ابوظبي تدين تورط عضو في الاسرة الحاكمة في عملية تعذيب مفترضة

تاريخ النشر: 30 أبريل 2009 - 03:43 GMT

دانت حكومة ابوظبي الخميس سلوك احد افراد الاسرة الحاكمة الذي ظهر في شريط فيديو وهو يعذب رجلا.

وقال بيان نشرته وكالة الانباء الاماراتية (وام) باللغة الانكليزية ان "الحكومة تدين ادانة تامة الافعال التي ظهرت في شريط الفيديو".

ويأتي اصدار هذا البيان بالانكليزية، دون العربية، قبيل الزيارة التي سيقوم بها الى الامارات المبعوث الاميركي الخاص للخليج وجنوب غرب اسيا دنيس روس. وابوظبي هي كبرى الامارات العربية المتحدة.

ولم يأت البيان الحكومي على ذكر اسم الشيخ المتورط في عملية التعذيب المفترضة، وهو بحسب شبكة "ايه بي سي" الاميركية التي بثت الشريط في 22 نيسان/ابريل الشيخ عيسى بن زايد ال نهيان. والشيخ عيسى بن زايد ال نهيان هو الاخ غير الشقيق لرئيس الامارات حاكم ابوظبي الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان.

ويظهر شريط الفيديو رجلا قيل انه الشيخ عيسى وهو يصب الرمال في فم رجل ملقى على الارض، قبل ان يضربه بعصا خشبية فيها مسامير، ثم يقوم برش الملح على جروح الرجل ويدوسه بسيارته المرسيدس.

وذكر بيان الحكومة بان الدستور الاماراتي يحمي في مادته الخامسة والعشرين حقوق الانسان، مؤكدا ان الدائرة القضائية ستنظر بتمعن في شريط الفيديو وستنشر قرارها بشأنه في اسرع وقت ممكن.

ونقلت الدائرة القضائية عن وزارة الداخلية ان الحادثة التي صورت في الفيديو ناجمة عن خلاف تمت تسويته بين الطرفين من دون ان يتقدم اي منهما بشكوى. وبحسب شبكة "ايه بي سي" فان الرجل الذي تعرض للتعذيب في الشريط هو تاجر افغاني والسبب هو خلاف على حمولة حبوب مفقودة قيمتها خمسة آلاف دولار.

واكد البيان الحكومي انه رغم عدم تقدم اي من الطرفين بشكوى الا ان "الوقائع الواردة في شريط الفيديو تشكل على ما يبدو انتهاكا لحقوق الانسان ولهذا السبب ستخضع لفحص شامل". واعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" هذا القرار "خطوة اولى ايجابية"، داعية في الوقت عينه الى فتح تحقيق تتولاه هيئة مستقلة ويعاقب بنتيجته المرتكبون.

وقالت مديرة المنظمة لمنطقة الشرق الاوسط ساره ليا ويتسون في بيان انه يبقى انتظار "ما اذا كان التحقيق سيؤدي الى معاقبة المتورطين في هذه الاعمال الوحشية والى اخذ اجراءت تحول دون تكرارها".

واكدت المنظمة انه يتوجب على دولة الامارات ان تصادق على معاهدة مكافحة التعذيب وان تندد علانية وبشكل قاطع بكهذا افعال. وكانت الادارة الاميركية اعلنت انها اخذت علما بشريط الفيديو داعية "جميع الحكومات الى التحقيق في المزاعم حول حصول اعمال اجرامية".

كما بعث عضو الكونغرس جيمس ماكغوفرن برسالة الى وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون قال فيها ان الشريط "يهز الوجدان".

وقال ماكغوفرن "لا استطيع ان اصف الرعب والاشمئزاز اللذين شعرت بهما وانا اشاهد ما كان يحدث في الفيديو". ودعا ماكغوفرن كلينتون الى وقف تمويل وتدريب قوات الامن في الخليج وتعليق كافة عمليات نقل التكنولوجيا بما فيها المواد النووية، الى حين التحقيق في الحادث.

كما أدانت منظمات إنسانية شريطا يظهر أحد أفراد العائلة الحاكمة في إمارة أبوظبي، بدولة الإمارات العربية، وهو يعتدي بالتعذيب على تاجر حبوب أفغاني بسبب خلاف مالي بينهما.

من جهة أخرى، أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" شريط الفيديو، وقالت إن التاجر الأفغاني، والذي سمته باسم محمد شاه بور، "تعرض لتعذيب على يد أحد أعضاء الأسرة الحاكمة بمعاونة الشرطة الإماراتية."

وقالت المنظمة في رسالة بعثت بها للرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إن "الشيخ عيسى قام بتعذيب بور، بمساعدة الشرطة وآخرين، كعقاب له، لاعتقاد الشيخ أن تاجر الحبوب الأفغاني هذا قد غشه في صفقة."

وجاء في رسالة المنظمة "وفيما لا يشغل الشيخ عيسى آل نهيان منصباً حكومياً رسمياً، وبصفته عضوا بالأسرة الحاكمة التي تدير الحُكومة الإماراتية، وبصفته شقيق وزير الداخلية؛ فهو يتمتع بنفوذ واسع فيما بين العاملين بالأمن في الدولة."

وتابعت "الشرطة قامت بربط ذراعي ورجليّ بور لتيسير التعذيب وتقييده أثناء صب الشيخ عيسى آل نهيان الملح على الجروح.. هذا يُعادل تواطؤ الدولة في التعذيب، إذ ظهر ضابط في زي شرطي كامل في تسجيل الفيديو، من ثم فأعماله تبدو مشمولة بصفة إنفاذ القانون."

وقالت المنظمة "أعمال التعذيب هذه التي ارتكبها الشيخ عيسى آل نهيان والشرطة جسيمة للغاية وتتطلب التحرك الفوري من السلطات الإماراتية،" معربة عن أسفها لإخفاق وزارة الداخلية في التحقيق على النحو الواجب ومقاضاة أي من الجناة الضالعين في هذه الواقعة.