احزاب تركمانية وعربية تهدد بمقاطعة الانتخابات وواشنطن تبدي تفاؤلا

تاريخ النشر: 24 يناير 2005 - 04:51 GMT

فيما هددت احزاب تركمانية وعربية في كركوك بمقاطعة الانتخابات خشية من مخاوف بتلاعب وفيما يسود الخوف اجواء ما قبل الانتخابات ابدت واشنطن تفاؤلا بنتيجة هذه الانتخابات التي ستجري بعد اسبوع.

تهديدات

هددت أحزاب عربية وتركمانية في مدينة كركوك الاثنين بمقاطعة الانتخابات البلدية التي ستشهدها المدينة نهاية الشهر الحالي متهمة الاحزاب الكردية بالسعي لمحاولة التلاعب بالانتخابات المقبلة.

وقال طلال الرياشي المسؤول الاعلامي للجبهة العربية الموحدة وهي أحد الكيانات السياسية المشتركة في الانتخابات البلدية لمدينة كركوك وانتخابات المجلس التشريعي لعموم البلاد "ان الاتفاق الذي جرى بين الاحزاب الكردية والمفوضية العليا والذي سمح لعدد هائل من الاكراد بالتسجيل في مراكز الانتخابات في كركوك هو صفقة لتكريد كركوك مقابل ثمن لا نعرفه." واضاف الرياشي "واذا استمر الحال على هذا المنوال سيقاطع العرب والتركمان الانتخابات البلدية".

واعلنت المفوضية العليا للانتخابات يوم الثاني والعشرين من الشهر الجاري انها افتتحت في مدينة كركوك 27 مركزا بشكل استثنائي لتسجيل الناخبين الاكراد الذين اضطروا للرحيل عن المدينة ايام النظام السابق واضاف البيان ان فترة التسجيل للانتخابات قد مددت لغاية الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

ويشعر العرب والتركمان من سكنة محافظة كركوك ان هذا الاستثناء الممنوح للاكراد قد يعطيهم حقا اكبر مما هو عليه الحال الامر الذي قد يفسح المجال واسعا امام الاكراد للتلاعب بالانتخابات من خلال اقحام عدد كبير من المواطنين الاكراد في الانتخابات.

ويقولون ان هذا يهدف الى اضفاء شرعية على المطالب الكردية بضم مدينة كركوك الغنية بالنفط الى الفدرالية الكردية التي انشأها الاكراد في الشمال والتي تضم ثلاث محافظات هي اربيل والسليمانية ودهوك.

وقال عمار كهية مسؤول المركز الاعلامي التابع للجبهة التركمانية في المدينة "ان الذي يقوم به الاكراد ماهو الا تلاعب بمفاهيم الديمقراطية".

واضاف كهية متهما الاكراد بعملية تزوير الانتخابات القادمة "انهم (الاكراد) يحاولون بهذه المغالطات ان يفهموا الجميع انهم وصلوا الى مطالبهم عن طريق الانتخابات التي يحاولون تزويرها قبل ان تبدأ عن طريق ادخال الاف العوائل الكردية الى كركوك وهم ليسوا من كركوك اصلا... ولدينا الوثائق على ما نقول".

ومن المقرر ان يعلن عدد من الاحزاب العربية والتركمانية عن موقفه من الانتخابات البلدية قريبا حيث لوح العديد منها بمقاطعة الانتخابات البلدية احتجاجا على الممارسات التي تقوم بها الاحزاب الكردية.

وقال اسماعيل الحديدي نائب محافظ مدينة كركوك وهو احد المرشحين في القائمة الكردية لانتخابات الجمعية الوطنية ان "مايقوم به الاكراد هو تصرف شرعي وليس عليه اي غبار".

واضاف الحديدي ان الاطراف الاخرى التي هددت بالانسحاب من الانتخابات البلدية "قد يكون لعدم ثقتهم بأنفسهم وضعف قاعدتهم الشعبية التي يعتمدون عليها".

وقال مصدر مطلع من الاتحاد الوطني الكردستاني احد اكبر حزبين رئيسيين للاكراد ان اجتماعات طارئة جرت يوم الاحد واستمرت الى يوم الاثنين جمعت عددا من الاحزاب الكردية والتركمانية لمناقشة هذا الموضوع حيث من المتوقع صدور بيانات مهمة تحدد مصير مشاركة الاحزاب التركمانية.

