النواب الليبي يؤجل جلسة الثقة لحكومة الدبيبة الى الثلاثاء

تاريخ النشر: 08 مارس 2021 - 04:23 GMT
اجراءات امنية مشددة بالتزامن مع جلسة الثقة للحكومة الليبية
اجراءات امنية مشددة بالتزامن مع جلسة الثقة للحكومة الليبية

علق مجلس النواب الليبي جلسته في مدينة سرت بشأن موضوع منح الثقة للحكومة الجديدة حتى الثلاثاء ودعوة رئيس الوزراء المكلف، عبد الحميد الدبيبة، لحضور المناقشات.

جلسة الى الثلاثاء

وأعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي النويري، تعليق الجلسة واستئنافها في الساعة 10:00 من صباح غد الثلاثاء، وذكر أن المشرعين قرروا دعوة الدبيبة لحضورها.

وانطلقت جلسة مجلس النواب في قاعة واغادوغو في سرت، الاثنين، بمشاركة 132 مشرعا من أصل 200 برئاسة رئيس البرلمان، المستشار عيقلة صالح، لمناقشة منح الثقة للحكومة الانتقالية، الأمر الذي يتطلب دعما من قبل 120 نائبا.

وغادر صالح جلسة المجلس قبل انتهائها اليوم واعتذر بالقول إنه كان متواجدا في القاعة من الساعة 10:00، معلنا استمرار المناقشات بقيادة نائبيه.

اسئلة الى الدبيبة

ووجه عدد من النواب أسئلة إلى عبد الحميد الدبيبة، رئيس الوزراء المكلف، حول خارطة طريق حكومته قبل موعد الانتخابات المقبلة، إلى جانب انتقاده بشأن تسمية شخصيات "جدلية" في حكومته المقترحة.

وتأتي جلسة منح الثقة في وقت تواجه حكومة الدبيبة المتحدر من مصراتة (غرب)، تحديات عديدة منذ تسميته رئيساً لها قبل شهر قد تؤثر على مصير اعتمادها من طرف السلطة التشريعية في ليبيا (البرلمان).

ثقة لتوحيد مؤسسات ليبيا

وفي حال نيلها ثقة النواب، فستكون أمامها مهمة صعبة لتوحيد مؤسسات دولة غنية بالنفط غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

كما ستتولى قيادة المرحلة الانتقالية حتى الانتخابات، المقرر تنظيمها في 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل.

وفي حال فشل جلسة منح الثقة، ستكون لدى رئيس الوزراء المكلف فرصة ثانية لينظر البرلمان في حكومته في 19 آذار/مارس الجاري، وفقا لخارطة الطريق التي اتفقت بشأنها الأطراف الليبية في جنيف الشهر الماضي.

وإذا تكرر فشل جلسة التصويت الثانية، سيؤول التصويت إلى الأعضاء الـ75 الممثلين لملتقى الحوار السياسي الليبي.

 

مغادرة حفتر لـ سرت

ولا تزال سرت التي تجري فيها الجلسة مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، تحت سيطرة قوات رجل شرق (ليبيا) القوي خليفة حفتر، وهي قوات مكونة من مقاتلين أجانب ومرتزقة.

وانتهت مهلة مغادرتهم البلاد نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، كما هو منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، دون انسحابهم حتى الآن.الثقة للحكومة الليبية

مجلس رئاسي بعد مخاض عسير

وانتخب ملتقى الحوار الليبي الذي يضم 75 ممثلا عن كل مدن البلاد وانطلق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في سويسرا برعاية الأمم المتحدة الدبيبة (61 عاما) في 5 شباط/فبراير رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية في ليبيا.

كما توافق الملتقى على مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء برئاسة محمد المنفي. وقدّم الدبيبة، رجل الأعمال الملياردير، تشكيلته الحكومية التي تضم 33 اسما للبرلمان الأسبوع الماضي، دون الكشف علنا عن أي من الأسماء.

حكومة بحقائب زائدة

ومنذ إعلان حكومته وعدد حقائبها التي تعتبر كبيرة بالنسبة لحكومة مدتها أقل من عام واحد، اشتعل الجدل في الاوساط السياسية والشعبية.

وبرر الدبيبة تشكيل حكومته بهذا الشكل والعدد بأنه يعود لضيق الوقت.

