إطلاق نار بالمنطقة الخضراء وقوات الامن تطرد الصدريين من القصر الحكومي 

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2022 - 02:26 GMT
إطلاق نار بالمنطقة الخضراء وقوات الامن تطرد الصدريين من القصر الحكومي 

أطلقت قوات الامن العراقية النار في الهواء لإبعاد أنصار التيار الصدري عن المنطقة الخضراء في بغداد، وذلك بعدما  اخرجتهم من القصر الحكومي الذي كانوا اقتحموه عقب اعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اعتزال الحياة السياسية.

وكانت القوات العراقية أعلنت في وقت سابق حالة الإنذار القصوى في بغداد وقطعت إجازة منتسبيها، على خلفية المظاهرات الحاشدة التي خرجت في المدينة في اعقاب اعلان الصدر.

كما وصلت تعزيزات أمنية كبيرة إلى مبنى شبكة الإعلام العراقي حيث التلفزيون الرسمي، مضيفا أن أبواب شبكة الإعلام العراقي أغلقت بالكامل مع وجود أنباء عن نية المتظاهرين التوجه لها.

 فيما أعلنت قيادة العمليات المشتركة فرض حظر تجوال كامل في العاصمة.

وقالت القيادة، تتبع لوزارة الدفاع، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية، إنه "تقرر فرض حظر التجول الشامل في العاصمة بغداد، ويشمل العجلات (السيارات) والمواطنين".

وأضافت: " يبدأ (الحظر) اعتباراً من الساعة الثالثة والنصف (بالتوقيت المحلي، ت.غ+3) من ظهر اليوم الاثنين".

ودعت قيادة العمليات المشتركة المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء وسط بغداد.

وذكرت في بيان أنها " تدعو المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من داخل المنطقة الخضراء" مؤكدة التزامها "أعلى درجات ضبط النفس والتعامل الأخوي لمنع التصادم أو إراقة الدم العراقي".

وأضافت: "القوات الأمنية مسؤوليتها حماية المؤسسات الحكومية والبعثات الدولية والأملاك العامة والخاصة".

اقتحام القصر الحكومي

واقتحم أتباع الصدر الإثنين مبنى القصر الحكومي في المنطقة الخضراء، بعدما اعلانه “اعتزاله النهائي” العمل السياسي.

وهتف المقتحمون “سلمية.. سلمية.. سلمية”. وأظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي محتجين يتسلقون أسوار القصر الرئاسي في المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد.

كما أظهرت لقطات أخرى العشرات متجمهرين أمام بوابات القصر. وأظهرت مقاطع لاحقة، دخول المحتجين إلى القصر الجمهوري، فيما عمت الفوضى المكان.

ويضم المبنى مكاتب رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، الذي وجه بتعليق جلسات الحكومة بعد “دخول متظاهرين إلى القصر الحكومي”.

وقال مكتب الكاظمي في بيان، إن الأخير ”وجه بتعليق مجلس الوزراء لجلساته إلى إشعار آخر، وذلك بسبب دخول مجموعة من المتظاهرين لمقر مجلس الوزراء المتمثل بالقصر الحكومي“.

وكان الآلاف من أنصار الصدر يتوجّهون نحو هذا القصر المخصص للمناسبات والمختلف عن القصر الرئاسي حيث المقر الرسمي لرئيس الجمهورية.

وبالتوازي، اقتحم متظاهرون من اتباع  الصدر مبنى محافظة ذي قار 375/ كم جنوبي بغداد./

وأحرق  المتظاهرون الاطارات في الشوارع وسط إجراءات أمنية مشددة.

اعتزال الصدر

وفي ضوء التطورات المتلاحقة، طلب الكاظمي من الصدر دعوة المتظاهرين الانسحاب من المؤسسات الحكومية، برغم اعلان الاخير اعتزال الحياة السياسية.

وقال في بيان له إن التطورات الخطيرة الجارية "تؤشر إلى خطورة النتائج المترتبة على استمرار الخلافات السياسية وتراكمها"، مؤكدا أن "تجاوز المتظاهرين على مؤسسات الدولة يعد عملا مدانا وخارجا عن السياقات القانونية".

ودعا زعيم التيار الصدري "الذي لطالما دعم الدولة وأكد الحرص على هيبتها واحترام القوى الأمنية للمساعدة في دعوة المتظاهرين للانسحاب من المؤسسات الحكومية".

وجدد الكاظمي الدعوة إلى ضبط النفس من الجميع، ودعا المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء والالتزام بتعليمات القوات الأمنية.

وفي وقت سابق الاثنين، أعلن الصدر، اعتزاله العمل السياسي وعدم التدخل في الشؤون السياسية بشكل نهائي وإغلاق كافة المؤسسات التابعة له.

وكان زعيم التيار الصدري قد اقترح، السبت الماضي، تنحي جميع الأحزاب السياسية لوضع حد للأزمة في البلاد، حسب بيان نقله عنه صالح محمد العراقي المعروف بـ"وزير الصدر".

وعلى رغم إعلان الصدر انسحابه من العمل السياسي، لكنه لم يأمر أتباعه بإنهاء اعتصامهم أمام المنطقة الخضراء، وهو ما أثار التكهنات بشأن تصعيد مقبل قد تشهده بغداد.

وما زالت أعداد الصدريين في المنطقة الخضراء، قليلة مقارنة بتجمعات سياسية نظمها التيار كانت أكبر، فضلاً عن غياب الدعوات للتظاهر أو الالتحاق بمعتصمي الخضراء، من قبل قيادات التيار.

لكن ”أبو رسل العراقي“ وهو أحد أعضاء التيار، علق على اعتزال الصدر قائلاً إن ”هذا لا يعني اعتزالنا نحن الشعب الصدري المقاوم“.

دعوات للتهدئة والحوار

وجددت الرئاسات العراقية الثلاث، في وقت سابق الاثنين، دعمها دعوة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لعقد جولة جديدة من الحوار الوطني الأسبوع الحالي لبحث ومناقشة الأفكار والمبادرات التي تخص حل الأزمة الحالية، وبحضور التيار الصدري.

وذكر بيان لرئاسة الجمهورية أن الرئيس العراقي برهم صالح عقد اجتماعا اليوم الاثنين، بحضور الكاظمي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، لبحث المستجدات على الساحة الوطنية.

وأكد المجتمعون أن "الحفاظ على الأمن والاستقرار والمسار الديمقراطي والدستوري في العراق واجب جميع العراقيين، كما هو واجب مؤسسات الدولة والقوى السياسية الوطنية، وأن الحوار البنّاء هو الطريق السليم لإنهاء كل الخلافات الحالية، حفاظا على مقدرات البلاد".

كما شددوا على التقدير العالي لمبادرات الإصلاح على كل المستويات وتطوير عمل المؤسسات المختلفة ومحاربة الفساد، وضرورة أن يأخذ الحوار الوطني مداه لمناقشة كل ما من شأنه ترجمة تطلعات الشعب إلى واقع فعلي.

ويشهد العراق أزمة سياسية، زادت حدتها منذ 30 يوليو/ تموز الماضي، حيث بدأ أتباع التيار الصدري اعتصاما لازال متواصلا داخل المنطقة الخضراء في بغداد، رفضا لترشيح تحالف "الإطار التنسيقي" محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الوزراء، ومطالبةً بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة.

وحالت الخلافات بين القوى السياسية، لاسيما الشيعية منها، دون تشكيل حكومة جديدة منذ الانتخابات الأخيرة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.