إندونيسيا تصر على إعدام مهربي مخدرات أجانب على رغم إدانات دولية

تاريخ النشر: 26 أبريل 2015 - 03:45 GMT
البوابة
البوابة

بدت إندونيسيا اليوم (الأحد) عازمة على المضي في تنفيذ أحكام بالإعدام في حق ثمانية أجانب بتهم تتعلق بتهريب المخدرات، على رغم موجة متزايدة من إدانات دولية صدر آخرها عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وكانت السلطات أبلغت أمس رسمياً المحكومين الثمانية، من أستراليا والبرازيل ونيجيريا والفيليبين، بإعدامهم الوشيك رمياً بالرصاص، إضافة إلى سجين إندونيسي. إلا أن فرنسياً، هو أيضاً على لائحة الإعدام لجرائم تتعلق بالمخدرات، أُرجئ تنفيذ الحكم في حقه موقتاً بعد أن صعدت باريس الضغط على جاكرتا.
ونقل المحكومون إلى سجن يخضع لإجراءات أمنية مشددة على جزيرة نوساكمبنغان، حيث ترسل إندونيسيا المحكومين عليهم بالإعدام.
وتقول جاكرتا أن تنفيذ الأحكام سيتم الثلثاء المقبل، ولكن لم يعلن رسمياً عن موعد محدد بعد.
وذكر المدعي العام محمد براستيو للقناة الإندونيسية الإخبارية "مترو - تي في" أن التحضيرات لتنفيذ الأحكام أنجزت بالكامل.
وفشلت طلبات المدانين بالرأفة من الرئيس جوكو ويدودو الذي يتبع نهجاً متشدداً ضد مهربي المخدرات، ورفض التراجع عن قرار الإعدام على رغم انتقادات دولية متزايدة. وضم بان كي مون صوته إلى المطالبين بعدم إعدام المدانين.
وذكر الناطق باسم بان كي مون أن "الأمين العام يناشد الرئيس جوكو ويدودو النظر في شكل عاجل في إمكان إعلان تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام في إندونيسيا بهدف إلغائها لاحقاً".
وجددت أستراليا التي قامت بحملة ديبلوماسية لإنقاذ مواطنيها الاثنين، مناشداتها بعد أنباء أمس. وقالت وزيرة الخارجية غولي بيشوب: "لا مكاسب ستتحقق والخسارة ستكون كبيرة إذا أعدم الشابان الأستراليان".
وأضافت: "مرة أخرى أناشد باحترام رئيس إندونيسيا إعادة النظر في رفضه منح الرأفة. لم يفت الأوان لتغيير الموقف"، غير أن ويدودو رفض التعليق اليوم.
وصعدت فرنسا أيضاً الضغط على جاكرتا في الأيام القليلة الماضية، إذ حذر الرئيس فرنسوا هولاند من عواقب في حال إعدام مواطنها سيرج عتلاوي.
وجاء تحذير هولاند قبل وقت قصير من إعلان إرجاء تنفيذ الحكم موقتاً في عتلاوي، نظراً إلى عدم البت في طلب قدمه إلى المحكمة الإدارية.
وتعهدت البرازيل بالضغط على إندونيسيا لعدم إعدام مواطنها رودريغو غولارتي لأسباب إنسانية، مشيرة إلى أنه يعاني من الفصام.
وعلى رغم المناشدات، لم تبدِ إندونيسيا مؤشرات تذكر على استعدادها للتراجع عن قرارها، ولمحت وزارة خارجيتها إلى أن بيان الأمين العام للأمم المتحدة لن يغير مخططاتها.
وقال الناطق باسم الوزارة أرمنثا ناصر: "أخذنا علماً ببيان الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن "إعدامات نفذت أخيراً في دول أخرى ولم نرَ أي بيان للأمم المتحدة".
وأوضح: "ليس في نية إندونيسيا الإضرار بالعلاقات مع دول أخرى".
وأُرجئ تنفيذ أحكام الإعدام لأسابيع، بعد أن كانت إندونيسيا تعتزم تنفيذها في شباط (فبراير) الماضي، لكنها وافقت على انتظار البت في مناشدات قضائية بعد موجة احتجاجات دولية، إلا أن الإعلان الإندونيسي أمس أشار إلى أن السلطات ماضية في قرارها.
وفيما لم تعلن جاكرتا رسمياً بعد موعداً لتنفيذ الأحكام، ذكر محامو اثنين من المدانين، فيليبينية وأحد النيجيريين، أنهم "أُبلغوا بأن الأحكام ستنفذ الثلثاء".
وقالت السلطات أنها تنتظر القرار المتعلق بطلب قدّمه الإندونيسي الوحيد في المجموعة، والذي قد يصدر غداً (الإثنين).
وتوجه أقارب السجناء إلى سيلاكاب، البلدة التي تعد بوابة لنوساكمبنغان، بعدما أبلغت السلطات المدانين بأن الأحكام ستنفذ قريباً.
ووصلت أسرتا الأستراليين، أندرو تشان وميوران سوكوماران المدانين بتهريب الهيرويين أمس، لزيارتهما، وتوجهتا إلى نوساكمبنغان برفقة مسؤولي السفارة.
وقال شقيق سوكوماران، شينثو: "نتوسل إلى الرئيس أن يظهر رأفة". ووافقه شقيق تشان، مايكل قائلاً: "هو الوحيد الذي يمكنه وقف ذلك. لم يفت الأوان بعد. أتوسل إلى الرئيس، أرجوك أن تظهر رأفة".
وزار أقارب الفيليبينية ماري جين فيلوسو وبينهم ابناها (6 أعوام و12 عاماً)، قريبتهم أمس واليوم، وكذلك فعلت أسرتا البرازيلي وأحد النيجيريين.
وقال محامي فيلوسو، إيدري أولاليا أن "فريق موكلته القانوني تقدم بطلب لمراجعة قضائية ثانية لقضيتها"، وأن "السلطات الإندونيسية وعدت بانتظار البت في القضايا قبل تنفيذ الأحكام"، مؤكداً للصحافيين أنه "لن نستسلم. فيلوسو والدة بريئة". وثلاثة من المحكومين الأفارقة من نيجيريا. ولم تتضح جنسية الرابع ما إذا كان من غانا أو نيجيريا.
وتطبق إندونيسيا قوانين تعد الأشد عالمياً في مكافحة المخدرات. وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، أعدمت جاكرتا ستة مدانين، من بينهم خمسة أجانب، ما أثار احتجاجات دولية.