اثيوبيا تتوقع نصرا على المحاكم الاسلامية

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2006 - 07:06 GMT

حققت الحكومة الانتقالية الصومالية المدعومة من الجيش الاثيوبي تقدما على ميليشيات المحاكم الاسلامية بعد اسبوع من المعارك وتعهدت الثلاثاء العفو عمن يسلمون سلاحهم.

قالت اثيوبيا يوم الثلاثاء انها قطعت نصف الطريق الى تحقيق انتصار كامل على الاسلاميين الصوماليين وانها قد تسيطر على معقلهم في مقديشو في غضون أيام بعد أسبوع من الحرب في منطقة القرن الافريقي.

وقال مبعوث الصومال لدى اثيوبيا ان القوات الاثيوبية تقدمت وهي الان على بعد 70 كيلومترا من مقديشو ومن الممكن أن تسيطر عليها في غضون الساعات الاربع والعشرين الى الثماني والاربعين القادمة.

واقر المقاتلون الاسلاميون باخلاء عدد من مواقعهم لكنهم تحدثوا عن "انسحاب تكتيكي" ووعدوا بخوض حرب طويلة لمواجهة الجيش الاثيوبي الذي ينفذ عمليات على الملأ في الصومال.

واعلن مسؤولون اسلاميون وسكان ان ميليشيات المحاكم الشرعية تخلت عن خطوطها حول بيداوة (250 كلم شمال غرب مقديشو) مقر المؤسسات الانتقالية والهدف المعلن للاسلاميين.

كما انسحبت من مدينتي دنسور (120 كلم جنوب غرب مدينة بيداوة مقر الحكومة الانتقالية) وبورهاكابا (60 كلم جنوب شرق بيداوة).

واعلن رئيس المجلس الاعلى الاسلامي في الصومال شيخ شريف شيخ احمد اليوم الثلاثاء ان القوات الاسلامية قررت "تبديل التكتيك" في الحرب وهي جاهزة لخوض حرب طويلة ضد اثيوبيا.

ويأتي هذا الانسحاب بعد دخول الطيران الحربي الاثيوبي مسرح القتال حيث قصف مطار مقديشو الذي يسيطر عليه مقاتلو المحاكم الاسلامية منذ استيلائهم على العاصمة في حزيران/يونيو الماضي.

واضاف المسؤول الاسلامي "نحن في مرحلة جديدة من المقاومة. العدو باشر استخدام الطائرات وكوننا لا نملك اسلحة ثقيلة ضد هذا الهجوم الواسع لقوات (رئيس الوزراء الاثيوبي) ميليس زيناوي قررنا تبديل تكتيكنا ونحن جاهزون لخوض حرب طويلة ضد اثيوبيا".

واعلنت الحكومة الاثيوبية اليوم ان القوات الحكومية سيطرت على ست بلدات في الصومال منذ بدء الهجوم المضاد الاحد وذلك في بيان لوزارة الاعلام الاثيوبية.

وتخشى اديس ابابا تصاعد النفوذ الاسلامي في الصومال وتعتبر انها في حال دفاع شرعي عن النفس مؤكدة ان من حقها دعم الحكومة الانتقالية الصومالية التي شكلها المجتمع الدولي.

ووفق البيان فان الجيش الاثيوبي "يحاصر" ايضا مدينة دنسور ويتقدم "للسيطرة على بولو وبوردي وجوهر".

واذ اكدت الوزارة ان الاسلاميين تكبدوا "خسائر بشرية ومادية فادحة" حذرت ان سلاح الطيران الاثيوبي "سيكثف هجماته" في الاراضي الصومالية.

من جهتها اعلنت الحكومة الانتقالية الصومالية استعدادها لمنح مقاتلي المحاكم الاسلامية "عفوا عاما" داعية اياهم الى تسليم السلاح.

وتأتي هذه النكسة للمقاتلين الاسلاميين بعد تقدمهم المستمر منذ اشهر الذي سمح لهم بالسيطرة على الجزء الاكبر من جنوب الصومال ووسطها بينما بدت المؤسسات الانتقالية التي انشئت في 2004 عاجزة عن اعادة النظام الى البلاد في مواجهتهم.

وتشهد الصومال حربا اهلية منذ 1991.

وتهدد المواجهات المستمرة منذ 20 كانون الاول/ديسمبر بزعزعة استقرار القرن الافريقي وهي منطقة استراتيجية على صعيد مكافحة الارهاب الدولي.

ودان الاتحاد الافريقي الاثنين "التصعيد في الازمة" في الصومال وقرر تنظيم "اجتماع تشاوري" الاربعاء في اديس ابابا مع الجامعة العربية والسلطة الحكومية للتنمية (ايغاد) التي تضم سبع دول شرق افريقية.

ويثير تدخل الجيش الاثيوبي الذي يتمتع بدعم الولايات المتحدة المخاوف من اتساع نطاق المعارك في هذه المنطقة الهشة في شرق افريقيا.

ويعتقد ان اريتريا التي يدور خلاف حدودي بينها وبين اثيوبيا تدعم وتسلح المقاتلين الاسلاميين.

وتتهم واشنطن هؤلاء الاسلاميين بالارتباط بتنظيم القاعدة لكن المحاكم الاسلامية تنفي ذلك.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان أكثر من 800 شخص أصيبوا وان الالاف يفرون من بيوتهم في مناطق القتال فيما تقول الامم المتحدة ان النزوح قد يؤدي الى أزمة في المعونات في المنطقة حيث موارد الاغاثة مستنفدة بالفعل.

وقال رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي ان قواته التي تدعم الحكومة الصومالية المؤقتة الضعيفة قتلت ما يصل الى ألف من المقاتلين الاسلاميين. ولم يتسن التحقق من صحة ذلك من مصادر مستقلة. كما يزعم الاسلاميون أنهم قتلوا المئات.

وقال ملس في مؤتمر صحفي في أديس أبابا "أكملنا بالفعل نصف مهمتنا وبمجرد الانتهاء من النصف الاخر ستغادر قواتنا الصومال."

ومضي يقول "لن نبقي جنديا واحدا في الصومال بمجرد اتمام مهمتنا التخلص من الارهابيين."

وأضاف أن قوة تتراوح ما بين ثلاثة الاف وأربعة الاف جندي اثيوبي "قصمت ظهر" مجلس المحاكم الاسلامية الصومالية حول موقع الحكومة الصومالية المؤقتة في بيدوة بوسط جنوب البلاد وأن الاسلاميين الان "في حالة تقهقر تام".

وتدعم اثيوبيا الحكومة الصومالية العلمانية المؤقتة ضد الاسلاميين الذين يسيطرون على معظم مناطق جنوب الصومال بعد سيطرتهم على مقديشو في يونيو حزيران. وتقول اديس ابابا وواشنطن ان تنظيم القاعدة واريتريا خصم اثيوبيا اللدود يدعمان الاسلاميين.

ويقول الاسلاميون انهم يتمتعون بمساندة شعبية كبيرة وان هدفهم الرئيسي هو ارساء الامن في الصومال بعد أعوام من الفوضى منذ الاطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري في عام 1991.

وتخشى أديس أبابا من قيام دولة اسلامية متشددة بجوارها وتتهم مجلس المحاكم الاسلامية بمحاولة ضم اقليم أوجادن الاثيوبي الذي ينتمي سكانه عرقيا لأصول صومالية.

وأيد الاتحاد الافريقي حق اثيوبيا في التدخل. ويقول دبلوماسيون ان هذا اضافة الى تأييد الولايات المتحدة الضمني قد يشجعان اديس ابابا على محاولة الاستيلاء على مقديشو.

وقال عبد الكافي المتحدث باسم الاسلاميين لرويترز ان اي محاولة من جانب الاثيوبيين للاستيلاء على مقديشو "سيكون فيها ذلك دمارهم وجحيم يحيق بهم. انها مسألة وقت فقط قبل أن نبدأ في مهاجمتهم من كل الاتجاهات."

وقال دبلوماسيون ان القتال قد يجذب اريتريا الان الى جانب الاسلاميين. وأضافوا أن كينيا التي تخشى من تدفق للاجئين الصوماليين عبر حدودها الشمالية تعمل للتوسط لاجراء محادثات لوقف اطلاق النار.