فجر امام اكبر مساجد سيدني قضية الحجاب مجددا في استراليا بعدما وصف من لا يرتدينه باللحم المكشوف ويجلبن لانفسهن الاعتداءات الجنسية، فيما انضم رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروز الى منتقدي نقاب المسلمات.
وخلال واحدة من خطبه التي ألقاها في شهر رمضان قال الشيخ تاج الدين حامد هلالي امام أكبر مساجد سيدني ان الاعتداءات الجنسية قد لا تحدث اذا ارتدت المرأة الحجاب ومكثت في منزلها.
وقال هلالي طبقا لترجمة احدى الصحف "اذا عرضت لحما غير مغطى في الشارع او في حديقة او متنزه او في الفناء الخلفي وجاءت القطط لتأكله.. على من يقع الخطأ على القطط ام على اللحم غير المغطى."
وصرح قيصر طراد المتحدث باسم رجل الدين المصري المولد انه كان يلقي خطبة امام نحو 500 من أتباعه عن الزنا.
وقال "كان يتحدث عن الناس الذين يطاردون الفرائس سواء من النساء او الرجال الذين يسعون لاقامة علاقات جنسية خارج رباط الزواج ويفعلون ذلك من خلال ملابس مغرية."
وصرح طراد بأن تشبيه اللحم المكشوف كان القصد منه الاشارة الى بائعات الهوى.
وتسبب خطاب هلالي في توتر العلاقات بين الحكومة الاسترالية ومسلمي استراليا الذين يشكلون 1.5 في المئة من السكان البلاد البالغ عددهم 20 مليون نسمة.
وقال بيتر كوستلو وزير الخزانة للتلفزيون الاسترالي "آمل ان يرفع الزعماء المسلمون المعتدلون صوتهم اليوم ويدينوا هذه الاقوال ويوضحون للمسلمين ان هذه ليست رؤية الاسلام وانهم سيتخذون اجراء ما."
وطالبت برو جوارد المفوضة الاسترالية لمناهضة التفرقة بين الجنسين بترحيل هلالي قائلة انه يحرض على الاغتصاب. وكان هلالي قد اثار جدلا واسع النطاق قبل عامين حين أثنى على "الشهادة" وقال ان هجمات 11 ايلول/سبتمبر على الولايات المتحدة هي مشيئة الله.
وقالت لهيئة الاذاعة الاسترالية "أدعو بشدة الزعامة الاسلامية لتطلب منه الرحيل كلنا سنؤيد ذلك."
وقالت شيرين حسن المتحدثة باسم المجلس الاسلامي في ولاية فكتوريا ان كلمات هلالي "كريهة للغاية" بينما طالبت اكتمال حاج علي وهي مستشارة حكومية سابقة في القضايا الاسلامية بتنحيته عن منصبه.
وفي ايلول/سبتمبر طالب جون هاوارد رئيس الوزراء الاسترالي السكان المسلمين بالالتزام بالمباديء الاسترالية وانتقد العام الماضي المتشددين الاسلاميين "لحماسهم الشديد للجهاد" ومن جانبهم يتهم زعماء المسلمين هاوارد باستهدافهم ظلما.
باروز والنقاب
الى ذلك، انضم رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروز منتقدي نقاب المسلمات، معتبرا انه يعوق عملية التواصل في المجتمع.
وفي حديث نشرته الخميس صحيفة كورييري ديلا سيرا الايطالية أعرب باروزو أيضا عن قلقه من بطء التقدم الذي تحققه تركيا على طريق الانضمام الى الاتحاد الاوروبي قائلا إن الاصلاحات المطلوبة تمضي ببطء. وتعيش في تركيا أغلبية مسلمة.
وفي تعليقه على الجدل الدائر مؤخرا في بريطانيا نقلت الصحيفة عن باروزو قوله انه يعارض القوانين التي تفرض على الناس ما يلبسون وما لا يلبسون.
لكنه استطرد قائلا "لكن هناك أشياء يحكمها المنطق..على سبيل المثال..المدرسة التي تقدم نفسها لتلاميذها وهي تغطي وجهها تماما لا تفعل شيئا معقولا في مجتمعنا. وبشكل عام اذا أراد المرء التواصل لا يمكنها ان تقدم نفسها وتغطي وجهها تماما عدا فتحتين صغيرتين للعينين. من الواضح ان هذا سيكون عائقا."
وحين سئل باروزو عن الاصلاحات التي يجب ان تطبقها تركيا لدفع سعيها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي قدما وسط مخاوف من ان أنقرة تغامر بتعليق هذا السعي أعرب رئيس المفوضية الاوروبية بدوره عن قلقه في هذا الصدد.
وقال "آسف لقول ذلك لكن الامور تسير بشكل سيء..نحن نمر بلحظة حرجة. الاصلاحات في تركيا تتحرك ببطء شديد واليوم لا أرى التقدم الذي أملت به."
واستطرد "دعونا نأمل ان تنجح الرئاسة الفنلندية (للاتحاد) في تفادي وقف ضار للمفاوضات. لكن صراحة أنا قلق."
وكان باروزو يشير الى مقترحات تقدمت بها فنلندا التي ترأس حاليا الاتحاد الاوروبي لحسم الخلاف بين تركيا وقبرص الذي يهدد باخراج مسعى أنقرة للانضمام الى الاتحاد عن مساره.
وتجدد النقاش حول النقاب حين صرح جاك سترو وزير الخارجية البريطاني السابق بان ارتداء النساء للنقاب يصعب العلاقات الاجتماعية ووصف ارتداء النقاب بانه "بيان واضح للانفصال والاختلاف."
كما وصف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني النقاب بانه "علامة على الانفصال" بينما صرح رومانو برودي رئيس الوزراء الايطالي بان كشف الوجه في المجتمع هو شيء منطقي.
وبدأت أوروبا تناقش باهتمام ما اذا كانت الحكومات تفعل ما فيه الكفاية لدمج المسلمين في مجتمعاتها بعد الهجمات التي وقعت في العاصمة البريطانية لندن في يوليو تموز عام 2005 ونفذها انتحاريون مسلمون وأدت الى مقتل 52 .
