إيران والسعودية: الصدام الديني

تاريخ النشر: 06 يناير 2016 - 06:46 GMT
البوابة
البوابة

د. رؤوبين كوهين

المملكة العربية السعودية التي هي إحدى الدول المتقدمة والحضارية في الشرق الأوسط، قررت إعدام 47 إرهابيا بينهم شيعيان. أحدهما هو علامة ديني، نمر باقر النمر.

 في عالم هزلي لا مشاعر فيه مثل عالم الإعدام، فإن إيران هي آخر دولة يمكنها أن تشتكي أمام أحد ما في هذا الأمر. فإيران تقوم باعدام مئات الأشخاص بتهم مختلفة في كل سنة (بدءا بالملاحقة السياسية ومرورا باتهامات مثلية). وهي تزعم أن إعدام العلامة الشيعي هو بمثابة إعلان الحرب من السعودية على العالم الشيعي. العلامة الشيعي الإيراني احمد خاتمي الذي طلب تدمير السعودية، نسي أن إيران تقوم بالإعدام بسبب مخالفات أقل خطورة من مخالفة المس بأمن الدولة (في هذه الحالة المس بأمن السعودية).

 التوتر الديني بين إيران والسعودية قائم منذ أربعة عقود. منذ نشوء الجمهورية الإسلامية في إيران، ومنذ بدء الأخيرة الاهتمام أكثر بالأقلية الشيعية في الشرق الأوسط بما في ذلك المملكة العربية السعودية. التنافس بين رجال الدين الإيرانيين في كل ما يتعلق بإعلان هذه الحرب أو تلك ضد المملكة السعودية، تحول إلى رياضة. مرة كان هذا بسبب مساعدة السعودية للرئيس العراقي صدام حسين ومرة بسبب الربيع العربي . مرة بسبب القتلى الشيعة في الحج ومرة بسبب الدين.

التوتر الديني بين السنة والشيعة الذي كان في سبات خلال مئات السنين بسبب السيطرة السنية في الشرق الأوسط آخذ في التصاعد الآن ولا سيما منذ صعود إيران كدولة شيعية دينية. التعبير الأول على ذلك في هذه الفترة كان في الحرب بين إيران والعراق التي دارت ظاهريا بسبب الصراع الجغرافي في شط العرب، لكنها اعتبرت من قبل الجانب العربي السني، حربا بين الشيعة الفرس والسنة العرب. حرب دينية بكل معنى الكلمة. الدولة الإيرانية الشيعية التي بدأت تتبلور كدولة دينية طالبت بمكانتها بين باقي الشعوب في الشرق الأوسط. السباق النووي بالنسبة لها هو نقطة الانطلاق التي ستنقذها من مستقبل مجهول في حال قرر العرب القضاء عليها، وتماما مثلما تريد إيران أن تفعل بالسنة (وبنا أيضا).

وبتحليل أكثر عمقا للأشخاص الذين تحاول إيران الدفاع عنهم – المتدينين الشيعة – يتبين أن عددهم في المملكة السعودية أو في أماكن اخرى ليس كبيرا نسبيا. الأغلبية الساحقة من رجال الدين الشيعة خارج إيران لا يدعمون النظام الشيعي الديني في إيران، بل العكس – إنهم يرفضون الوصاية الإيرانية المفروضة عليهم. وفي الحالة التي أمامنا فإن رجل الدين الشيعي الذي تم إعدامه هو الأقلية الدينية داخل الاقلية الشيعية وهو يؤيد بشكل علني النظام الإيراني. لذلك فإن الصرخات الغاضبة للقيادة الدينية في إيران ضد السعودية وسعيها إلى "إشعال الشرق الأوسط" (الامر الذي يحدث بالفعل بدون تلك الصرخات)، هي من نوع الصرخات التي تريد أولا وقبل كل شيء إرضاء الرأي العام الشيعي في الشرق الأوسط. لهذا فإن الشيعة وجميع رجال الدين هم من لجم الجمهورية الإسلامية. إيران، كعادتها في مثل هذه الاوضاع، تستغل بشكل كبير إعدام النمر وتحاول الحصول على مكاسب في أوساط الرأي العام الشيعي في الشرق الأوسط حتى لو كان الوضع مختلفا جدا حسب رأي رجال دين شيعة ليسوا إيرانيين.

 "تصريحات الحرب" هذه أدت إلى إحراق السفارة السعودية في طهران أول من أمس وإلى تجميد العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، الأمر الذي يبدو خطير جدا. ولكن بالنظر إلى تاريخ العداء بين الدولتين – لا توجد هنا مفاجأة ولا يجب علينا الانفعال من ذلك. ففي ظل الهدوء في العلاقات ايضا يكون العداء مجمدا ونائما.

اسرائيل هيوم

عن "الغد"