شددت القوات العراقية اجراءات الامن في بغداد عشية عقد الجمعية الوطنية العراقية اولى جلساتها، بينما قتل جنديان اميركيان واخر ايطالي وعدة عراقيين في سلسلة هجمات متفرقة 3 منها بمفخخات، في حين عادت اول دفعة من الجنود الاوكرانيين الى بلادها.
وتم تشديد اجراءات الامن في بغداد خصوصا حول المنافذ المؤدية الى قصر المؤتمرات في "المنطقة الخضراء" حيث تعقد الجمعية الوطنية العراقية اولى جلساتها الاربعاء.
وقد اغلق الجسران الرئيسيان في العاصمة العراقية صباح الثلاثاء وانتشر العديد من عناصر الشرطة والجيش والحرس الوطني في كل مكان. ويقع قصر المؤتمرات في "المنطقة الخضراء" المحصنة التي تضم مقار السفارتين الاميركية والبريطانية والمؤسسات العراقية.
واكد جواد المالكي نائب رئيس المجلس الوطني المنحل ان الجمعية الوطنية المنتخبة التي ستجتمع في اولى جلساتها الاربعاء من المفترض ان تختار رئيسا لها وتصوت على المجلس الرئاسي.
وكان برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي واحد مسؤولي اللائحة الكردية اعلن ان الجلسة الاولى للجمعية الوطنية ستعقد في 16 اذار/مارس في الذكرى السابعة عشرة لقيام الرئيس المخلوع صدام حسين بقصف مدينة حلبجة الكردية بالغازات السامة.
وتنتخب الجمعية التي تنعقد لاول مرة منذ 45 يوما على انتخابها بغالبية ثلثي اعضائها المجلس الرئاسي المكون من رئيس الدولة ونائبين له. وسيكون على المجلس الرئاسي ان يحصل على ثلثي اصوات النواب البالغ عددهم 275 عضوا.
وقال المالكي المسؤول الثاني في حزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه ابراهيم الجعفري لفرانس برس "اليوم لدينا اجتماعات مطولة مع الاخوة الاكراد والسنة واذا استطعنا ان نصل الى اتفاق فأن الجمعية الوطنية ستنعقد غدا". واضاف ان "الجمعية ستنتخب غدا المجلس الرئاسي ورئيسا لها".
وردا على سؤال حول ابرز الاسماء المرشحة لتولي مناصب قيادية قال المالكي ان جلال طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مرشح لتولي منصب رئيس الجمهورية وعادل عبد المهدي (شيعي) وزير المالية مرشح لتولي منصب احد نائبي الرئيس.
وتابع ان هناك اربعة شخصيات سنية مرشحة لتولي منصب نائب الرئيس وهي الرئيس الحالي المنتهية ولايته غازي عجيل الياور ووزير الصناعة المنتهية حاجم الحسني والشيخ فواز الجربة والسياسي حسين الجبوري.
وسيعود للمجلس الرئاسي بعد اسبوعين من انتخابه اختيار رئيس للوزراء بشكل جماعي وكذلك الوزراء بعد استشارة رئيس الحكومة.
وفي حال عدم توصل المجلس الرئاسي الى اتفاق تعمد الجمعية الوطنية حينها الى اختيار رئيس للوزراء بغالبية الثلثين.
واذا فشل رئيس الوزراء في حصول حكومته على ثقة الجمعية الوطنية يعود الى المجلس الرئاسي الاتفاق على اسم جديد.
كما يتعين على الجمعية الوطنية صياغة دستور دائم بحلول 15 آب/اغسطس وتنظيم استفتاء للموافقة عليه قبل 15 تشرين الاول/اكتوبر.
ويجب ان ينال الدستور غالبية الاصوات شرط الا ترفضه ثلاث محافظات من اصل 18 وبغالبية الثلثين.
وفي حال اقرار الدستور يتعين اجراء انتخابات عامة في موعد اقصاه 15 كانون الاول/ديسمبر على ان تشكل الحكومة بحلول 31 الشهر ذاته.
تطورات ميدانية
وميدانيا، قتل جنديان اميركيان واخر ايطالي وعدة عراقيين الثلاثاء، في سلسلة هجمات متفرقة 3 منها بمفخخات.
وافاد شهود ومصادر طبية واخرى في الاجهزة الامنية ان ثلاثة اعتداءات بالسيارة المفخخة وقعت الثلاثاء في بغداد مما ادى الى مقتل جندي اميركي ومدني عراقي واصابة اكثر من عشرين شخصا بجروح.
وقال متحدث باسم الجيش الاميركي "ان جنديا من تاسك فورس في بغداد قتل في 15 اذار/مارس حوالى الساعة 10,00 عندما انفجرت سيارة مفخخة بينما كان الجندي يقوم بدورية. واصيب ستة اخرون بجروح".
وكان شاهد عيان قال في وقت سابق "ان سيارة انفجرت حوالى الساعة 10,00 قرب محطة وقود" في احد الاحياء غرب بغداد.
من جهته قال المسؤول عن المحطة ان "سيارة بي ام دبليو زرقاء مشبوهة رصدت قرب المحطة وقمنا باجلاء الناس واستدعاء القوات الامنية". واضاف "حين وصل الجنود الاميركيون الى المكان انفجرت السيارة".
وتابع "بعد خمس دقائق على وصول مروحية جاءت لانقاذ جنود اميركيين مصابين انفجرت سيارة ثانية".
وقال موظف في مستشفى اليرموك ان المستشفى تسلم جثة عراقي واستقبل ستة جرحى بينهم طفلان وشرطي لكن بدون ان يتسنى له توضيح في اي من الانفجارين قد اصيبوا.
