وقال مصدر في مجلس الشورى إن البيانوني جدد طلبه إعفاءه من منصب المراقب العام أمام المجلس، عندما انعقد مؤخراً، ودعا إلى انتخاب مراقب عام جديد، إلا أن مجلس شورى الجماعة صوّت بأغلبية كبيرة جداً لصالح إعادة انتخابه.
واعتبر المصدر التجديد للبيانوني "تأكيداً من المؤسسة التمثيلية الأعلى في الجماعة على ضرورة الاستمرار في الخط السياسي الذي تكرّس في الأعوام الماضية"، مشيراً إلى أن الجماعة تؤكد تمسكها بـ "المشروع السياسي لسورية المستقبل" الذي طرحته الجماعة بقيادة البيانوني في كانون الأول/ ديسمبر 2004؛ وبالميثاق الوطني في سورية، وبتحالفاتها السياسية من إعلان دمشق إلى جبهة الخلاص الوطني.
يُشار إلى أن البيانوني انتُخب مراقباً عاماً للجماعة في صيف 1996، وأُعيد انتخابه في صيف 2002 لولاية ثانية مدتها أربعة أعوام بعد تعديل النظام الداخلي للجماعة (كانت ولاية المراقب العام خمسة أعوام، وبموجب التعديل أصبحت أربعة أعوام، كمدة ولاية مجلس الشورى). وكان البيانوني اقترح قبل أعوام على مجلس الشورى تعديل النظام بما يحدد انتخاب المراقب العام بفترتين فقط، إلا أن المجلس رفض المقترح، وترك الباب مفتوحاً أمام انتخاب أي مراقب عام للجماعة أكثر من ولايتين متتاليتين.
وحسب نظام الجماعة الداخلي يختار المراقب العام في بداية الدورة أعضاء القيادة ويعرضهم على المجلس لإقرار تعيينهم، في إطار مسؤوليته أمام مجلس الشورى. وكان أعضاء الجماعة المنتشرون في أنحاء العالم انتخبوا خلال الشهور المنصرمة من العام الحالي ممثليهم في مجلس الشورى الجديد، الذي تستمر ولايته أربعة أعوام.
وكان المعارض السوري عبيدة نحاس المنسّق الإعلامي لجبهة الخلاص الوطني، والذي يوصف بأنه مقرب من البيانوني؛ أبلغ وكالة "يونايتد برس إنترناشنال" بأن هناك "تياراً إخوانياً واسعاً" يطالب بالتجديد للبيانوني، على الرغم من رغبة الأخير في إحداث تغيير في قيادة الجماعة.
وأوضح نحاس أن في "جماعة الإخوان المسلمين مؤسسات قادرة على الاستمرار في النهج بغض النظر عن الأشخاص"، وفي هذا السياق كانت "هناك رغبة في التغيير عكسها المراقب العام في رسالته إلى مجلس الشورى الجديد".
وأكد نحاس في تصريحاته التي نشرتها الوكالة الأربعاء أن "القيادة الجديدة (..) ستمارس السلطة التنفيذية، بينما مجلس الشورى يمارس مهمة الرقابة ووضع الخطوط العامة لسياسة الجماعة".
من جهة ثانية؛ كشف المصدر الإخواني أن مجلس الشورى الجديد الذي عقد دورته الأولى في إطار فترته التي تستمر أربعة أعوام أيضاً؛ أعاد انتخاب الدكتور منير الغضبان رئيساً له.
وكان الغضبان تولى رئاسة مجلس الشورى طوال الأعوام الأربعة الماضية، علماً أنه سبق له تولي منصب المراقب العام لفترة انتقالية في منتصف الثمانينات. وأسهم الغضبان، وهو أستاذ جامعي في الدراسات الإسلامية، في وضع المشروع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، الأمر الذي يُعد تأكيداً إضافياً من المجلس على السير في هذا الخط، كما يقول المصدر.
ويُتوقع أن تركز خطة عمل الجماعة في المرحلة الجديدة على ما كان البيانوني دعا مجلس الشورى المنتخب حديثاً إلى الأخذ به، حين وجه إليه رسالة قبل أسبوعين بدت وكأنها "رسالة وداع".
وكان البيانوني، بالإضافة إلى طلبه من المجلس "حسن اختيار المراقب العام والقيادة"؛ ذكّر أعضاء الجماعة بمسؤولياتهم الوطنية؛ بقوله "اللهَ اللهَ في بلدكم وأهليكم وأبناء شعبكم"، مشدداً على أن "مبدأ الشورى الذي تعتمده الجماعة في مسيرتها، هو العاصمُ لها من الزلل، وإنّ الحوار الأخويّ وتبادل وجهات النظر والآراء، والاستفادة من الرأي والرأي الآخر .. هو سبيلنا إلى الموقف السديد، والقرار الحكيم".
وقال البيانوني "نحن مقبلون على مرحلة جديدة، في ظروف محلية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد، تحتاج منا إلى مزيد من العمل وتضافر الجهود، كما تقتضي منا استنفار الطاقات وتوظيفها (..)، وهذا يتطلب منا جميعاً أن نتعاون على حسن اختيار فريق العمل القياديّ القادم، ومجموعات العمل التنفيذية، بحسّ عالٍ من المسئولية، وفق معايير شرعية موضوعية، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية، والحساسيات والعصبيات الإقليمية، ولا يجوز أن نهمل دور الشباب والمرأة، فنكرّر أخطاءنا، ونقع في نفس التقصير الذي وقعنا فيه من قبل".
وختم البيانوني رسالته بالقول "أيها الإخوة الأحبة .. إن تاريخ جماعتنا الناصع، وسيرة قادتنا العظام، ودماء شهدائنا الأبرار، ومحنة إخواننا المعتقلين، ومعاناة أهلنا وشعبنا في بلدنا الحبيب .. كلّ ذلك أمانةٌ في أعناقنا جميعاً، فلنتق الله، ونتوكّل عليه، ولنؤدّ الأمانة، ونتعاون على البرّ والتقوى. (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) صدق الله العظيم".