احال مدعي عام شمال العاصمة الاردنية عمان رئيس تحرير صحيفة "الاخبارية" الاسبوعية فايز الاجراشي الى هيئة مكافحة الفساد ومحكمة امن الدولة على خلفية انتقاده مسؤولا في وزارة الداخلية، وفق ما ذكره موقع "سرايا" الاخباري الاربعاء.
وقال الموقع ان احالة الاجراشي جرت "على خلفية القضية التي قام برفعها محافظ العاصمة الدكتور سعد الوادي المناصير في وقت سابق امام محكمة شمال عمان".
وقد استمع الادعاء العام في هيئة مكافحة الفساد الاربعاء الى افادة الاجراشي في القضية بعد ان جرت احالتها الى الهيئة من قبل مدعي عام شمال عمان القاضي عامر القضاة، بحسب "سرايا".
ونقل الموقع عن الاجراشي قوله في شكوى قدمها الى نقابة الصحفيين ومركز حماية وحرية الصحفيين انه علم ايضا ان "نفس القضية قد تم توجيه كتاب بها الى مدعي عام امن الدولة".
واوضح الاجراشي، بحسب الشكوى، ان التهم التي وجهها اليه المدعي العام القضاة واحاله بموجبها الى هيئة مكافحة الفساد وخاطب بخصوصها محكمة امن الدولة هي "اغتيال الشخصيه واثارة النعرات الطائفية والدينية".
وابدى الاجراشي استغرابه لنهج المدعي العام في "تكييف" القضية في الشكوى التي طالب خلالها نقابة الصحفيين ومركز حماية وحرية الصحفيين بالتدخل الفوري من اجل "اعادة القضية ثانية الى محكمة بداية جزاء عمان باعتبارها صاحبة الصلاحيه للنظر في هذه القضايا".
وكان المدعي العام القضاة استدعى الاجراشي للتحقيق على خلفية شكوى رفعها ضده محافظ العاصمة اثر نشره تقريرا ينتقد "اخطاء في المحافظة" بحسب الشكوى.
وكتب الاجراشي في الشكوى قائلا ان "الغريب العجيب ما حدث بعد ذلك ان مدعي عام شمال عمان قام برفع ثلاث قضايا ضدي وبنفس القضية واحده في هيئه مكافحة الفساد بتهمة اغتيال الشخصيه واثارة النعرات بالرغم من ان القضيه صحفية بحتة ولم نذكر فيها اسم المحافظ بشكل شخصي وقد تم استدعائي من هيئة مكافحة الفساد والتحقيق في القضية".
واضاف "وايضا علمت ان نفس القضية قد تم توجيه كتاب بها الى مدعي عام امن الدولة للتحقيق معي بتهمة اغتيال الشخصيه واثارة النعرات الطائفية".
واعتبرت شكوى الاجراشي ان "ما يحدث يشير الى حالة خطرة سنواجهها في المستقبل من "شرشحة" الصحفيين والتضييق على الحريات بطريقة جديدة مبتكرة من المدعين العامين".
وقال الاجراشي ل"البوابة" انه بصدد تقديم شكوى الى مفتش عام وزارة العدل ورئيس المجلس القضائي الاعلى محمد صامد الرقاد بحق المدعي العام القضاة الذي قام بتحويل وتكييف القضيه الى هئية مكافحة الفساد وامن الدولة.
ووفقا لموقع "سرايا" فقد عبر الاعلاميون والصحفيون عن استغرابهم من "تحويل قضية مطبوعات ونشر من اختصاص محكمة بداية جزاء عمان وفقا للقانون الذي حصر بهذه المحكمة صلاحية النظر بهذة القضايا الى مدعي عام الهيئة (مكافحة الفساد) الذي لا يملك مثل هذه الصلاحية".وكان الاجراشي مثل الشهر الماضي امام مدعي عام عمان على خلفية دعوى اخرى رفعها ضده مجلس النواب بسبب مقال نشره في الصحيفة عام 2006 وتضمن انتقادا لرئيس المجلس عبدالهادي المجالي.
وقال موقع "سرايا" ان الاجراشي مثل "امام مدعي عام عمان مروان سلامة بتهمة الاساءة لهيبة مجلس النواب".
واضاف ان الاجراشي تم استدعاؤه من قبل المدعي العام "بعد ان قام امين عام مجلس النواب فايز الشوابكة برفع القضية باسم مجلس النواب".
ولفت الموقع الى ان الشوابكة رفع الدعوى على خلفية مقال نشره الاجراشي في صحيفته نهاية 2006، وتضمن انتقادا لرئيس المجلس عبدالهادي المجالي.
ولم يوضح الموقع متى رفع الشوابكة الدعوى، لكن الاجراشي قال ل"البوابة" انه رفعها بعد ايام من نشر المقال في كانون الاول/ديسمبر 2006.
وبحسب الاجراشي، فقد جرت "مصالحة" بينه والمجالي في حينه، ما اوحى بانتهاء المشكلة.
واوضح انه التقى المجالي بعد نحو اسبوع من نشر المقال وان الاخير "ابدى رغبته في التنازل عن القضية وسحبها، معلنا انه سيتصل مع امين عام المجلس من اجل سحب الدعوى".
لكن الاجراشي قال انه "فوجئ" باستدعائه من قبل المدعي العام على خلفية الدعوى التي رفعها امين عام المجلس قبل نحو عامين، والتي يفترض انها قد انتهت.
واعتبر الاجراشي ان استدعاءه الى المدعي العام يشكل "رسالة الى كل الصحف الاسبوعية واصحاب الاقلام الحرة والجريئة وذلك لعدم كتابة او نشر أي مقال يحمل نقدا لاذعا وما الى ذلك".
وشهد سجل الاردن في ما يتعلق بحرية الصحافة تراجعا متواترا خلال السنوات الماضية، حيث تراجع للمرتبة 122 على لائحة تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود للعام 2007، بعد أن احتل المرتبة 109 عام 2006، و96 في العام 2005.
وصدم الصحفيون الاردنيون مطلع العام الحالي بصدور احكام بحبس خمسة صحفيين في قضايا مطبوعات ونشر.
وجاءت بعد اقل من عام على إلغاء عقوبة الحبس من قانون المطبوعات والنشر.
وكان الصحفيون الأردنيون خاضوا صراعا مريرا مع الحكومة والبرلمان لشطب المواد التي تجيز توقيف وحبس الصحفيين في مختلف القوانين، لكنهم نجحوا أخيرا بشطب تلك المواد من قانون المطبوعات، فيما ظلت هذه المواد تطاردهم في 22 قانونا آخر.
ونشر مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن تقريرا عن الحريات الإعلامية في عام 2007 تضمن أرقاما "صادمة" لواقع الحريات الإعلامية في المملكة.
وكشف استطلاع للرأي نفذه المركز أن 94% من الصحفيين الأردنيين يخضعون أنفسهم لرقابة ذاتية.
واعتبر تقرير المركز أن هذا المؤشر "يحمل دلالة سلبية واضحة على واقع حرية الإعلام في الأردن ويعكس حجم المخاطر والمشاكل والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون خلال السنوات الماضية حتى اتجهوا إلى فرض رقابة ذاتية تجنبهم المشكلات التي قد تنجم عن العمل بشكل حر ومستقل".
وكشف الاستطلاع كذلك عن أن 57 % من الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يرون أن انتقاد الحكومة خط أحمر.