قوبل الاتفاق الذي توصل اليه الفرقاء اللبنانيون في الدوحة بترحيب في العديد من العواصم العربية والغربية، كما تنفس الشارع اللبناني الصعداء بعدما ازاح هذا الاتفاق شبح الحرب الاهلية الذي خيم على البلاد على مدى ثمانية عشر شهرا.
واعلن في الدوحة الاربعاء اتفاق شامل بوساطة عربية ينص خصوصا على انتخاب رئيس جديد للبنان في غضون 24 ساعة، على ان يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع بها المعارضة باكثر من ثلث الوزراء، اي النسبة التي تضمن لها عدم اتخاذ اي قرار اساسي لا توافق عليه.
وفيما تحتفظ الغالبية النيابية بالاكثرية داخل مجلس الوزراء، تم الاتفاق على قانون انتخابي يعيد تقسيم الدوائر الانتخابية في بيروت على اسس جديدة.
وقد سارعت السعودية التي تدعم الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة الى الترحيب بهذا الاتفاق. وقال سفيرها في لبنان عبد العزيز خوجة الموجود حاليا في الرياض "ان السعودية تعلن تأييدها ودعمها للاتفاق بين اللبنانيين في الدوحة". واضاف "نحن سعداء جدا بالتوصل الى الاتفاق".
ومن جانبها، رحبت سوريا الداعمة للمعارضة التي يقودها حزب الله الشيعي بالاتفاق. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم "نحن في سوريا نشيد بجهود اللجنة العربية ونؤكد اهمية التوافق الذي توصل اليه الاشقاء في لبنان". واضاف "نأمل ان يكون هذا التفاهم مدخلا لحل الازمة السياسية في لبنان وسوريا تدعم كل ما يتوافق عليه الاشقاء في لبنان لان امن واستقرار لبنان هام وحيوي بالنسبة لامن واستقرار سوريا".
وايضا رحبت واشنطن باتفاق الدوحة واعتبرته "تطورا ايجابيا".
وفي باريس رحب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الاربعاء بالاتفاق على مخرج للازمة في لبنان. وقال في بيان "ارحب باعلان الاتفاق الشامل في الدوحة للخروج من الازمة في لبنان. ويعود هذا النجاح اولا الى اللبنانيين الذين اثبتوا حرصا على التحاور وحسا بالمسؤولية".
كما رحبت الحكومة الالمانية بالاتفاق. وأكد ناطق الحكومة اولريخ فيلهلم ترحيب المستشارة انغيلا ميركل واصفا ما توصل اليه الفرقاء بالخطوة الايجابية نحو احلال الهدوء وعودة الاستقرار لربوع لبنان .
وايضا رحب الاردن بتوقيع الفرقاء اللبنانيين للاتفاق. ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) عن وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال وزير الخارجية بالوكالة ناصر جودة تعبيره عن "ارتياح الاردن الكبير لما أفضت اليه نتائج الحوار الوطني اللبناني."
وعبر عن "امل الاردن بأن يترجم هذا الاتفاق على أرض الواقع وبالسرعة الممكنة للخروج من المأزق السياسي الذي عاشه لبنان في الاونة الاخيرة ولما فيه من خير للبنان وللشعب اللبناني الشقيق
ومن ناحية أخرى أعربت مصر عن ترحيبها الكبير بالاتفاق. وقال وزير الخارجية احمد ابوالغيط في بيان "ان مصر تشعر بالارتياح بشكل خاص لما تضمنه اتفاق الدوحة بشان تعهد جميع الأطراف اللبنانيين بعدم اللجوء مجددا إلى استخدام السلاح لحسم أي نزاعات أو تحقيق مكاسب سياسية".
وعلى الصعيد نفسه رحب اليمن باتفاق الدوحة. وقال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي "نبارك للأخوة اللبنانيين هذا الاتفاق الذي أظهر مسؤوليتهم تجاه الشعب اللبناني وحرصهم على وحدة لبنان وتجنيبها الصراعات الطائفية".
ومن جانبها رحبت جامعة الدول العربية بالاتفاق. وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام عبدالعليم الأبيض إن هذا الاتفاق هو تطور هام يعيد لبنان إلى حياته الطبيعية واحة للديمقراطية والحرية والانفتاح.
وكذلك عبر ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن ترحيب القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير باتفاق الدوحة.
الشارع اللبناني
الى ذلك، فقد تنفس اللبنانيون الصعداء واستقبلت شوارع بيروت بترحيب كبير الانباء التي وردت من الدوحة عن توصل الاكثرية والمعارضة الى اتفاق يضع حدا لازمة سياسية غير مسبوقة شهدها لبنان منذ اكثر من ثمانية عشر شهرا.
