اتفاق على سحب المسلحين من الشوارع وهنية يتهم عباس بافشال حوار الحكومة

تاريخ النشر: 19 ديسمبر 2006 - 08:50 GMT

اتفقت حماس وفتح على سحب مسلحيهما من شوارع غزة بعد مواجهات قتل فيها نحو 10 فلسطينيين فيما اتهم رئيس الوزراء اسماعيل هنية الرئيس محمود عباس بافشال الحوار حول تشكيل حكومة وحدة واعتبر دعوته لاجراء انتخابات مبكرة "غير دستورية".

واعلن وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام مساء الثلاثاء انه تم الاتفاق بينه وبين قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية على "سحب جميع المسلحين من الشوارع وانهاء كل المظاهر المسلحة".

وقال صيام في مؤتمر صحافي اثر اجتماع مع قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية في مقر السفارة المصرية في غزة انه "تم الاتفاق على ان يتولى الامن الداخلي الفلسطيني المسؤولية الكاملة عن حفظ الامن".

ومن جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه يأمل أن يصمد الاتفاق. وقال للصحفيين في رام الله انه يبارك الاتفاق ويدعمه مشيرا الى ان سريان الاتفاق سيبدأ بعد ساعة. وأعرب عن أمله في أن يلتزم الجميع بهذا الاتفاق.

وكان اتفاق وقف اطلاق النار السابق انهار بعد ابرامه بأربع وعشرين ساعة ولكن لم يتضح ما اذا كان هذا الاتفاق الذي توسط فيه المصريون سيصمد.

وتفجرت المواجهات عقب اعلان عباس السبت عن الدعوة الى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة رفضتها حماس على الفور واعتبرتها "انقلابا" على الديمقراطية.

وجاء الاتفاق على سحب المسلحين من الشوارع بعدما دعا رئيس وزراء حكومة حماس اسماعيل هنية قادة الاجهزة الامنية للجلوس مع وزير داخليته صيام لبحث انهاء المواجهات.


وقالت وزارة الداخلية التي تديرها حماس في وقت سابق ان مسؤولي أمن مصريين توسطوا في ابرام الاتفاق. وقال خالد أبو هلال المتحدث باسم الوزارة ان الاتفاق يطالب الفصائل باطلاق رهائن تحتجزها.

دعوات للتهدئة

وفي وقت سابق، دعا عباس فتح وحماس الى وقف "للحفاظ على وحدتنا الوطنية". وقال "انني كرئيس للسلطة الوطنية ادعو الجميع بدون استثناء لوقف اطلاق النار للحفاظ على وحدتنا الوطنية الداخلية".

واضاف "ان اتفاق القوى الوطنية والاسلامية على وقف اطلاق النار الذي وقعه الجميع يجب تنفيذه على الارض فورا" في اشارة الى وقف اطلاق النار الذي ابرم الاحد. وقال ان الاحداث المؤسفة التي تجري في غزة "اساءت الى كفاح الشعب الفلسطيني وصورته البطولية على مدار السنوات العشر الماضية".

كما دعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى "وقف العنف" معبرة عن املها "أن يكون هناك بالفعل وقف لاطلاق النار بين الطرفين. هذا مهم للغاية."

وناشدت تونس الفصائل الفلسطينية المتناحرة الثلاثاء ضبط النفس لتفادي الشقاق والفرقة.

وأجرى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت محادثات بشأن الفلسطينيين مع العاهل الاردني الملك عبد الله خلال زيارة للاردن لم يعلن عنها مسبقا. واعرب الملك عن استعداده لاستضافة لقاء بين عباس وهنية "لمناقشة السبل الكفيلة بانهاء الاحتقان السياسي بين حركتي فتح وحماس".

وقال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو وهو في طريقه للقاء هنية بعد لقائه عباس إنه شعر بأن لدى عباس نوايا حقيقية تجاه التهدئة. كما دعت السعودية الفلسطينيين لتنحية خلافاتهم.

استمرار المواجهات

وجاءت هذه الدعوات فيما قتل 5 فلسطينيين في مواجهات عنيفة الثلاثاء بين فتح وحماس في قطاع غزة.

واندلعت اشتباكات عنيفة ظهرا بين عناصر من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس كانوا يحاولون اقتحام مقر للمخابرات والشرطة الفلسطينية في وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة وافراد الامن المتواجدين داخل المقر دون ان تسجل اصابات.

وافاد مصدر طبي ان فلسطينيين قتلا بعد الظهر خلال اشتباك مسلح بين افراد من القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وافراد الامن الفلسطيني وفتح ما يرفع الى خمسة عدد القتلى منذ الصباح.

