فيما اصيب اسرائيليا بجروح برصاص اطلقه مسلحون فلسطينيون في الخليل واصلت الفصائل الفلسطينية والسلطة حوار القاهرة وقد رفضت حماس اعلان هدنة طويلة مع اسرائيل فيما شدد عباس على التنفيذ المتزامن للالتزامات.
اصابة اسرائيلي
أعلنت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان مدنياً اسرائيلياً أصيب بجروح مساء أمس الثلاثاء برصاص فلسطيني من سلاح آلي في الخليل في جنوب الضفة الغربية. وقالت المتحدثة ان مدنيا اسرائيليا أصيب بجروح طفيفة في ساقه برصاص فلسطيني من سلاح آلي في الخليل. وأضافت ان الحادث وقع بينما كان المدني يسير على مقربة من الحرم الابراهيمي. ونقل الجريح الى احد مستشفيات القدس وبدأ الجيش عملية تفتيش.
الحوار الفلسطيني يتواصل في القاهرة
دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن)، في افتتاح جلسات الحوار الوطني الفلسطيني الذي ترعاه الحكومة المصرية في القاهرة، إلى "تعزيز الوحدة الوطنية" بين جميع القوى والفصائل، مؤكداً أن الفلسطينيين "لن يقبلوا ابداً أن تنفذ الالتزامات من طرف واحد"، وذلك وسط تباين بين الفصائل المشاركة حول "مدة" التهدئة مع اسرائيل وإطار المشاركة السياسية.
وشدد عباس على "ضرورة ألا نلتفت الى اي محاولات تستهدف إقحامنا في الشؤون اللبنانية".
ويشارك في الحوار، الى جانب ابو مازن وحركة فتح ، 13 فصيلاً فلسطينياً بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، ممثلتان برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل والأمين العام للجهاد رمضان شلح، بالإضافة الى الامين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة ومسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للخارج ماهر الطاهر والامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة احمد جبريل.
وأكد أبو مازن في كلمته على "ضرورة ألا نلتفت الى اي محاولات تستهدف إقحامنا في الشؤون اللبنانية، فنحن حريصون على حماية اللاجئين في لبنان واحترام أمن الدولة اللبنانية وقوانينها".
وقال الرئيس الفلسطيني "إننا لن نقبل أبداً أن تنفذ الالتزامات من طرف واحد". أضاف "لم يتم تنفيذ الالتزامات واستمر الوضع على الارض من دون تغير سواء باستمرار النشاط الاستيطاني وبناء جدار الفصل العنصري وباستمرار حالة الحصار والاغلاق والحواجز". وتابع "اننا لا نقبل ابداً ان تنفذ الالتزامات من طرف واحد ونرفض عودة إسرائيل الى سياسة التسويف وانتهاك الالتزامات". أضاف "إننا في الوقت الذي نسير فيه على طريق التهدئة والهدنة من اجل مصالح شعبنا نطالب الجانب الاسرائيلي بتنفيذ التزاماته ونحذر من خطر التلكؤ الاسرائيلي".
واعتبر أنه "يجب أن نبني على ما نجحنا في إنجازه في الأيام الماضية"، مشيراً الى "اننا نسعى الى تعزيز الوحدة الوطنية بين جميع القوى والفصائل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وفي الحياة السياسية وهياكلها وأطرها في السلطة الوطنية".
ووصف الرئيس الفلسطيني إعلان حركة "حماس" قبل أيام مشاركتها في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في تموز/يوليو المقبل بأنه "خطوة بالغة الأهمية".
وقال ان "مشاركة مختلف الفصائل في لجنة العمل لتفعيل مؤسسات السلطة الوطنية يشكل دفعة لتعزيز جهودنا في مهمة تطوير نظامنا السياسي بما يتوافق مع الحقوق الوطنية".
أضاف "إننا نسعى من خلال هذا الحوار الى التوصل الى صياغة توافق وطني عام حول مختلف القضايا وإقرار آلية التنفيذ للبحث عن القواسم المشتركة في ظل احترام الآراء المتبادلة، وليكن مرشدنا في هذا المصلحة الفلسطينية".
وشدد الرئيس الفلسطيني على أنه "لا بديل عن الحوار الا بالمزيد من الحوار في حدود وأطر الحوار الديموقراطي".
وقال "إن نجاحنا في التوصل الى اتفاق على التهدئة حقق نتائج مهمة بشكل عام وقلّص حملات التدمير والاغتيالات وبات في امكان شعبنا ان يلتقط أنفاسه، كما اننا انتقلنا الى مواقع أفضل على الصعيد السياسي والدبلوماسي والاعلامي".
ودعا أبو مازن إلى "إحياء المسار السياسي للتوصّل الى تسوية على قاعدة القرارات الشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين وفق الشرعية الدولية"، مؤكداً في هذا الصدد على مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في العام 2002 معرباً عن ثقته بأن قمة الجزائر المقبلة ستعيد التأكيد عليها.
وكان أبو مازن قد اطلع المسؤولين السعوديين على التحضيرات للحوار الفلسطيني، وذلك أثناء زيارة خاطفة إلى الرياض التقى خلالها الملك فهد وولي العهد الامير عبد الله.