وفي وقت سابق صرح مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان انفجار سيارة مفخخة قرب مسجد سني في حي باب المعظم شمال بغداد صباح الثلاثاء اسفر عن جرح اربعة اشخاص على الاقل.
وقال هذا المصدر ان الانفجار وقع حوالى الساعة 8,30 بالتوقيت المحلي قرب مسجد عادلة خاتون في حي معظم سكانه من السنة. وبعد الانفجار ارتفع عمود من الدخان الكثيف وراء مدينة الطب المجمع الطبي المبني على الضفة الشرقية لنهر دجلة.
وقد اغلق احد الجسرين الرئيسيين في العاصمة العراقية صباح الثلاثاء عشية اول اجتماع للجمعية الوطنية الانتقالية الذي سيعقد في "المنطقة الخضراء" المحصنة التي تضم مقار السفارتين الاميركية والبريطانية والمؤسسات العراقية.
من جهة خرى، قال مسؤولون عسكريون إن جنديا ايطاليا في العراق لقي حتفه الثلاثاء في حادث خلال تدريب على اطلاق النار.
وأضافوا أن الجندي ويدعى سلفاتوري ماراتشينو نقل أول الامر الى مستشفى ميداني ثم نقل جوا الى مستشفى في العاصمة الكويتية حيث توفي متأثرا بجراح أصيب بها في رأسه.
وأبلغ نائب رئيس الوزراء البرلمان ماركو فوليني أن ماراتشينو لقي حتفه عندما انطلقت بندقيته عرضا بينما كان يحاول تنظيفها. ولإيطاليا نحو ثلاثة الاف جندي في العراق.
وقبل ذلك أعلن الجيش الأميركي مقتل أحد جنوده أثناء عمليات عسكرية في مدينة الأنبار غربي العراق.
كما قتل جنديان عراقيان صباحا لدى محاولتهما تفكيك عبوة ناسفة قرب منطقة الدجيل (40 كلم شمال بغداد) كما اعلن الجيش العراقي.
وقال الضابط حسين عباس من الكتيبة 203 ان "جنديين عراقيين قتلا صباح اليوم (الثلاثاء) اثناء محاولتهما تفكيك عبوة ناسفة محلية الصنع".
واوضح ان "الجنود اكتشفوا العبوة التي كانت مزروعة على جانب الطريق العام بالقرب من منطقة الدجيل (40 كلم شمال بغداد) وعندما حاول هذان الجنديان ابطال مفعولها انفجرت فقتلتهما على الفور".
من جهة اخرى اعلن الضابط حسن صلاح من شرطة بيجي (200 كلم شمال بغداد) مقتل سائق شاحنة تركي في هجوم قام به مسلحون مجهولون.
واوضح ان "مسلحين مجهولين اطلقوا قذيفة على الشاحنة مما ادى الى مقتل سائقها". واضاف ان "الحادث وقع ليل الاثنين الثلاثاء في منطقة مكحول على بعد تسعة كيلومترات شمال بيجي"
كما اعتقلت القوات العراقية والاميركية ليل الاثنين الثلاثاء ستة مشبوهين في منطقة الضلوعية شمال بغداد.
وفي مدينة النجف المقدسة (160 كلم جنوب بغداد) اعلن اللواء غالب الجزائري قائد شرطة المدينة اعتقال منفذ العملية التي راح ضحيتها اية الله محمد باقر الحكيم في اب/اغسطس 2003 .
وكان آية الله محمد باقر الحكيم قتل في اعتداء اواخر آب/اغسطس 2003 في مدينة النجف الشيعية المقدسة (160 كلم جنوب بغداد). واسفر هذا الهجوم بسيارة مفخخة انفجرت لدى خروج المصلين من ضريح الامام علي عن مقتل ما يزيد عن ثمانين شخصا.
عودة الجنود الاوكرانيين
الى ذلك، عادت اول دفعة من الجنود الاوكرانيين الى اوكرانيا الثلاثاء، بعد قرار كييف سحب قواتها من العراق.
ووصل العسكريون الى ميكولايف (جنوب اوكرانيا) على متن طائرتين اقلعتا من مدينة الكوت (وسط شرق) على بعد 175 كلم جنوب بغداد.
وقال الجنرال غريغوري بيتشينكو قائد القوات العسكرية الاوكرانية في منطقة الجنوب للصحافيين ان الجنود سيمضون نهارا في مستشفى ميكولايف العسكري للخضوع لفحوصات طبية ثم سيلتحقون بوحداتهم.
وكانت مهمة هؤلاء الجنود الذين خدموا في العراق لمدة ستة اشهر مواكبة القوافل وضمان الامن عند نقاط التفتيش كما قال المتحدث العسكري الكسندر روزمنزيوك.
ومطلع الشهر الحالي اعلن الرئيس الاوكراني فيكتور يوتشينكو سحب 1650 جنديا منتشرين في العراق على ثلاث مراحل: نحو 150 عنصرا في 15 اذار/مارس ودفعة ثانية تضم 590 جنديا في ايار/مايو وباقي السرية في تشرين الاول/اكتوبر.
وهذه القوات تابعة للقوة المتعددة الجنسيات تحت امرة بولندية في التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وقتل 18 جنديا اوكرانيا في العراق منذ نشر هذه السرية في هذا البلد في اب/اغسطس 2003.
وكان سحب القوات الاوكرانية من العراق من الوعود التي قطعها يوتشينكو خلال حملته الانتخابية.
والجمعة قللت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من نتائج هذا الانسحاب على الارض وعلى العلاقات مع كييف مؤكدة ان هذه العملية ستتم بالتنسيق بين البلدين.
وكانت واشنطن التي دعمت يوتشينكو خلال "الثورة البرتقالية" التي حملته الى السلطة طلبت منه ان "يدرس بعناية" مسألة سحب الجنود الاوكرانيين من العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)