توالى سيل التنديد الدولي والمحلي بجريمة اغتيال الصحافي اللبناني المعارض سمير قصير والذي قضى في تفجير سيارته في بيروت الخميس، فيما دعت المعارضة اللبنانية الى اضراب عام في البلاد وطالبت باستقالة الرئيس اميل لحود الذي حملته مسؤولية الجريمة.
وعبر كل من الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في مؤتمر صحافي مشترك بعد اجتماعهما في واشنطن، عن استنكارهما قتل قصير.
وقالت رايس "انه عمل شنيع". واضافت ان القتلى ليسوا معروفين لكنها اشارت الى ان عملية الاغتيال تمت خلال الانتخابات التشريعية التي تلت انسحاب القوات السورية.
وتابعت "هناك احد ما على ما يبدو يحاول ترهيب الشعب اللبناني خلال هذه الانتخابات (...) واعتقد ان هذا لن يحدث لان الشعب اللبناني يريد بناء ديموقراطية جديدة".
اما سولانا فقال ان اغتيال سمير قصير نوقش خلال المحادثات. واضاف "اود باسمي وباسم كل شخص موجود هنا ادانة" قتل قصير.
وكان مسؤولون اميركيون حملوا بشكل غير مباشر سوريا مسؤولية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. لكن رايس وسولانا امتنعا عن توجيه اي اتهام لدمشق في اغتيال سمير قصير.
وقالت رايس "لا نعرف من المسؤول عن ذلك لكنني آمل فعلا في ان يواصل (رئيس الوزراء اللبناني نجيب) ميقاتي الالتزام بتعهده بالتحقيق الكامل لكشف ملابسات الجريمة".
واضافت انه "على الاسرة الدولية ان تتابع المسألة عن كثب". واكدت ان "الشعب اللبناني يمر بفترة صعبة انه يمر بفترة مهمة (...) وعلينا ان نندد بمحاولات من هذا النوع لترهيبه".
وقد ندد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس بمقتل قصير. وطالب الحكومة اللبنانية بتقديم "المنفذين والمحرضين على جريمة اليوم البشعة" إلى العدالة وبوضع حد للحصانة من العقاب وضمان استمرار حرية الصحافة.
ودانت فرنسا بشدة اغتيال قصير الذي وصفته بأنه "أحد رموز حرية الاستقلال في الصحافة اللبنانية", معبرة عن "ثقتها" في ارادة السلطات اللبنانية في كشف هذا الاعتداء.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتاي "نشيد بشخصية سمير قصير أحد رموز حرية التعبير والاستقلال في الصحافة اللبنانية".
كما دعت منظمة العفو الدولي السلطات اللبنانية الى البدء بسرعة بتحقيق مستقل ومحايد وطالبت "جميع المجموعات السياسية باحترام حرية التعبير وبالحؤول دون تنفيذ اعمال عنف تستهدف مدنيين.
وادانت الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب الاغتيال معتبرة انه "يهدف الى احداث مزيد من الارباك والتدهور الامنى فى لبنان والى منع الصحفيين من نقل الحقيقة واطلاع الرأى العام العربى والعالمى على طبيعة ما يدور فى لبنان".
كما أدان اتحاد الصحفيين السوريين اغتيال قصير وأعرب عن تعازيه "للاسرة الاعلامية اللبنانية ولاسرة الزميل القصير فى هذا الحادث الاليم".
وأكد البيان تضامن الاتحاد "مع نقابتي الصحافة والمحررين في لبنان داعيا إلى الاسراع في كشف الجناة وتقديمهم للعدالة".
واعلنت المحطة الفرنكوفونية الدولية "تي في 5" انها "صدمت للاعتداء الجبان" الذي اودى بحياة قصير الذي كان يعمل مراسلا لها وقالت في بيان انها "تتشارك الالم مع عائلته (قصير) وزملائه الصحافيين واقربائه
ومن جانبه دان رئيس عن منظمة "مراسلون بلا حدود" روبير مينار "فظاعة" اغتيال قصير الذي يحمل الجنسية الفرنسية وطلب من فرنسا تحمل مسؤولياتها. وقال مينار الموجود في بيروت لوكالة الأنباء الفرنسية إن قصير "صحافي كبير من عشاق الحرية وكان مناهضا لسوريا، إنه إمر فظيع".
كما أصدرت الحركة العربية للتغيير التي يتزعمها النائب العربي في الكنيست الدكتور احمد الطيبي بياناً شجبت فيه بشده إغتيال الصحفي سمير قصير في بيروت ووصف ناطق رسمي بإسم الحركة الحادث بأنه "جريمة نكراء تستهدف حرية الكلمة وحرية الموقف وأن الصديق سمير سقط ثمناً لمواقفه السياسية ولكلماته المكتوبة".
وعبرت الحركة العربية للتغيير عن موقفها "الداعم للبنان حراً مستقلاً ومناراً للثقافة والحرية والتعددية".