واكد توفيق ابو خوصة الناطق باسم فتح "نحن في حركة فتح متمسكون باتفاق وقف اطلاق النار وحركة حماس هي الجهة التي لم تلتزم بالاتفاق وتسعى الى التصعيد العسكري المبرمج في مختلف المواقع".

واكد ان "فتح لا زالت تواجه هذا التصعيد باعلى درجات ضبط النفس والمسؤولية الوطنية والاخلاقية".

وقال اسماعيل رضوان الناطق باسم حماس "التزمنا بوقف اطلاق النار وانضبطت حماس لكن فيما يتعلق بهذه الخروقات بدات بها حركة فتح وبعض العناصر الامنية في الرئاسة والمخابرات والاستخبارات".

ولكن ابو خوصة اوضح ان "ما حدث اليوم بين جهاز المخابرات وعناصر من القوة التنفيذية التابعة لحماس وجهاز المخابرات اشار الى ان هناك تعمدا من قبل حماس في استهداف المخابرات".

وقتل عشرة فلسطينيين منذ السبت في مواجهات بين الحركتين اندلعت بعيد دعوة الرئيس الفلسطيني الى انتخابات مبكرة رفضتها حماس التي تترأس الحكومة.

هنية يهاجم

هذا، وقد حمل هنية الرئيس محمود عباس الثلاثاء، مسؤولية افشال الحوار بين فتح وحماس حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، واعتبر ان دعوته لاجراء انتخابات تشريعية مبكرة "غير دستورية".

وقال هنية في خطاب متلفز ان حركة حماس قدمت العديد من التنازلات خلال الحوار الذي استمر شهورا حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وان عباس تعمد في اللحظة الاخيرة اعلان فشل الحوار بسبب رفض حماس مرشحه لوزارة المالية. وجدد رفضه دعوة عباس الى انتخابات مبكرة معتبرا انها "غير دستورية".

كما هاجم هنية عباس دون تسميته، متهما اياه بالمساهمة في عزل حكومته. وقال "من البدايات عشنا قصة سحب الصلاحيات من هذه الحكومة لصالح الرئاسة، من اللحظة الاولى لتشكيل الحكومة وضعت امام ظروف غير طبيعية داخليا وخارجيا".

واضاف "من اللحظة الاولى التي شكلنا فيها الحكومة تعرضنا للحصار المالي والاقتصادي والعزل السياسي واطلاق اليد الاسرائيلية لتقتل وتدمر في حرب مفتوحة والرئيس عباس لم يجتمع مع الحكومة ولو مرة واحدة ولم يصطحب معه ايا من الوزراء في زياراته للخارج".

واعتبر هنية ان "هذا الاستبعاد يصب في خانة العزل السياسي للحكومة اضافة الى اغلاق المعابر وتجميد المال وسحب الصلاحيات" مؤكدا "ان التلفزيون (الفلسطيني) لم يغط جولتي العربية والاسلامية الاخيرة فنحن بلا اعلام وبلا معابر وبلا سفارات حتى ان الامر وصل بمطالبة السفراء بعدم التعامل من خلال وزير الخارجية" القيادي في حماس محمود الزهار.واكد هنية في خطابه ان "الشعب سيبقى موحدا ولن ننزلق الى معارك داخلية يخطط لها اعداؤنا".

وقال هنية في كلمة وجهها الى الشعب الفلسطيني فيما اوقعت الاشتباكات بين فتح وحماس ستة قتلى في غزة ان جميع الفلسطينيين في "مركب واحد وفي سفينة واحدة وحرصنا ان تصل السفينة الى بر الامان والى الحرية والعودة والاستقلال".

واكد ان "الشعب سيبقى موحدا في وجه الاحتلال والعدوان ولن ننزلق الى معارك داخلية يخطط لها اعداؤنا وسنعيد تصيح الامور". وكشف "ان حصيلة جولتي بلغت 700 مليون دولار ووقعنا اتفاقيات ثنائية". ودعا الاطراف "الى ضبط النفس" وانهاء المظاهر المسلحة، وسط العنف الدائر بين فتح وحماس.

وقال "اؤكد اولا على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية في الداخل وفي الخارج". مضيفا "ادعو الجميع الى ضبط النفس واناشد الجميع الهدوء وتخفيف التوتر والاحتقان وانهاء المظاهر المسلحة التي تزيد التوتر".

كما اكد هنية على ان "الحوار هو سيد الموقف"، مشددا على انه "يجب عدم الاحتكام الى السلاح".واضاف "يجب ان تسود لغة الحوار بيننا (...) يجب ان لا نغرق في المخطط الاسرائيلي والاميركي".واتهم الولايات المتحدة بمحاولة اسقاط الحكومة الفلسطينية. واضاف هنية "هناك قرار غير معلن باسقاط الحكومة، والاميركيون يقودون هذا التوجه".