دفع العراق قدما المصالحة مع جاره الايراني عبر التزام تعاون عسكري وضد الارهاب معه مؤكدا ان اراضيه لن تكون قاعدة لاعمال ضد ايران كما اكد الخميس وزيرا الدفاع في البلدين في مؤتمر صحافي مشترك في طهران.
وقال وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي "جئت الى ايران لاعتذر عما ارتكبه صدام حسين ويجب القيام بالامر نفسه حيال الكويت وجميع ضحايا صدام حسين". لكنه اعتبر ان رحيل قوات الاحتلال الاجنبية الذي تطالب به ايران منذ الهجوم على العراق يبدو مستحيلا الان وقال "في الوضع الراهن للامور اذا غادرت القوات الاجنبية العراق فلن نجني سوى الفوضى ومزيد من التوتر". واكد الدليمي لمحاوريه القلقين من امكان حصول ضربة عسكرية اميركية ضد ايران ان "العراق لن يكون مصدرا لانعدام الامن والاستقرار لاي من جيرانه ولن يتمكن احد من استخدام اراضيه ضد الدول التي تجاوره". وشدد على "اننا جئنا الى هنا لنقلب صفحة اليمة ونفتح اخرى جديدة" مشيرا الى الحرب بين البلدين التي ادت الى مئات الاف القتلى بين عامي 1980 و1988. وقال "لن نقوم باي عمل ضد جيران العراق وسنتحرك فقط من اجل الدفاع عن ارضنا وعن نظام ديموقراطي". واعلن نظيره الايراني علي شمخاني من جهته تشكيل لجان مشتركة للتنسيق العسكري ضد الارهاب ولبحث قضية مفقودي الحرب ولمكافحة الالغام. واوضح ان اللجنة العسكرية تهدف الى "تزويد الجيش العراقي معدات والهدف هو انشاء جيش عراقي مستقل يتمتع بالاكتفاء الذاتي". واكد الوزير العراقي ان الولايات المتحدة لا تستطيع ان تعارض التعاون بين البلدين وقال "سنتعاون ولن يستطيع احد ان يمنع هذا التعاون". وتستكمل زيارة الوزير العراقي عملية المصالحة بين العدوين القديمين التي نشطت بعد سقوط نظام صدام حسين رغم التوتر بين طهران وواشنطن واتهام ايران بالتدخل في العراق. وكانت طهران وبغداد استأنفتا العلاقات الدبلوماسية بينهما في شكل كامل في ايلول/سبتمبر 2004 وقام وزير الخارجية الايراني كمال خرازي في ايار/مايو بزيارة تاريخية للعراق وفي هذه المناسبة اقرت بغداد بمسؤولية صدام حسين عن الحرب بين البلدين.
ويقوم ابراهيم الجعفري خلال الايام المقبلة بزيارته الاولى لايران منذ تعيينه رئيسا للحكومة العراقية. ورغم ذلك اقر الوزيران بان الخلافات الاكثر حدة بين البلدين لا تزال عالقة.
وقال الوزير العراقي في موضوع تعويضات اضرار الحرب التي تطالب بها ايران "اتينا الى اخواننا الايرانيين لنطلب مساعدتهم ولم نتطرق الى المسائل الحساسة" واضاف ان "اخواننا الايرانيين وعدونا بمليار دولار من المساعدات على شكل قروض". وكان مسؤولون ايرانيون قدروا تعويضات الحرب التي على العراق ان يسددها بمئة مليار دولار. وفي ما يتصل باتفاق سلام قال شمخاني "لا يزال باكرا جدا وسيكون من شانه تتويج التعاون". وناقش الوزيران وجود "مجاهدي خلق" في العراق وهم مجموعة مسلحة تعارض النظام الاسلامي في ايران. واوضح الدليمي ان "مجاهدي خلق يستطيعون البقاء في العراق كلاجئين سياسيين ولكن لن يكون لهم مكان اذا تحركوا ضد ايران". وتواصل ايران مطالبتها برحيل المجاهدين من العراق لانهم يرمزون في نظرها الى الازدواجية الاميركية في مكافحة الارهاب.