وفي احياء العاصمة اللبنانية، كانت انظار اصحاب المقاهي والمتاجر شاخصة الى التلفزيونات لمتابعة وقائع الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار اللبناني في الدوحة والتي اعلن خلالها الاتفاق بين الفرقاء المتنازعين.
اما السائقون فكانوا يستمعون الى كلمات المسؤولين اللبنانيين التي نقلت مباشرة من العاصمة القطرية.
واخذ المارة يتبادلون كلمة "مبروك" احتفاء بالاتفاق الذي اعاد رسم الابتسامة على وجوه اللبنانيين.
وقال ابو فادي الذي يبيع اوراق اللوتو في شارع الحمراء "منذ اعلان الاتفاق ازدادت المبيعات، علما ان احدا لم يشتر ورقة واحدة خلال اليومين الاخيرين. اليوم، يعتقد الناس ان الاتفاق سيجلب لهم الحظ".
وفي متجرها لبيع ملابس البحر، لم تخف جوزيان نكد فرحتها وعلقت "انا متفائلة جدا لاننا سنتمكن اخيرا من متابعة حياتنا في شكل طبيعي. بالكاد بعت بعض الاشياء هذا الموسم لان الناس كانوا محتارين، هل سيمضون الصيف على البحر ام تحت القنابل؟".
واضافت "آمل ان يكون ما حصل في الدوحة اتفاقا دائما وليس مجرد هدنة".
وفي وسط بيروت حيث بدأ مناصرو المعارضة رفع اعتصامهم الذي بدأ في كانون الاول/ديسمبر 2006 للمطالبة باسقاط الحكومة، تسمر العديد من المواطنين على جسر قريب او على شرفاتهم لمشاهدة الحدث المنتظر.
وفي عمشيت شمال بيروت، البلدة التي يتحدر منها قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي سينتخب رئيسا خلال ايام، سار جمع من المواطنين رافعين صورة عملاقة للرئيس العتيد الذي طال انتظاره.
اما في صور (جنوب)، فخرج عصام عبدالله من متجره مصفقا وهاتفا "لقد اتفقوا، لبنان ولد مجددا".
واضاف "قفزت من مقعدي فرحا حين اعلنوا الاتفاق".
اتفاق اخيرا
وكان رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني اعلن الاربعاء في الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار اللبناني توصل افرقاء الاكثرية والمعارضة الى اتفاق سياسي. وقال ان الاتفاق ينص على ان يتم انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا في غضون 24 ساعة مع تشكيل حكومة وحدة وطنية والتوافق على قانون انتخاب يعتمد القضاء كدائرة انتخابية.
وجاء في بنود الاتفاق "يدعو رئيس مجلس النواب اللبناني البرلمان الى الانعقاد خلال 24 ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان (...) تشكيل حكومة وحدة وطنية توزع على اساس 16 وزيرا للاكثرية و11 للمعارضة وثلاثة للرئيس. ويتعهد الاطراف عدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة".
واكد رئيس الوزراء القطري "تعهد جميع الاطراف عدم العودة الى استخدام السلاح والعنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية واطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة على كافة اراضيها وعلاقتها مع كافة التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين".
كما اعلن المسؤول القطري "التزام القيادات اللبنانية وقف استخدام لغة التخوين والتحريض المذهبي".
واعرب امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن تفاؤله بنجاح الاتفاق وقال في كلمة في الجلسة الختامية "اطمئن شعب لبنان الذي خرج مخاطبا زعماءه ان لا تعودوا بدون اتفاق. اقول له لقد اتفقوا وهم على طريق العودة لبدء يوم جديد نرجوه صافيا وسالما".
وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى "اؤكد اننا وصلنا الى صيغة لا غالب ولا مغلوب".
من جهته اعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رفع اعتصام المعارضة المستمر منذ نهاية العام 2006 في وسط بيروت والهادف الى اسقاط حكومة فؤاد السنيورة.
ولاحقا اعلن مصدر قريب من بري انه "من المرجح" ان تعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاحد.
ورحب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة باتفاق الدوحة وقال ان حوار الدوحة "خطوة اساسية مهمة على طريق التعامل في ما بيننا لمعالجة المشكلات خصوصا بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها".
واعتبر رئيس تيار المستقبل سعد الحريري (اكثرية) ان هذا الاتفاق "فتح صفحة جديدة رغم الجراح العميقة".
وكانت جلسات الحوار افتتحت الجمعة الفائت بعدما توجه القادة اللبنانيون الى قطر تنفيذا لاتفاق توصلت اليه في بيروت اللجنة الوزارية العربية التي ترأسها رئيس الوزراء القطري.