ودعا رئيس الوزراء المكلف، نواب البرلمان لعدم تفويت الفرصة، والسماح للحكومة في أداء مهامها على "الفور".

دبيبة يدعو النواب لمنحه الثقة

وقال في كلمة متلفزة الاثنين قبل موعد جلسة منح الثقة أدعو "البرلمان السماح للحكومة بتنفيذ مهامها الصعبة على الفور وعدم تأجيل التصويت على الثقة".

وتابع "كما أدعوهم هذه المرة تغليب مصلحة الوطن، على الحسابات الضيقة والخاصة".

خصوم سياسيين 

وأكد المستشار الإعلامي لمجلس النواب، فتحي المريمي، أن الجلسة تجري بمشاركة 132 مشرعا من أصل 200 برئاسة رئيس البرلمان، عيقلة صالح، موضحا أن إقرار منح الثقة لحكومة الدبيبة يتطلب دعما من قبل 120 نائبا.

وستناقش الجلسة، فضلا عن منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية، مخرجات منتدى الحوار السياسي الليبي وخارطة الطريق الصادرة عنه، وكذلك المصادقة على تشكيلة المجلس الرئاسي.

الفساد يستشري في ليبيا

وتبقى تهم الفساد التي شابت عملية اختيار السلطة الجديدة أكبر الهواجس المرتبطة بعملية منحها الثقة.

ووفقًا للجنة خبراء الأمم المتحدة في تقرير لا يزال سريًا اطلعت عليه وكالة فرانس برس نهاية شباط/فبراير، فإن عددا من أعضاء ملتقى الحوار تلقوا مبالغ مالية مقابل التصويت للدبيبة. رد الأخير بدوره بأن عملية اختيار السلطة الجديدة تمت بـ"نزاهة وشفافية".

كما طالب المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة لجنة الخبراء الأممية بنشر التحقيق المتعلق بالفساد والرشى.

خصوم سياسيون

من جهته، يرى المحلل السياسي محمود خلف الله أن من وصفه بـ"الخصم السياسي" وبعض من هم على "رأس السلطة" حاليا، يحاولون عرقلة عمل رئيس الوزراء.

وأوضح في تصريحات لفرانس برس "منذ تسميته رئيسا للوزراء... بدأت حملات شرسة يقودها خصومه السياسيون للتشويه وبث الاشاعات حوله، بل وحتى الضغط لاختيار وزرائه وفرض أسماء معينة، في محاولة للإطاحة بمشروعه، ونجحوا في خلق بيئة متوترة قبل منح الثقة".

وأعرب عن تفاؤله بشأن إمكانية منح الحكومة الثقة لكنه حذّر من أن "المشاكل والعقبات ستظل تستهدفها، خاصة وأن أطرافا عديدة تحاول إفشال موعد إقامة الانتخابات، التي ستطيح بمن يتصدرون السلطة واستفادتهم من الفوضى والانقسام منذ سنوات طويلة".

توزيع الحقائب السيادية

وتتوزع الحقائب السيادية السبع بين المناطق الجغرافية الثلاث: الشؤون الخارجية للشرق، والاقتصاد والتجارة والعدل للغرب، والدفاع والداخلية والمالية للجنوب.

ومن المقرر أن يقدّم الخبراء الأمميون تقريرهم بشأن عمليات شراء الأصوات رسميا إلى مجلس الأمن الدولي في منتصف آذار/مارس.

فيما طالب بعض النواب الليبيين تأجيل جلسة التصويت على منح الثقة إلى ما بعد نشر تقرير الخبراء.

اجراءات امنية مشددة

وشهد محيط مجمع واغادوغو بمدينة سرت الليبية انتشارا أمنيا واسعا في ظل استضافته جلسة مجلس النواب لمناقشة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ونشرت صفحة الإدارة العامة للدعم المركزي التابعة للقيادة العامة، على حسابها في موقع "فيسبوك"، صورا عديدة توثق الانتشار الأمني المكثف حول قاعة الاجتماع.

ومن المقرر أن تنتهي مهمة الحكومة الانتقالية الجديدة بإجراء الانتخابات العامة في البلاد في 24 ديسمبر المقبل، حسب خارطة الطريق الموضوعة من منتدى الحوار السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة.