أعلن الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ان أكثر من 350 من مقاتلي ميليشيا عربية يمتطون جيادا وجمالا عاثوا فسادا في قرية في جنوب دارفور هذا الاسبوع وقتلوا واحرقوا ودمروا كل شيء في طريقهم.
وقالت المنظمتان في بيان مشترك "ندين هذا الهجوم الوحشي الاخرق والمتعمد" الذي دمر كل شيء في قرية خور ابيش التي يسيطر عليها المتمردون باستثناء المسجد والمدرسة.
وتعهدت المنظمتان باحالة اسم قائد الميليشيا الى مجلس الامن الدولي لاحتمال فرض عقوبات عليه.
وذكر البيان لاول مرة في تلك المنطقة المضطربة اسم القائد قائلا انه ناصر التيجاني عبد القدير من قبيلة المسيرية المتمركزة في معقل هذه الميليشيا العربية في منطقة نتيقة.
ووافق مجلس الامن في الاونة الاخيرة على فرض حظر على السفر وتجميد ارصدة المسؤولين عن ارتكاب اعمال وحشية ضد المدنيين او انتهاكات وقف اطلاق النار واحالة هؤلاء المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي .
وجاء هجوم يوم الخميس قبل ايام فقط من اجتماع الدول الغنية في اوسلو للتعهد بتقديم مساعدات لاعادة بناء جنوب السودان الذي دمره صراع منفصل انتهى في اوائل العام الجاري.
وقال بيان الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ان هجوم دارفور جاء ردا فيما يبدو على السرقة المزعومة لنحو 150 رأسا من الماشية والتي انحى المقاتلون باللائمة فيها على سكان قرية خور ابيش .
واضاف ان التيجاني اتهم ايضا متمردي جيش تحرير السودان برفض اعادة جثماني اثنين من رجاله واللذين قتلا في اذار /مارس في هجوم في وقت سابق على القرية.
وقال سفير الاتحاد الافريقي بابا جانا كينجيبي وممثل الامم المتحدة يان برونك انه يتعين على الحكومة السودانية القيام بتحرك ضد التيجاني والذي اتهماه بالتهديد مرارا بتدمير القرية قبل ان يفعل ذلك فعلا يوم الخميس.
وتشير تقديرات الامم المتحدة الى ان اكثر من 180 الف شخص ماتوا في دارفور بسبب المرض والجوع على مدى الثمانية عشر شهر الماضية وفر اكثر من مليوني شخص من ديارهم الى مخيمات في تلك المنطقة الصحراوية الغربية النائية
في الغضون قال مسؤولون أميركيون يوم الجمعة ان الولايات المتحدة ودولا أخرى ستتعهد بتقديم مساعدة ضخمة جديدة لاعادة بناء جنوب السودان الذي دمرته الحرب خلال مؤتمر للمانحين في الاسبوع المقبل ولكن هذه الاموال قد لا يتسني ارسالها الا بعد أن تنهي الخرطوم العنف في اقليم دارفور.
وصرح مسؤول أميركي كبير بأن ادارة الرئيس جورج بوش لا ترهن صراحة تقديم مساعدتها بوقف قتل واغتصاب المدنيين في دارفور.
ولكنه اضاف ان"الكارثة الانسانية والاخلاقية الخطيرة في دارفور تلقي بظلال" على اتفاقية سلام منفصلة ولكنها ذات صلة بالقضية تم ابرامها بين الشمال والجنوب لانهاء 21 عاما من القتال بين الخرطوم والمتمردين الجنوبيين.
واردف قائلا للصحفيين شريطة عدم نشر اسمه"إذا استمر الوضع في التدهور في دارفور فلن نستطيع نحن والاخرون دعم تنفيذ اتفاقية السلام الشاملة (بين الشمال والجنوب).
"سيبدد ما تم التعهد به في هذه الاتفاقية وستقع البلاد في منحدر جديد ونحن لا نريد بوضوح حدوث ذلك."
وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية في لقاء مع الصحفيين بأن روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الاميركية سيرأس الوفد الاميركي للمؤتمر الذي سيعقد في أوسلو ويعلن "التزاما ماليا كبيرا من الولايات المتحدة لدعم التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام الشاملة بالسودان."
وامتنع باوتشر ومسؤولون آخرون عن كشف النقاب عن حجم المساعدات ولكن بعض التقارير تشير الى ان المساعدة الاميركية الجديدة قد تبلغ 1.8 مليار دولار من بين اجمالي 2.6 مليار دولار تم طلبها.
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية تعهدت الولايات المتحدة بتقديم اكثر من 1.6 مليار دولار للسودان للمساعدات الانسانية وحل الصراع في دارفور بالاضافة الى عمليات اعادة البناء والتنمية ودعم اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب.
وبموجب اتفاقية السلام المبرمة في كانون الثاني/يناير ستشكل الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا حكومة ائتلافية وستقتسمان عائدات النفط وتشكلان وحدات عسكرية مشتركة وتنهيان مركزية السلطة.وقال المسؤول الاميركي ان تنفيذ الاتفاقية "تخلف عن موعده بشكل ملحوظ الى حد ما ."
واضاف ان زوليك سيستغل الاجتماعات مع الزعماء السودانيين في أوسلو وفي السودان في وقت لاحق لحثهم على الاسراع بالخطى عند"مفترق طرق حاسم."
ويشكك بعض المنتقدين في المساعدات الاميركية الجديدة للسودان في اطار اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات العربية البدوية التي تسلحها الخرطوم والمعروفة باسم الجنجويد حملة في دارفور ضد القرويين الافارقة السود. ووصفت الولايات المتحدة هذه الحملة بأنها ابادة جماعية.
وقال باوتشر ان الولايات المتحدة بمساعداتها الجديدة "ستدعم تشكيل آلية حكومية جديدة للسودان توحد الامة وتتيح الفرصة للجميع.."
وقال المسؤول الكبير الذي التقى مع الصحفيين ان الادارة الاميركية تعتقد ان"اعمال العنف المنظمة على نطاق واسع (في دارفور) تقلصت بشكل كبير."
واضاف ان الاعمال الوحشية غير المقبولة مستمرة ضد المدنيين وتزايدت الهجمات على موظفي الاغاثة الانسانية ولكن الضغوط الدولية على الجماعات السودانية ووجود 2200 جندي لحفظ السلام من الاتحاد الافريقي في البلاد له تأثير ايجابي