رفضت ايران الاربعاء التخلي عن التكنولوجيا النووية التي يمكن استخدامها لإنتاج قنابل نووية لكن دبلوماسيين قالوا ان طهران تجنبت احتمال تعرضها لعقوبات من قبل الأمم المتحدة بموافقتها على استئناف المحادثات مع الدول الاوروبية الكبرى الثلاث.
وقال قورش ناصري المفاوض الايراني البارز في محادثات الاربعاء مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا للصحفيين ان ايران لن تدرس أبدا انهاء انشطة تخصيب اليورانيوم مثلما يطالب الاوروبيون لكن الدول الاربع ستجتمع مرة أخرى قريبا لمواصلة المفاوضات.
وأضاف بعد انتهاء المحادثات دون التوصل لاتفاق "ستجرى مناقشات أخرى خلال الأسابيع القليلة المقبلة." وأشار الى ان بلاده لا تريد ان تمتد المحادثات الى مالا نهاية.
وقال ناصري أمام مبنى وزارة الخارجية الفرنسية "ان الوقت لنا له قيمة ونحن نريد ان نرى تقدما."
وتشارك فرنسا وبريطانيا وألمانيا الولايات المتحدة شكوكها في احتمال أن طهران تخطط لتطوير أسلحة نووية. وتعرض الدول الثلاث على ايران حوافز سياسية واقتصادية لانهاء وتفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم بوصفه ضمانا "موضوعيا" بأنه ليس واجهة لتطوير قنبلة ذرية.
وترفض طهران التخلي عن البرنامج وعرضت الموافقة على زيادة عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقصر عمليات التخصيب على مستويات أقل كثيرا من مستويات النقاء المرتفعة اللازمة كوقود لصنع سلاح نووي.
لكن الدول الاوروبية الثلاث رفضت هذا العرض.
والاجتماع هو أحدث خطوة في مبادرة دبلوماسية بدأت في أكتوبر تشرين الاول عام 2003 عندما تعهدت ايران في باديء الامر بتعطيل كل العمل المرتبط بتخصيب اليورانيوم وهي عملية لتنقية اليورانيوم لاستخدامه وقودا في محطات الطاقة أو في صنع قنابل.
وانهارت هذه المبادرة في أوائل العام الماضي ولكنها تجددت في ديسمبر كانون الاول بفضل "اتفاق باريس" الذي توصلت اليه الدول الثلاث مع ايران قبل ذلك التاريخ بشهر واحد.
وقال دبلوماسيون اوروبيون قريبون من المفاوضات ان نتائج المباحثات لا تحمل جديدا بالنسبة للاتحاد الاوروبي لكنها كانت ايجابية بالنسبة لايران لانها تجنبت احتمال إحالة قضيتها الى مجلس الأمن بعد اجتماع مجلس المحافظين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية المزمع عقده في حزيران /يونيو القادم.
وقال دبلوماسي "لقد هدأت الأمور بالنسبة للايرانيين.. ستستأنف المفاوضات ليتجنبوا إحالة قضيتهم للامم المتحدة. انهم الآن في موقف مريح."
وكان الاتحاد الاوروبي قد هدد بمساندة خطة قدمتها الولايات المتحدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لرفع قضية البرنامج النووي الايراني لمجلس الامن في حزيران/يونيو اذا نسحبت ايران من المفاوضات أو استأنفت برنامج تخصيب اليورانيوم وهو أمر لوحت ايران به لكنها لم تقم به فعليا.
وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا نيابة عن الدول الاوروبية الثلاث يصف المفاوضات بانها ايجابية الا انه أوضح انه لم يتم التوصل بعد لاتفاق بشأن القضية الرئيسية وهي الطموح الايراني لانتاج وقود نووي.
وقال البيان "تطرقنا الى القضية المركزية في المفاوضات وهي ضرورة الحصول على ضمانات موضوعية بأن البرنامج النووي الايراني قاصر على الاغراض السلمية".
واضاف البيان "اتفقنا على مواصلة جهودنا على اساس اتفاق باريس للتوصل الى حل فعال لتلك المسائل العالقة".
وقال ناصري دون ان يقدم اي تفاصيل ان مجموعة من المقترحات طرحت خلال المفاوضات مشيرا الى انها قد تؤدي الى التوصل لاتفاق.
واضاف "طرحت أفكار قد تكون أساسا لاتفاق في المستقبل اذا اتفق عليها. لكن الوقت من السابق لأوانه قول أي شيء فهي لاتزال مجرد أفكار."
وأكد ناصري على موقف بلاده التي ترفض ان يكون التخلي عن أنشطة تخصيب اليورانيوم أحد الخيارات المطروحة.
وقال ناصري "انه (التخلي عن تخصيب اليورانيوم) أمر لسنا مستعدين لبحثه. لكنكم تعلمون ان الاوروبيين لهم وجهة نظر في هذا الأمر".
وسُئل ناصري عما اذا كانت المفاوضات قد تطرقت الى المقترح الاميركي ببيع قطع غيار طائرات لايران وعدم الوقوف في سبيل حصول طهران على عضوية منظمة التجارة الدولية مقابل وقف انشطة تخصيب اليورانيوم فأجاب قائلا "لا اننا نتفاوض مع الاوربيين وليس مع الاميركيين.