من جانب اخر، قال مصدر في شرطة كركوك يوم الاثنين ان القوات المتعددة الجنسيات وقوات الامن العراقية ألقت القبض في وقت متأخر من ليل الاحد على 42 شخصا.

وقال ضابط من مركز شرطة كركوك طلب عدم ذكر اسمه ان "حملة اعتقالات واسعة قامت بها القوات متعددة الجنسيات بالاشتراك مع قوات امن عراقية في وقت متاخر من ليل الاحد اسفرت عن القاء القبض على 42 شخصا".

واضاف المصدر "ان هذه المداهمات التي شملت العمارات السكنية في مجمع الغاز جنوب كركوك تأتي ضمن خطة امنية للتهيؤ للانتخابات المقبلة ولتثبيت الوضع الامني قبل الانتخابات."

ولم يعلن المصدر السبب الذي حدا بالقوات الاميركية وقوات الامن العراقية الى اعتقال هؤلاء الاشخاص.

وتقوم القوات الاميركية وقوات الامن العراقية في مدينة كركوك وفي عموم البلاد هذه الايام بشن حملات مداهمة واعتقالات كبيرة بشكل يومي حيث تم اعتقال العديد من الاشخاص ضمن خطة امنية تهدف كما يقول مسؤولون عراقيون الى توفير افضل الظروف الامنية للانتخابات المقرر اجراؤها يوم 30 من الشهر الحالي.

الخوف يسيطر على اجواء الانتخابات

تعرضت مراكز الاقتراع للتفجير وتعرض المرشحون ومسؤولو الانتخابات للتهديد بل وقتل بعضهم. ومع تبقي أسبوع واحد فقط على الانتخابات حول الترويع الانتخابات العراقية التاريخية الى نوع جديد من الانتخابات السرية.

لا يعلم بعض العراقيين لمن يصوتون بما أن أغلب المرشحين يحتفظون بأسمائهم سرا خوفا على أرواحهم.

والذين قرروا المشاركة في الانتخابات لا يعلمون الاماكن التي يمكن التوجه اليها لذلك بما أن أماكن مراكز الاقتراع أيضا يجري التكتم عليها حتى اللحظة الاخيرة للحيلولة دون وقوع هجمات يوم الانتخابات.

قال حسين علي الذي يقوم بأعمال مختلفة في بغداد "لا نعرف هؤلاء المرشحين ولا أسماءهم ولا برامجهم ولا من أين أتوا. لن أدلي بصوتي لاشخاص لا أعرفهم".

وأضاف "حتى الآن لا نعلم كيف يمكننا التصويت. أعلم أن هناك مركزا مجاورا للاقتراع ولكني لست متأكدا من مكانه بالضبط".

والهدف من أول انتخابات وطنية في العراق منذ سقوط صدام حسين اختيار مجلس وطني مؤلف من 275 عضوا و18 مجلسا محليا.

ولكن حتى بالنسبة للعراقيين المستعدين لتحمل القنابل والرصاص للتصويت قد لا تكون لديهم فكرة تذكر عن المرشحين الذين من المفترض اختيارهم حتى قبيل الحدث ذاته مما دفع نصير الجادرجي السياسي العراقي المحنك لوصف الانتخابات التي تجرى في 30 يناير كانون الثاني بأنها أول "انتخابات سرية" في التاريخ.

ولن يختار الناخبون أفرادا من الساسة بل قوائم من المرشحين تمثل حزبا أو ائتلافا.

ولكن التهديدات تعني أن أغلب المرشحين البالغ عددهم 7500 سيتحاشون التجمعات الحاشدة ولا يجرؤ سوى الساسة الكبار على الظهور على شاشات التلفزيون.

وفي الموصل استقال كل العاملين في مجال الانتخابات بسبب الترويع. كما أن مسؤولين انتخابيين تنحوا عن مناصبهم في مدن أخرى. وقتل سبعة آخرون وأخرج بعضهم من سياراتهم في بغداد في وضح النار وقتل بالرصاص.

