قال حاجم الحسني رئيس الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) في ساعة مبكرة من صباح السبت ان الزعماء العراقيين اتفقوا "من حيث المبدأ" بشان مسودة دستور مشيرا الى عدم التوصل بعد الى اتفاق وان قرارا نهائيا لن يتضح قبل يوم الاحد.
ووصفت احدى الجماعات الشيعية في الحكومة ذلك بأنه يوم تاريخي لكن لم يتسن الوصول على الفور لمندوبين من الاقلية السنة للتعليق وكانوا قبل ساعات يدلون بتصريحات متشائمة بشان فرص التوصل الى اتفاق.
وقال حاجم الحسني رئيس البرلمان العراقي وهو من السنة لرويترز ان المفاوضين من الاغلبية الشيعة اقترحوا عددا من التعديلات على مسودة الدستور الحالية استجابة لمطالب العرب السنة.
وقال ان زعماء السنة لم يعطوا ردا حاسما بعد، مشيرا الى ان التعديلات تتعلق بتلك القضايا التي تثير قلق السنة.
وقال الحسني ان هناك اتفاقا من حيث المبدأ، مشيرا الى ان الشيعة قدموا ردهم اليوم وان السنة سيجتمعون وانه يتوقع ان يقدموا ردهم غدا الاحد. واضاف بعد المحادثات التي امتدت حتى ساعة متاخرة من الليل انهم بالتاكيد بحلول غد الاحد اما سيعلنون عن اتفاق او سيمضون حال جاء رد السنة سلبيا قدما في عملية طرح المسودة الحالية في استفتاء.
وجاء ذلك التطور بعد يوم من سعي الرئيس الاميركي جورج بوش لتسوية الخلاف بشأن الدستور العراقي بهدف التوصل الى اجماع تقول واشنطن انه سيساعد في الفت في عضد اعمال المسلحين من العرب السنة ويدعها تعيد القوات الاميركية الى الوطن.
وأفادت مصادر عراقية وأميركية ان بوش الذي يمضي اجازة في مزرعته في كراوفورد بولاية تكساس، اتصل بزعيم "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" عبد العزيز الحكيم ليطلب من الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة عدم تنفير العرب السنة الذين تعهدوا سد الطريق امام الدستور الجديد.
وأوضحت مصادر قريبة من الائتلاف الشيعي الحاكم ان "بوش طلب منه ان يكون اكثر مرونة في ما يتعلق بمطالب السنة".
وأكد الناطق باسم البيت الابيض ترنت دوفي ان بوش اتصل بالحكيم و" ناقش معه التطورات"، مشيراً الى ان "الدستور مسألة تخص العراقيين والولايات المتحدة مستعدة لمساعدتهم".
لكن صحيفة " النيويورك تايمس" اوردت ان الاتصال يعكس على ما يبدو قلق واشنطن على الدستور العراقي الذي تأخر انجازه بسبب الخلافات بين الشيعة والسنة.
ونقلت عن مسؤول عراقي لم تسمه ان " الأميركيين غاضبون فعلا" وانهم يريدون "تنازلات يقدمها الشيعة للسنة ليظلوا داخل المسيرة"، ذلك " انهم يعتقدون ان الامور ستسوء اذا ظلّ السنة خارج المسيرة، وخصوصا على الصعيد الامني".
ويصر بوش على ان يلتزم العراقيون الجدول الزمني الذي وضع العام الماضي لاقامة ديموقراطية ضمن خطة شاملة لخفض عديد القوات الأميركية التي تواجه مقاومة بلا هوادة من السنة. ولكن مع رفض السنة علناً للدستور، قال مسؤولون أميركيون انهم لا يريدون معركة مريرة في شأن وثيقة كانوا يأملون في ان توحد العراقيين.
ومن الممكن ان يسد السنة الطريق أمامها بالتصويت بالرفض بغالبية الثلثين في ثلاث من محافظات العراق الثماني عشرة، مما يقوض الخطط الأميركية لمستقبل العراق. كما قال البعض انهم يمكن ان يطعنوا في شرعية العملية قائلين ان الاخفاق في التزام المهلة المحددة يعني ضرورة اجراء انتخابات جديدة.
وحيال عجز الزعماء العراقيين عن التفاهم ، ارجأت الجمعية الوطنية الانتقالية العراقية الى اجل غير مسمى جلسات كانت مقررة الخميس لاقرار النص الذي كان سيحال اصلا في 15 آب/اغسطس على النواب لاقراره.