اختيار الطالباني اول رئيس كردي للعراق

تاريخ النشر: 06 أبريل 2005 - 01:40 GMT

اختارت الجمعية الوطنية العراقية الاربعاء الزعيم الكردي جلال الطالباني رئيسا للبلاد وعضو الائتلاف الشيعي عادل عبد المهدي والرئيس السني السابق غازي الياور نائبين، وذلك خلال جلسة تاريخية اتيح للرئيس الاسبق صدام حسين مشاهدة وقائعها عبر التلفزيون.

وبدأت الجمعية الاربعاء، اجتماعها الرابع بعد انتخاب هيئة الرئاسة لها الاحد الماضي بفتح ابواب الترشيح لرئاسة الجمهورية ولمنصب نائبي الرئيس.

ولم يكن هناك الا قائمة واحدة تضمنت ثلاثة اسماء للرئيس ولنائبيه. ولم يحمل اعلان أسماء المرشحين اي مفاجأة لانها اختيرت بعد مداولات واتفاقات بين الاطراف الرئيسية بالجمعية الوطنية.

وكانت القائمة تحتاج للفوز بأصوات 183 عضوا وهو ما يمثل ثلثي اصوات اعضاء الجمعية البالغ عددهم 275 عضوا. وحصلت القائمة على 227 صوتا وهو ما أهلها للفوز بثقة الجمعية الوطنية.

واعلن وزير عراقي ان الرئيس السابق صدام حسين وعشرة من معاونيه سيشاهدون الوقائع الحية التي سيبثها التلفزيون العراقي لجلسة اختيار رئيس الجمهورية ونائبيه.

وقال بختيار أمين وزير حقوق الإنسان العراقي لشبكة "سي ان ان" الاخبارية الاميركية الثلاثاء "سيشاهدون (صدام ومعاونوه) ما يجري في العراق ولأول مرة منذ سقوط النظام".

وأضاف أمين أن المسؤولين السابقين "حرموا منذ اعتقالهم من الإطلاع على الأخبار"، مضيفا أنهم "سيشاهدون مراسم حلف اليمين لرئيس العراق الجديد".

وتعهد الطالباني في كلمته الاولى بعد اعلان تنصيبه رئيسا للجمهورية انه سيعمل على ايجاد "عراق جديد خال من الاضطهاد الطائفي والاضطهاد القومي والتسلط والطغيان واقامة دولة عراقية مستقلة وموحدة على اسس من الديمقراطية والفيدرالية وحقوق الانسان وحق المواطنة المتساوية للجميع واحترام الهوية الاسلامية للشعب العراقي باعتبار الاسلام.. دين الدولة ومصدرا للتشريع مع الاحترام الكامل للاديان الاخرى."

واضاف الطالباني مبينا الخطوط العريضة والمباديء التي سترتكز عليها سياسته للفترة الانتقالية المقبلة انه "سيعمل مع المؤسسات الدستورية الاخرى على ايجاد حكم ديمقراطي يصون الحريات وحقوق الانسان العامة والخاصة ويسعى لاجتثاث الارهاب الاجرامي والفساد المستشري والتلاعب باموال الشعب... واستكمال الاستقلال الوطني وتوفير مستلزمات الاستغناء عن قوات التحالف التي اسهمت مشكورة في تحرير العراق... بعد استكمال بناء القوات المسلحة القادرة على القضاء على الارهاب وصيانة العهد الجديد ومنع التدخل الخارجي."

وقال الطالباني الذي يرأس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني احد اكبر حزبين كرديين في البلاد انه سيعمل على عودة العراق "بعز وكرامة الى قافلة الانسانية المتطورة والى محيطه الاسلامي والعربي وان تلعب حكومته دور الاشتراك الجاد في التضامن العربي والاسلامي... والتعاون الحقيقي والفعال مع الشعوب العربية والاسلامية والاسهام الفعال في تقديم مثال الحرية والديمقراطية والوحدة الوطنية لتحرير شعوب شرقنا من الاستفزاز والظلم ونشر الديمقراطية ومباديء التعايش السلمي وحسن الجوار."

واضاف ان العراق سيلعب "دوره في مساعدة الشعب الفلسطيني حتى ينال حقه المشروع في دولة مستقلة على ارض وطنه وفق قرارات الشرعية الدولية ومؤتمرات القمة العربية."

واكد ان العراق الجديد "سيرفع شعار نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا."

وحذر الطالباني من التدخل الذي تمارسه اطراف عديدة في شؤون العراق الداخلية قائلا "ان شعبنا صبور ولكن لصبره حدودا ولا يمكن ان يسكت حتى النهاية على العدوان والبغي. وعلى الباغي ستدور الدوائر."

احتفالات الاكراد

وفي استباق للاعلان الرسمي عن اختيار الطالباني رئيسا، كان الأكراد قد اعدوا احتفالات بهذه المناسبة حيث بدأت المحال والدكاكين الصغيرة في السليمانية التي تقع على بعد 330 كلم شمال بغداد ببيع صور طالباني والأقمشة الخضراء التي ترمز لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه.

وفي الوقت نفسه بدأت الدوائر الحكومية والحزبية بكتابة الشعارات المؤيدة والمباركة بهذا اليوم.
وتجمع عدد من المواطنين أمام إحدى المحلات المخصصة لبيع الأعلام الكردية وصور طالباني لشراء الصور والأعلام معتبرين أنفسهم من الدرجة الأولي بعدما عاشوا فترات من الزمن يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية معتبرين ان تولي طالبان لحظة تاريخية في تاريخ العراق مؤكدين أن استلام هذا المنصب من قبل مواطن كردي لحظة تاريخية يشعر فيها جميع الأكراد بأنهم مواطنون عراقيون ولهم حقوق في هذا الوطن.

وبدأت الدوائر الحكومية والحزبية في محافظة السليمانية بتعليق الشعارات والصور ولافتات على جدران ومداخل الدوائر مهنئين الجماهير بهذه المناسبة التي يعتبرونها "إنجازا تاريخيا الكورد".
وفي وقت سابق قالت مصادر سياسية ان تصويتا سيجرى لاختيار النائب الثاني للرئيس من بين مرشحين سنيين هما غازي الياور الرئيس المؤقت الحالي للعراق وعدنان الباجة جي وهو رجل دولة مسن. ورجحت المصادر فوز الياور.
وخشي عدد كبير من السنة من الادلاء بأصواتهم او قاطعوا الانتخابات لكن الكتل الاخرى تريد منحهم مناصب حكومية بارزة في مسعى لتقليص التأييد للمقاتلين الذين يتصدون للقوات الامريكية والعراقية واغلبهم من السنة.
وعقب اختيار رئيس للوزراء وهو ابراهيم الجعفري سيكون امامه اسبوعان لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. ويقول مسؤولون ان هناك خلافات رئيسية باقية حول عدد من المناصب الحكومية وخاصة وزارة النفط المهمة التي يتوق اليها كل من الشيعة والاكراد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)