اتفاق بين قائمتي فتح المتنافستين واسرائيل تعلق تنفيذ اتفاق الممر لاشعار اخر

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2005 - 09:58 GMT

توصلت المجموعتان المتنافستان داخل حركة فتح الى اتفاق بشأن قائمتيهما الى الانتخابات التشريعية، فيما علقت اسرائيل الى اجل غير مسمى تنفيذ اتفاق الممر الامن بين غزة والضفة الغربية، وذلك في وقت كثفت فيه غاراتها الجوية على غزة.

وقال مسؤولو فتح ان الاتفاق الذي ابرم بعد جدل استمر عدة أيام يقضي بان تقدم كل مجموعة قائمة منفصلة بأسماء مرشحيها في انتخابات كانون الثاني/يناير لكنهما لن تقدما قائمتين متنافستين تتضمنان نفس أسماء المرشحين في بعض الدوائر.

وقال قدروة فارس وهو أحد مسؤولي فتح لرويترز انه تقرر ان تخوض فتح الانتخابات بقائمتين.

وأضاف ان ذلك لن يضعف الحركة بل سيجعلها تتنفس "من رئتين" وسيوحد جهودها من أجل التغلب على حماس بطريقة ديمقراطية.

وتشهد فتح منذ الخميس ازمة بسبب تقديم عدد من كوادرها الشابة قائمة منفصلة عن القائمة التي اقرتها اللجنة المركزية للحركة وعباس.

ويترأس القائمتين مروان البرغوثي، امين سر الحركة في الضفة الغربية، والمعتقل في اسرائيل. وتحمل قائمة الكوادر الشابة اسم "قائمة المستقبل" وتضم الى دحلان النائب المنتهية ولايته قدورة فارس ومستشار الامن القومي جبريل الرجوب، ووزير شؤون الاسرى سفيان ابو زايدة بشكل خاص.

وتاتي هذه الانقسامات في كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في حين حققت حركة حماس الخميس فوزا كبيرا في الانتخابات البلدية في الضفة الغربية التي كانت تعتبر معقلا لحركة فتح، مما يجعلها في موقع قوة تمهيدا للانتخابات التشريعية.

وتنظم الانتخابات التشريعية على اساس نظام الدوائر والنظام النسبي مناصفة لاختيار 132 عضوا في المجلس التشريعي، وتشارك فيها حماس لاول مرة.

وقد اكد محمد دحلان وزير الشؤون المدنية الفلسطيني المنتهية ولايته الاحد ان ازمة ديمقراطية تنتاب حركة فتح.

وقال في مؤتمر صحافي مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في معبر رفح الحدودي مع مصر "هناك ازمة اختيار (المرشحين) وازمة ديمقراطية في اطار الحركة".

وترشح دحلان في قائمة "المستقبل" التي تضم الكوادر الشابة لحركة فتح امام القائمة الرسمية للحركة التي اقرتها اللجنة المركزية والرئيس محمود عباس.

واشار دحلان وهو الرجل القوي في قطاع غزة الى ان الحركة كانت "وضعت معايير لاختيار ممثليها للانتخابات التشريعية القادمة بان يكون قادة الحركة مثل الوزراء واعضاء التشريعي واعضاء اللجنة المركزية للحركة ضمن مرشحي الدوائر وليس قائمة الوطن (الخاضعة للنظام النسبي) التي كان يفترض ان تضم الاقل حظا في الفوز".

واشار الى انه "لم يتم الالتزام بهذه المعايير وتم (الاختيار) بطريقة من الابتزاز للرئيس ابو مازن ومن هنا كانت الخسارة في (انتخابات البلدية) في نابلس (بالضفة الغربية)".

واكد ان خسارة فتح في انتخابات بلديات نابلس وجنين والبيرة التي نظمت الخميس كبيرة "بسبب سوء الاختيار (للمرشحين) وليس بسبب ضعف فتح التي لديها الاف المنتسبين والاف المشجعين".

وتمنى على عباس ان ياخذ مسالة الية الاختيار "في الاعتبار كي نستطيع ان نخوض الانتخابات بكل قوة فتح الحقيقية".

تعليق اتفاق الممر

وفي الجانب المقابل، فقد علقت اسرائيل الى اجل غير مسمى تنفيذ اتفاق الممر الامن الذي يقضي بتسيير قوافل حافلات بين غزة والضفة الغربية.

وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان وزير الدفاع شاوول موفاز ابلغ مجلس الوزراء خلال جلسته الاسبوعية بقرار تعليق تنفيذ الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقالت الاذاعة ان موفاز شدد على ان "الظروف الامنية ليست مواتية في الوقت الراهن لمثل هذه القوافل". وتحدث الوزير عن "ازمة خطيرة تهز السلطة الفلسطينية" اثر "خلافات داخلية" في حركة فتح "والتنامي الكبير" لحركة حماس.

واضافت الاذاعة ان موفاز قال ان هذه التطورات تجعله يخشى من تصاعد العمليات الفلسطينية مما قد يضطر اسرائيل الى تعزيز نظامها الامني.

وكان من المفترض ان تنطلق اول قافلة حافلات بين قطاع غزة والضفة الغربية الخميس الماضي فيما عبر الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك عن اقتناعه الجمعة بان هذا المشروع يفترض ان يطبق هذا الاسبوع.

لكن اسرائيل ارجأت تنظيم هذه القوافل بعد عملية نتانيا (شمال اسرائيل) التي اسفرت عن مقتل خمسة اسرائيليين ومنفذها. كذلك قتل مستوطن اسرائيلي وجرح ثلاثة اخرون الجمعة قرب الخليل في الضفة الغربية برصاص فلسطينيين كانوا يركبون سيارة.

وخلال الشهر الماضي واثر تدخل وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ابرم الاسرائيليون والفلسطينيون اتفاقا يقضي بفتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.

وينص الاتفاق على تسويات من شانها ان تزيد في عدد الشاحنات التي تنقل البضائع بين قطاع غزة والضفة الغربية اعتبارا من منتصف الشهر المقبل.

تكثيف القصف على غزة

وفي هذه الاثناء، كثفت الطائرات الاسرائيلية عمليات القصف التي قال الجيش انها تستهدف مواقع يستخدمها نشطون لاطلاق صواريخ على اسرائيل وطرقا لنقل هذه الصواريخ في قطاع غزة.

وجرح اربعة فلسطينيين في تسع غارات على الاقل من بينهم ثلاثة من رجال الشرطة وطفل.

واستهدفت ايضا جسور رئيسية في شمال قطاع غزة مما ادى الى قطع الطرق امام الاف من الناس.

وقال الجيش ان "هذه الطرق يستخدمها الارهابيون للوصول الى المناطق التي يطلقون منها صواريخ على اهداف اسرائيلية."

وسقط صاروخان على جنوب اسرائيل السبت ورد الجيش باطلاق قذائف المدفعية في اتجاه مناطق مفتوحة في شمال غزة. ولم يصب احد في اي من الحادثين.

وقتلت اسرائيل ايضا ناشطا حاول زرع قنابل على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل. واستشهد خالد ابو ستة وهو زعيم كبير في كتائب ابو الريش في انفجار سيارة في جنوب قطاع غزة السبت وانحى مسؤولون فلسطينيون باللائمة على اسرائيل لكنها نفت قتله وقالت السلطة انها لا تعتقد انها مسؤولة.

ونفذت طائرات حربية اسرائيلية ايضا غارات وهمية على مدينة غزة. وقال مستشفى فلسطيني في بيان ان صوت الطائرات الذي يصم الاذان تسبب في وفاة اربعة اشخاص يعانون من امراض بالقلب والضغط العالي والسكري.

واستبعدت اسرائيل اي محادثات مع عباس حول اقامة دولة فلسطينية قبل ان ينزع سلاح النشطاء وهي خطوة من المفترض أن تجرى في اطار خطة خارطة الطريق للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة.

لكن عباس يتجنب تحدي المسلحين ويخوض ايضا كفاحا لرأب الصدع في حركة فتح والذي ادى الى اعطاء دفعة لحركة حماس قبيل انتخابات المجلس التشريعي.

وقال خافيير سولانا منسق السياسات الخارجية بالاتحاد الاوروبي الاحد إن المعونة التي يقدمها الاتحاد للفلسطينيين قد تتوقف اذا فازت حماس. ويقدم الاتحاد الاوروبي اكبر قدر من المعونة للسلطة الفلسطينية. واصدر مجلس النواب الامريكي تهديدا مماثلا الاسبوع الماضي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)