اغلقت اسرائيل الاراضي الفلسطينية غداة اتفاق الجانبين على تشكيل "الية تنسيق" للانسحاب من غزة، فيما يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قبل توجهه للقاء الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن.
وسيتواصل الاغلاق التام الذي فرضته اسرائيل على كامل الاراضي الفلسطينية إلى ما بعد انتهاء عيد الفصح العبري الذي يصادف الأحد.
وجاء اتخاذ هذا القرار الذي يتكرر في كل مناسبة اسرائيلية، بعد مشاورات بين المستويات السياسية والجيش الإسرائيلي.
وقد رفعت اسرائيل درجة التأهب ونشرت قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود على مفارق الطرق وفي المتنزهات التي سيؤمها الاسرائيليون للاستجمام خلال أيام العيد.
وقال مفتش الشرطة العام، الفريق موشيه كرادي، إن "الشرطة ستبذل قصارى جهدها كي يتمكن الإسرائيليون من الاحتفال بالعيد بسلام وأمان".
من جهة اخرى، فقد توغل الجيش الاسرائيلي صباح الجمعة في نابلس شمال الضفة الغربية، لاعتقال اثنين من القادة المحليين لكتائب شهداء الاقصى.
وقال متحدث باسم كتائب الاقصى ان "ثلاثين سيارة جيب دخلت مخيم البلاطة للاجئين لمحاولة اعتقال علاء سلطان (26 عاما) واحمد ابو سلطان (27 عاما)".
واضاف "نجح كلاهما في الفرار لكن ابو سلطان اصيب بجروح طفيفة برصاصة في ساقه خلال تبادل لاطلاق النار".
واكد ان هذه العملية المستمرة التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي تهدد فترة الهدنة التي تعهدت منظمته والمجموعات المسلحة الفلسطينية الاخرى باحترامها حتى نهاية السنة.
وفي وقت سابق من مساء الخميس، جرح فلسطيني برصاص القوات الاسرائيلية في بلدة بني سهيلا بخانيونس جنوب قطاع غزة.
تنسيق الانسحاب
الى ذلك، فقد اتفق وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان خلال لقاء جمعهما مساء الخميس، على تشكيل "الية تنسيق" عشية الانسحاب الاسرائيلي المزمع من قطاع غزة.
وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان الوزيرين اتفقا على مواصلة الاجتماعات الى حين تنفيذ الخطة، على ان تلتقي لجان على مستوى اقل لتنسيق الانسحاب.
ونقلت الاذاعة عن موفاز قوله ان التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية هدفه تجنب تنفيذ الانسحاب "تحت اطلاق النار".
وقال ان الجانبين لهما مصلحة في التنسيق الامني، لكنه اكد ان هذا ليس شرطا للانسحاب.
والاجتماع بين موفاز ودحلان هو الثالث في سلسلة لقاءات على مستويات رفيعة بين الجانبين خلال الايام الماضية، وهدفت الى تنسيق خطة الانسحاب.
وفي الاثناء، نقلت صحيفة "هارتس" عن مصادر في الحكومة الاسرائيلية قولها انه من المنتظر ان يلتقي رئيس الوزراء ارييل شارون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل ان يغادر الاخير الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي جورج بوش الشهر المقبل.
وكان بوش قد وجه دعوة لعباس لزيارة البيت الابيض في 10 كانون الثاني/يناير بعد انتخاب عباس خلفا للرئيس الراحل ياسر عرفات الذي نبذه بوش ووصفه بانه عقبة امام السلام. والتقى بوش بشارون في وقت سابق من الشهر الحالي في مزرعته في كروفورد.
والتقى دوف فايسغلاس، مستشار شارون، مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الخميس، وذلك بعد انقطاع في مثل هذه اللقاءات بين الطرفين دام عدة اشهر. وبحث الرجلان اللقاء المرتقب بين شارون وعباس.
وعقد الموفدان الاميركيان اليوت ابرامز وديفيد ويلش لقاءات منفصلة الخميس مع شارون وموفاز ووزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم، وتم خلالها استعراض اللقاءات التي عقدها الموفدان مع المسؤولين الفلسطينيين الاربعاء.
وابلغ الرجلان المسؤولين الاسرائيليين انهما خرجا بانطباع من هذه اللقاءات تؤكد الرغبة القوية لدى الجانب الفلسطيني في تنسيق الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.
ونقل عن الرجلين قولهما ان عباس هو الرجل الذي ينبغي ان تعمل معه اسرائيل والولايات المتحدة. لكنهما اشارا الى ان موعدا لم يتم تحديده بعد للقاء المرتقب الشهر المقبل بين عباس وبوش.
وابلغهما شارون انه يأمل في اجراء محادثات مع عباس، لكن شكا من ان الاخير لا يتحرك بقوة كافية ضد "الارهاب".
واجتمع نائب رئيس الحكومة الإسرائيلي، شمعون بيريز، الخميس، مع رئيس الوزراء أحمد قريع في لقاء استغرق مدة ساعتين.
وأخبر بيريز قريع بأن الأمر الأهم هو أن تهتم السلطة الفلسطينية بالمسائل الأمنية وتقبل على توحيد الأجهزة الأمنية. ورد قريع على ذلك بقوله إن الفترة القريبة ستشهد تغييرات في أجهزة الأمن.
واتفق الطرفان على بدء عمل طواقم مهنية لتنسيق المسائل الاقتصادية المتعلقة بالإخلاء فيما سيكون الأمر الأول على جدول الأعمال هو الحفاظ على المنطقة الصناعية في "إيرز" لمنح الفلسطينيين في غزة فرص عمل جديدة. وسوف تناقش الأطراف في لقاءات قادمة موضوع الدفيئات في القطاع.
من جانبهم أكد الفلسطينيون خلال الاجتماع ضرورة ترميم البنى التحتية بما يشمل الماء والمياه العادمة والكهرباء وأيضًا إزالة الحواجز والإغلاقات.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)