مطالبة باستقالة لحود واضراب عام
هذا، وقد طالبت المعارضة اللبنانية الخميس، باستقالة الرئيس اميل لحود محملة اياه مسؤولية اغتيال الصحفي المعارض سمير قصير، كما دعت الى اضراب عام في البلاد الجمعة.
وتلا امين سر حركة اليسار الديموقراطي الياس عطاالله بيانا بعد اجتماع عقده اقطاب المعارضة مساء الخميس جاء فيه ان "الرد العملي على الجريمة يكون بطلب استقالة رئيس الجمهورية بصفته القائد الفعلي للنظام الامني السوري اللبناني المتهاوي وذلك بالوسائل الديموقراطية".
وقال عطالله "مرة اخرى تضرب يد الارهاب بحماية من رئيس الجمهورية واجهزة المخابرات وبقايا النظام البوليسي المتساقط". ودعا الى يوم اضراب الجمعة حدادا على اغتيال قصير.
واشار بيان المعارضة الى ان "هذه الجريمة تشكل حلقة جديدة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ومحاولة اغتيال النائب مروان حمادة" في ايلول/سبتمبر 2004، مضيفا "عاد هذا المخطط مع اغتيال سمير قصير مثال الصحافي الملتزم والمدافع عن الديموقراطية".
وتابع ان "تبعثر المعارضة اتاح للنظام الامني استعادة انفاسه وانقضاضه على المعارضة ورموزها".
وكان قصير الذي يحمل ايضا الجنسية الفرنسية كاتبا ومحللا في صحيفة "النهار" الواسعة الانتشار. وشارك في تاسيس حركة اليسار الديموقراطي.
وشارك في لقاء المعارضة النائب السني سعد الحريري، نجل رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وابرز وجوه المعارضة المسيحية، وممثل عن التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون.
الا ان ممثل عون، جبران باسيل، انسحب قبل انتهاء الاجتماع وانتقد امام الصحافيين ما اسماه "استغلال هذه الجريمة البشعة سياسيا".
واشار الى ان وزارة الداخلية ووزارة العدل يمسك بهما حاليا وزيران من تيار الحريري، في اشارة الى الوزيرين حسن السبع وخالد قباني، وبالتالي "يجب ان يتحملوا (المسؤولون في الحكومة) مسؤوليتهم بكشف الفاعلين".
وانتقد عطاالله ايضا موقف العماد ميشال عون الذي رفض تاييد بيان اللقاء.
وقال "اتى الجنرال بزرع الفتنة داخل المعارضة"، مشيرا الى "تعاونه مع رموز من النظام المتهالك"، ما "سمح لهم باستعادة انفاسهم".
وكان مجلس الوزراء اللبناني قرر في جلسة استثنائية عقدها الخميس برئاسة الرئيس اميل لحود، احالة ملف اغتيال سمير قصير الى المجلس العدلي وسمحت بالاستعانة بجهات خارجية او داخلية يمكنها مساعدة السلطات القضائية في التحقيق.
وفي ختام الجلسة التي عقدت استثنائيا للبحث في ملابسات الاغتيال نقل وزير الاعلام شارل رزق عن لحود قوله انه "ثمة من يسعى الى اعادة الخوف والذعر" واكد دعوة لحود الى اتخاذ تدابير لحماية الاعلام والصحافيين.
واشار رزق الى ان لحود الذي سيلتقي الجمعة رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري "سيطلب منه متابعة التحقيق في اغتيال" قصير.
كما نقل رزق عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تاكيده ان الانتخابات التشريعية "ستتواصل و لاشيء يمكن ان يعرقلها". وتستكمل الانتخابات في الاحاد الثلاثة المقبلة في باقي المحافظات.
وكان لحود زار مقر نقابة الصحافة الخميس واستنكر اغتيال قصير محذرا من "وجود فتنة تستهدف وحدة اللبنانيين".
دمشق تستنكر اتهامها بالجريمة
ومن جانبها، استنكرت سوريا الاتهامات التي وجهها لها بعض السياسيين اللبنانيين بأنها وراء مقتل الصحفي سمير قصير واتهمتهم بأنهم يخدمون اعداء لم تحددهم للبلدين العربيين.
وقالت الوكالة العربية السورية للانباء "استنكر مصدر فى وزارة الاعلام بشدة مسارعة بعض الشخصيات الاعلامية والسياسية اللبنانية كعادتها الى اتهام سورية بالانفجار الذى وقع اليوم فى بيروت وذلك بعد دقائق قليلة من حدوثه مما يؤكد مواقف هؤلاء المسبقة والمعادية لسورية."
وجاء في تقرير وكالة الانباء السورية الرسمية "ان هذه الاتهامات متوقعة نظرا لدور مروجيها فى حملات الاساءة الى سورية واسهامهم فى الضغوط السياسية والاعلامية عليها طمعا فى الحصول على رضا اعداء سورية ولبنان واعداء العرب عموما."
–(البوابة)—(مصادر متعددة)