسم داعش، ومن بينها فيديو صور قطع رؤوس 21 مسيحيا مصريا في شهر فبراير/شباط الماضي.
ودان الاتحاد الاوروبي "الهجمات الارهابية" بعد اعدام 28 شخصا على الاقل في تسجيل فيديو ذكر تنظيم الدولة الاسلامية انهم اثيوبيين مسيحيين في ليبيا.
واعلن متحدث باسم الجهاز الديبلوماسي للاتحاد في بيان ان الاعدام "دليل جديد على ان لا شيء يوقف الارهابيين في سعيهم لاثارة الانشقاقات الطائفية".
وتابع البيان "لكن الامر ليس بمثابة صراع حضارات ولا نزاع بين الاسلام والمسيحية. انه تحوير اجرامي لديانة سامية من اجل ارتكاب اعمال ارهابية في اطار صراع على السلطة".
من جهتها اعتبرت الولايات المتحدة العملية اجرامية ودعت لتكثيف الجهود لمحاربة داعش
ودانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانيين في بيان "بأشد العبارات، اقدام تنظيم داعش الإرهابي على ذبح وقتل 28 اثيوبيا مسيحيا بريئا في ليبيا، وبكل دم بارد، لا ذنب لهم الا انهم لا ينتمون الى أفكاره التكفيرية وتعاليمه الضالة"، معزية "الحكومة والشعب الاثيوبي الصديق"، معربة عن "تضامنها معهم في هذا المصاب الاليم".
أضاف البيان:"ان هذا العمل الجبان هو خير دليل ان لا حدود لاجرام ووحشية تنظيم داعش الذي بات يتفشى في اكثر من منطقة مهددا الامن والسلم الدوليين، وعليه تعيد وتؤكد وزارة الخارجية والمغتربين ان مواجهة هذا التنظيم وفكره الباطل يحتاج الى تضافر جهود المجتمع الدولي وتكثيفها على كافة الصعد"
وأدانت مصر بشدة وبأقسى العبارات ما تم تداوله فى وسائل الإعلام من مقاطع فيديو تظهر حادث القتل البشع الذى تعرض له عدد من المواطنين الإثيوبيين على يد تنظيم داعش الإرهابى. وقالت وزارة الخارجية فى بيان أنه "وإذ تعرب جمهورية مصر العربية عن خالص العزاء لأسر ضحايا الحادث الإرهابى والتضامن الكامل مع الحكومة والشعب الإثيوبى الشقيق فى هذا المصاب الأليم فى حالة ثبوته، فإنها تجدد التأكيد على ضرورة تحمل المجتمع الدولى لمسئولياته تجاه حفظ السلم والأمن الدوليين بالتصدى بالجدية اللازمة للتنظيمات الإرهابية أينما وجدت، وتقديم الدعم للحكومة الشرعية فى ليبيا للاضطلاع بمسئولياتها".
يشار الى ان تنظيم داعش يختطف اكثر من 20 عسكريا لبنانيا منذ اشهر
والاحد نشر تنظيم "الدولة الاسلامية" الأحد تسجيلاً مصوراً يظهر اعدام 28 شخصاً على الأقل، ذكر التنظيم المتطرف انهم اثيوبيون مسيحيون اعدموا في ليبيا بعدما "رفضوا دفع الجزية" أو اعتناق الإسلام. ويأتي نشر هذا التسجيل بعد شهرين على شريط يظهر اعدام 21 قبطياً مصرياً في ليبيا، ما دفع القاهرة إلى الرد عسكرياً على التنظيم المتطرف.
وأظهر الفيديو الجديد الذي نشر على مواقع تعني بأخبار الجماعات الجهادية تحت عنوان "حتى تاتيهم البينة"، اعدام 12 شخصاً على شاطئ عبر فصل رؤوسهم عن أجسادهم، و16 شخصاً في منطقة صحراوية عبر اطلاق النار على رؤوسهم، قدموا انهم "اتباع الكنيسة الأثيوبية المحاربة".
وجاء في التسجيل المصور ومدته 29 دقيقة أن تنظيم الدولة الإسلامية يخير المسيحيين في المناطق التي يسيطر عليها، خصوصاً في سورية والعراق، بين "دفع الجزية"، أو اعتناق الاسلام، أو مواجهة "حد السيف".
