فرضت السلطات العراقية الخميس اجراءات امنية مشددة اثر موجة التفجيرات التي اودت بحياة نحو مئة شخص واصابة مئات بجروح، بينها اقالة عشرة من الضباط المسؤولين عن حماية المناطق التي حدثت بها التفجيرات.
وقال اللواء قاسم عطا الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد ان "القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء نوري المالكي اجتمع مع وزراء الداخلية والدفاع والامن الوطني ومسؤولين امنيين واتفقوا على اتخاذ اجراءات للحيلولة من تكرار وقوع خروقات امنية".
واكد ان "رئيس الوزراء امر بتوقيف جميع مسؤولي الاجهزة الامنية في الصالحية وباب المعظم واحالتهم الى التحقيق في كيفية وصول هذه الشاحنات".
وتقع وزارة الخارجية في منطقة الصالحية في جانب الكرخ فيما تقع وزارة المالية قرب منطقة باب المعظم في جانب الرصافة، كلاهما وسط بغداد.
واوضح ان الضباط هم آمر لواء بغداد ومدير الشرطة ومدير النجدة ومدير شرطة المرور ومسؤول الاستخبارات وآمر شرطة الطوارىء في الصالحية ومدير الشرطة ومدير المرور ومدير النجدة ومسؤول الاستخبارات في باب المعظم.
واكد ان "جميعهم الان محتجزون ويخضعون للتحقيق".
واشار الى ان "الاجراءات لا تسمح بدخول اي شاحنة تزيد حمولتها عن طنين الى هذه المناطق".
يشار الى ان التفجيرين اللذين وقعا قرب وزارتي المالية والخارجية نفذا بشاحنات كبيرة تقدر حمولتها بعشرة اطنان.
واكد عطا ان "قيادة عمليات بغداد قررت التشديد باجراءات الامنية في الشوارع بالاضافة الى تفعيل الجهاز الاستخباراتي" اضافة الى "اجراءات امنية اخرى اتخذت لا يمكن الافصاح عنها" حاليا. وعادت الاوضاع الى طبيعتها وفتحت المحال التجارية ابوابها، وفقا للمتحدث.
واوقعت سلسلة التفجيرات في بغداد الاربعاء ما لا يقل عن 95 قتيلا وحوالى 600 جريح. ونجم اعنف التفجيرات عن عملية انتحارية مزدوجة بشاحنة مفخخة استهدفت الاولى مبنى وزارة المالية، والاخرى مبنى وزارة الخارجية في وسط بغداد.
تقييم امني
وفي سياق متصل، دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى اعادة تقييم الاجراءات الامنية في العراق عقب سلسلة التفجيرات.
وقال المالكي في بيان ان "العمليات الاجرامية التي حدثت اليوم تستدعي بدون ادنى شك اعادة تقييم خططنا والياتنا الامنية لمواجهة التحديات الارهابية والاحتفاظ بالمبادرة وسحب الظرف الامن للمنظمات الارهابية".
كما دعا رئيس الوزراء الى "زيادة التعاون بين الاجهزة الامنية وابناء الشعب بجميع مكوناته والوقوف في وجه محاولات التشكيك في قدرة قواتنا المسلحة التي اثبتت قدرة عالية في التصدي للارهابيين"، من دون ان يعطي تفاصيل للاجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لمنع وقوع اعتداءات اخرى بهذا الحجم.
وقد جعل رئيس الوزراء من تحسن الوضع الامني في العراق هدفه وامر بازالة الجدران التي تحمي من الانفجارات والعديد من الحواجز التي تعرقل المرور في شوارع العاصمة العراقية.
وقبل شهرين فقط، ازيلت جدران الحماية الاسمنتية وحاجز من امام وزارة الخارجية التي استهدفها التفجير.
واكد المالكي "سبقت هذه الجرائم البشعة حملة تشهير وتحريض وتشويه منظمة قادتها جهات معروفة في محاولة يائسة لارباك العملية السياسية والتأثير على الانتخابات البرلمانية التي ستجري في مطلع العام المقبل".
واعتبر ان هذه "المواقف هيأت الاجواء للارهابيين لتنفيذ جرائمهم بحق الابرياء الى جانب فتاوى التكفير التي لم تتوقف يوما عن تأجيج الطائفية".
ودعا المالكي ابرز القادة الامنيين الى اجتماع بهدف اعادة تقييم الخطط الامنية وسبل مواجهة المجموعات الارهابية.