ونجت سلامة الخفاجي التي تعلن ترشحها في قائمة الائتلاف العراقي الموحد من ثلاث محاولات لاغتيالها كان أحدثها في الاسبوع الماضي.

وفي محافظة ديالى التي تضم خليطا من السُنة والشيعة قال المحافظ عبد الله الجبوري ان سبعة مرشحين قتلوا خلال الشهرين الماضيين. ويرشح المحافظ نفسه في الانتخابات المحلية ونجا هو نفسه من 14 محاولة للاغتيال منذ منتصف عام 2003.

ومن بين 15 قائمة في الانتخابات المحلية التي تجرى في ديالى لا تباشر سوى ثلاث منها حملاتها علنا وأعلنت عن أسماء مرشحيها.

وأضاف المحافظ أنهم لا يعلمون أسماء المرشحين في القوائم الأخرى المتبقية. ومضى يقول ان هدف المقاتلين هو اللجوء الى العنف قدر استطاعتهم حتى يخيفوا الناس ويثنونهم عن المشاركة في الانتخابات.

ودعي أربعة مرشحين للانضمام الى مناظرة تلفزيونية في اطار الحملة الانتخابية في تلفزيون ديالى هذا الشهر وظهر منهم اثنان فقط هما المحافظ ومسؤول بالحزب الشيوعي لا يرشح نفسه.

وتضيف السرية المحيطة بالانتخابات العراقية مزيدا من التشوش لدى السكان الذين لم يمر أغلبهم بتجربة الاختيار في السياسة.

فخلال حكم صدام حسين كان امام العراقيين الاجابة بنعم أم بلا.

ولكن الانتخابات الوطنية تتيح الاختيار بشكل مربك بين 111 قائمة يتألف كل منها مما بين 12 و275 مرشحا.

وأوضح استطلاع أجراه المعهد الجمهوري الدولي الذي تموله الولايات المتحدة خلال الفترة بين 26 كانون الاول/ديسمبر والسابع من كانون الثاني /يناير أنه في حين أن 64.5 في المئة من العراقيين من المرجح أن يدلوا بأصواتهم فان 38.4 في المئة يعتقدون أنهم سينتخبون رئيسا لا مجلسا وطنيا.

قالت ايمان جودت (41 عاما) وهي مدرسة من البصرة في الجنوب "لا أعلم شيئا عن الاشخاص الذين من المفترض أن ننتخبهم. انهم لا يبلغوننا بأماكنهم أو ببرامجهم".

وتابعت "بما أني لا أعلم كيف يمكنني الادلاء بصوتي أو ما الذي سيكون مكتوبا على بطاقة الاقتراع فلماذا أتحمل مخاطر التفجير..".

وفي رغبة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق في توعية الناخبين نشرت اعلانات على صفحة كاملة في الصحف. وتظهر تلك الاعلانات المزودة برسوم كل خطوة في العملية من التسجيل الى التصويت الى وضع علامات على أصابع الناخبين بحبر لا يسهل محوه لمنع تكرار الانتخاب.

قال فريد ايار المسؤول في المفوضية "لم يشهد العراقيون انتخابات حقيقية منذ 30 عاما. هل تتخيلون أن بامكاننا التوعية في ستة أشهر فقط.."

وتأخذ أغلب أنشطة الحملات الانتخابية صورة الملصقات واللافتات التي تحمل شعارات وأرقام القوائم دون أسماء.

وتحث الكثير من الملصقات العراقيين على التصويت لصالح قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية المؤلفة من 228 مرشحا. ولم يعلن الا عن أقل من خمس المرشحين.

وتحث اعلانات براقة على قنوات فضائية العراقيين القلقين ازاء الوضع الامني على التصويت لصالح قائمة اياد علاوي. ومن بين 260 مرشحا في هذه القائمة لم يعلن عن أسمائهم الا 20 مرشحا.

وقال جمال ابراهيم (50 عاما) وهو صاحب متجر من الفلوجة "لقد تعمدوا تعقيد الانتخابات حتى لا نفهم ثم يحضرون وجوها موالية للامريكيين تم اختيارها بشكل مسبق.