ونشر صوراً لتدمير كنائس وقبور مسيحية وتماثيل لرموز دينية وصلبان في مناطق ذكر التسجيل انها تقع في محافظة الموصل العراقية، معلناً أن عملية التدمير هذه جاءت بعدما رفض سكان المنطقة المسيحيون خياري دفع الجزية أو اعتناق الإسلام.
وقال رجل أنه "على أرض الخلافة في ليبيا" تجري "دعوة النصارى إلى الإسلام"، معلقاً على ما ذكر أنها مشاهد لاعتناق مسيحيين أفارقة للإسلام في ليبيا. لكن الرجل نفسه حذر من أن "من أبى الإسلام (...) فما له سوى حد السيف".
ثم أظهر التسجيل 16 شخصاً على الأقل ارتدوا ملابس سوداء يسيرون في منطقة صحراوية إلى جانب عناصر ارتدوا ملابس عسكرية حاملين رشاشات في أيديهم، بينما سار 12 شخصاً على الأقل على شاطئ قرب عناصر ارتدوا ملابس عسكرية أيضاً.
وأعلن التنظيم أن المنطقة الصحراوية تقع في "ولاية فزان"، جنوب وسط ليبيا، بينما يقع الشاطئ في "ولاية برقة"، شرق البلاد.
وتحدث أحد أعضاء تنظيم "الدولة الإسلامية" في المنطقة الصحراوية بالانكليزية وهو يحمل مسدساً ويوجهه إلى الكاميرا قائلاً "إلى أمة الصليب، ها نحن نعود مجدداً (...) لنقول لكم أن دم المسلمين ليس رخيصاً".
وأطلق عناصر التنظيم النار معاً على رؤوس مجموعة الرجال الذين جثوا على ركبهم أمامهم، بينما قام العناصر الآخرون بذبح مجموعة الرجال بعدما جلسوا على ظهورهم، وسط صراخ الضحايا ومشاهد ذبح وحشية.
وفي أديس أبابا، أعلن وزير الإعلام الاثيوبي رضوان حسين الأحد أن بلاده تدين "بحزم هذه الفظائع سواء طاولت مواطنين اثيوبيين أو من جنسيات أخرى".
وأضاف أن السفارة الأثيوبية في مصر تحاول التأكد من جنسية الضحايا.
في واشنطن، دان البيت الأبيض بقوة ما وصفه بـ "المجزرة الوحشية" في ليبيا، وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي برناديت ميهن في بيان أن "الولايات المتحدة تدين بأقسى العبارات المجزرة الوحشية بحق المسيحيين الأثيوبيين المفترضين على يد ارهابيين في ليبيا ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية".
وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها التنظيم الجهادي في تسجيل مواطنين من اثيوبيا الواقعة إلى جنوب شرق ليبيا وبينهما السودان.
ويقدر المسيحيون في البلاد بنحو ثلثي السكان، أغلبهم من الأقباط الأرثوذكس، وهي طائفة تؤكد وجودها في القرن الأفريقي منذ القرن الأول.
وغادر كثير من الأثيوبيين بلادهم سعياً إلى العمل ولا سيما إلى ليبيا التي كثرت فيها اليد العاملة الأجنبية قبل غرق البلاد في الفوضى في أعقاب سقوط نظام معمر القذافي في 2011.
كما يتوجه أثيوبيون إلى ليبيا لمحاولة الوصول إلى أوروبا بحراً.
ومنذ إعلان تنظيم الدولة الإسلامية "دولة الخلافة" في مناطق واسعة في العراق وسورية سيطر عليها، فإنه يكثف فيها أعمال القتل ويوثقها في أشرطة مصورة لتكون أداة دعائية له.
كما بدأ التنظيم ينشط في ليبيا العام الفائت مستغلاً الفوضى في البلاد حيث تسيطر الميليشيات وتتنافس حكومتان.
وتحاول الأمم المتحدة منذ مارس التوسط بين السلطتين في مفاوضات تواصلت الأحد في مدينة الصخيرات المغربية الساحلية قرب الرباط.
ووصف الوسيط الأممي برناردينو ليون المعلومات "غير المؤكدة بعد" عن "أنشطة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابية" بأنها "مقلقة جداً".