واورد بيان لمكتبه انه اتخذ قرار باتخاذ تدابير سريعة لضمان الامن في بغداد بهدف احتواء الخطط الارهابية الرامية الى اشاعة العنف مجددا قبل الانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني/يناير.
ادانة دولية
ودان الامين العام للحلف الاطلسي اندريس فوغ راسموسن الاربعاء الاعتداءين اللذين وقعا في بغداد ووصفهما بانهما "اعتداءين جبانين وعبثيين".
وقال راسموسن في بيان "باسم الحلف الاطلسي، ادين بشدة الاعتداءات الارهابية التي وقعت اليوم (امس) في بغداد".
واضاف راسموسن الذي تسلم مهامه على رأس الحلف الاطلسي مطلع الشهر "هذه الخسائر البشرية المأسوية وهذه الالام تدل مرة اخرى على الخطر الكبير الذي يمثله التهديد الارهابي علينا جميعا".
كما دانت اسبانيا الاربعاء "بشدة" الاعتداءات، واورد بيان لوزارة الخارجية الاسبانية ان "الحكومة الاسبانية تدين بشدة موجة الاعتداءات الارهابية التي وقعت اليوم في بغداد وتسببت بعدد كبير من القتلى ومئات الجرحى".
وابدت حكومة خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو "تضامنها مع حكومة العراق وشعبه الصديق ودعمهما في مكافحة الارهاب ومن اجل دولة القانون وتعزيز المؤسسات الديموقراطية".
ووجهت اسبانيا "تعازيها الى عائلات الضحايا" متمنية "الشفاء العاجل للجرحى".
ووصف البيت الابيض الاربعاء موجة الهجمات التي شهدتها بغداد وادت الى مقتل 95 شخصا بانها عمل "جنوني"، نفذه متطرفون مصممون على اشاعة الفوضى.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس "هذا الامر يظهر مدى استعداد المتطرفين للتسبب باضرار عبر اعمال عنف عبثية تصيب المدنيين".
لكنه اكد ان الولايات المتحدة لا تزال عند رايها ان القوات العراقية كافية لضمان الامن في هذا البلد.
كما صرح متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية لوكالة فرانس برس ان سلسلة التفجيرات "الماساوية" التي شهدتها بغداد لن تغير خطط الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق خلال العامين المقبلين.
وقال المتحدث الكولونيل باتريك رايدر ان هذه "التفجيرات مؤسفة ومفجعة .. ونحن نقدم تعازينا لكل من فقد قريبا او صديقا".
واضاف "لكن فيما بتعلق بتاثير (التفجيرات) على خططنا للانسحاب، فليس لها اي تاثير".
وقال رايدر ان الهجمات هي "محاولات من جماعات مسلحة لاستغلال التوترات الطائفية .. ولكن حتى الان لم نرى اية اعمال عنف انتقامية كالتي رأيناها عامي 2006 و2007".
وقال ان الجيش الاميركي لا يزال يثق في قوات الامن العراقية.
واوضح "بالتاكيد لا تزال هناك تحديات .. لكن قوات الامن تواصل احراز تقدم .. ونحن واثقون من قدرتها على مواصلة التقدم".
كذلك دان مجلس الامن سلسلة التفجيرات التي وقعت الاربعاء في بغداد كما اعلن مندوب بريطانيا جون سورز للصحافيين باسم المجلس الذي يترأسه هذا الشهر.
وقال سورز في بيان تلاه نيابه عن اعضاء المجلس ال15 ان "اعضاء مجلس الامن يدينون باشد العبارات سلسلة الهجمات الارهابية" التي شهدتها بغداد والتي ادت الى مقتل 95 شخصا على الاقل واصابة نحو 600 اخرين.
كما دانت تركيا الاربعاء سلسلة الهجمات التي هزت العاصمة العراقية واعربت عن استعدادها لتقديم المساعدة لجارتها الجنوبية.
وجاء في بيان لمكتب الرئيس عبد الله غول ان الرئيس اتصل بنظيره العراقي جلال طالباني "للاعراب عن حزنه الشديد بسبب الهجمات الارهابية وتقديم التعازي".
واكد غول ان انقرة مستعدة لمساعدة العراق اذا ما طلب مساعدات مثل معدات طبية او عاملين طبيين او نقل عدد من الجرحى الى تركيا للعلاج.