نيغروبونتي متفائل

وقبل اسبوع من الانتخابات عبر سفير الولايات المتحدة في بغداد جون نيغروبونتي الاحد عن تفاؤله في المشاركة في الاقتراع وحاول التقليل من اهمية تأثير مقاطعة اقلية سنية للانتخابات على شرعية التصويت.

ولم يدل نيغروبونتي المسؤول الوحيد في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الذي تحدث الاحد الى خمس محطات تلفزيونية اميركية على الاقل سوى بتصريحات مطمئنة حول الانتخابات ولم يشر الى تصاعد الهجمات في العراق.

وقال السفير الاميركي لشبكة التلفزيون "اي بي سي" من بغداد "نتوقع مشاركة كبيرة في الانتخابات خصوصا في شمال وجنوب البلاد".

واضاف في المقابلات التي اجريت معه "قد تحدث مشاكل في الوسط وخصوصا في محافظتين في المثلث السني لكن حتى في هذه المناطق تبذل كل الجهود الممكنة لضمان الامن ليتاح لاكبر عدد ممكن من سكانها التصويت".

وقال نيغروبونتي "يجب الا نسمح لمسألة المشاركة السنية بالتحكم بشرعية الانتخابات" في اشارة الى الدعوة التي اطلقتها الحركتان السنيتان الرئيسيتان الى مقاطعة الاقتراع.

وقال "اعتقد ان علينا ان نكون حذرين جدا في هذه المسألة" مشددا على ان "الاهم هو ان تجرى الانتخابات".

من جهة اخرى، رأى نيغربونتي في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" ان "الامور تسير الى الافضل في العراق" مشيرا الى ان مناطق كانت تشهد مشاكل في الماضي مثل النجف والرمادي ومدينة الصدر اصبحت الآن تحت سيطرة القوات العراقية.

واكد نيغروبونتي ان اي حزب سياسي لن يكون له موقع مهيمن بعد الانتخابات. وقال "لن يكون هناك بالتأكيد حزب واحد مهيمن في المجلس الوطني الجديد" موضحا ان الحكومة المقبلة ستكون تمثيلية لكل المكونات السياسية.

وكان يرد على الانتقادات التي تشير الى ان الشيعة الذين يشكلون غالبية في العراق سيهيمنون على الساحة السياسية بعد هذا الاقتراع وخصوصا على حساب الاقلية السنية التي كانت تحكم البلاد في عهد صدام حسين.

وردا على سؤال عن حجم القوات العراق التي تم تأهيلها وهي مسألة استراتيجية تثير جدلا في واشنطن ويتوقف رحيل القوات الاميركية عليها الى حد بعيد اكد السفير الاميركي ان بين سبعين وثمانين فوجا اصبحت عملانية.

وقال رئيس الوزراء العراقي الاحد لتلفزيون بريطاني انه تم تأهيل ستين الى سبعين الفا من عناصر قوات الامن العراقية وهذا ينطبق على الارقام التي ذكرها نيغروبونتي لكنه اقل بكثير من الرقم الذي ذكرته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاسبوع الماضي ويشير الى 120 الفا.

من جهة اخرى، قال الجنرال الاميركي المتقاعد غاري لوك العائد من مهمة في العراق كلفته بها وزارة الدفاع (البنتاغون) ان على واشنطن ان ترسل آلاف المدربين العسكريين الى هذا البلد لتسريع وتعزيز تأهيل الجيش العراقي حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاحد.

واكد السناتور الديموقراطي النافذ جوزف بيدن لمحطة "اي بي سي" انه يؤيد هذا الرأي موضحا انه يطالب منذ سنتين مع عدد كبير من زملائه حتى الجمهوريين بتغيير جذري في برنامج تأهيل القوات العراقية.

وقال "ليست هناك امكانيات للتأهيل حاليا (...) وهذا ما يدفعني الى التساؤل عن السياسة الحقيقية لادارة بوش في العراق".

وعبر بيدن عن امله في الا تكون الاستراتيجية الخفية للبيت الابيض "كما يقول بعض المشككين في واشنطن" خروجا من العراق في اسرع وقت ممكن بعد الانتخابات. وقال "اعتقد اننا اذا رحلنا الآن فستعم الفوضى".