وألقى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط كلمة ثمّن فيها "استجابة الفصائل الفلسطينية للدعوة بعقد هذا الحوار تفهما لاهمية هذه المرحلة".
وقال ان "تلك الاستجابة تعكس التزاما من الجميع بالعمل على المحافظة على وحدة الصف والهدف والمصير".
وأضاف أن "ما أبدته الفصائل الفلسطينية في الفترة الأخيرة من إحساس بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقها ومن التزام بالوحدة الوطنية، دليل على وعي ونضج المجتمع الفلسطيني وقدرته على بناء دولة مستقلة وفاعلة على كامل ترابه الوطني وهو ما يعزز أيضا من فرص نجاح هذا اللقاء في تحقيق الأهداف المرجوة منه".
من جهته، دعا وزير الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان في كلمته إلى <<التوصل الى اتفاق لتثبيت المناخ الحالي من التهدئة".
وقال "إننا نجتمع اليوم من أجل ان نعمل سوياً وبكل جدية للحفاظ على الدماء الفلسطينية الذكية".
واعتبر سليمان أن "الحوارات الفلسطينية المسؤولة التي تمت في الداخل برئاسة الرئيس الفلسطيني ابو مازن وتحت رعايته عكست قدراً كبيراً من النضج الوطني وناقشت بمسؤولية كاملة القضايا الحيوية وأسفرت عن التوصل الى اتفاق للتهدئة مما هيأ الامر لعقد قمة شرم الشيخ في ظل اجواء ايجابية حققت دعما غير مسبوق للقضية الفلسطينية".
وشدّد الوزير المصري على ان "الشعب الفلسطيني يتطلع الى ان تسفر هذا الحوار عن نتائج ايجابية" داعيا الى "التعامل بكل موضوعية وعقلانية تجاه المتغيرات الدولية المتسارعة". وقال إن "رؤيتنا للتحديات المقبلة تؤكد على العمل لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وضمان مشاركة كافة القوى في القرار السياسي وضرورة اللجوء الى الحوار في كل مرحلة مع التماسك والالتفاف حول القيادة الشرعية"، مشدداً على "أهمية تهيئة المناخ أمام الانسحاب الكامل والشامل من قطاع غزة وشمالي الضفة واعتبار هذا الانسحاب مجرد خطوات يتحتم ان تتلوها خطوات أخرى تؤدي إلى إنهاء الاحتلال الاسرائيلي".
وشدّد "على ضرورة صياغة رؤية متكاملة حول مشاركة كافة القوى في الحياة السياسية وترتيب البيت الفلسطيني وضرورة استكمال عملية الإصلاح الشامل في كافة المؤسسات الفلسطينية".
وأوضح مصدر فلسطيني ان حركة فتح ستقترح على الفصائل المشاركة توقيع اتفاق يتضمن إعلان هدنة لمدة عام. لكن عضو المكتب السياسي لحركة حماس والمتحدث الرسمي باسمها محمد نزال قال إن حركته ضد اعلان "هدنة طويلة" ولكنها مع اعلان "تهدئة لعدة اشهر". وشدد على ان "التهدئة لفترة طويلة لا يمكن ان تستمر اذا لم يتم التجاوب مع المطالب الفلسطينية وتوفير ضمانات مصرية أو دولية للسلطة الفلسطينية كونها الجهة التي تتفاوض" باسم الفلسطينيين.
وطالب نزال بضمانات لتجاوب اسرائيل مع مطلبين اساسيين هما "وقف العدوان بشكل شامل واطلاق سراح كافة الاسرى والمتعقلين". وأوضح انه اذا "لم تتجاوب إسرائيل" مع المطالب الفلسطينية "فيمكن ان نشهد استمراراً للتهدئة لكن لا يمكن اعلان هدنة". وأكد ان "المدة الزمنية لهذه التهدئة تتوقف على (ما سنتفق عليه في) حوارنا هنا في القاهرة".
وشدّد نزال على ان حماس لن "تبادر إلى خرق التهدئة ولكنها ستردّ على اي خرق" إسرائيلي.
وتبنّت حركة الجهاد الاسلامي موقفا مماثلا، اذ اعلن عضو القيادة السياسية للحركة انور ابو طه انه "لن يتم الإعلان عن هدنة مجانية من دون استجابة اسرائيل للمطالب الفلسطينية".
وذكرت "رويترز" ان حماس والجهاد طالبتا بجدول زمني للانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية واطلاق الاسرى ووقف استهداف المقاومين، وذلك في مقابل تعليق العمليات ضد إسرائيل مدة 3 اشهر.
وتبدو الخلافات أعمق حول النقطة الثانية على جدول اعمال حوار القاهرة وهي كيفية مشاركة فصائل المعارضة في عملية اتخاذ القرار السياسي الفلسطيني. فبينما أكد رئيس وفد حركة فتح زكريا الآغا أن فتح ستطرح على الفصائل آلية للمشاركة في القرار السياسي على أساس المشاركة في مؤسسات منظمة التحرير من خلال الانضمام إلى المجلس التشريعي، تميل فصائل المعارضة إلى إنشاء "مرجعية وطنية عليا" تشارك فيها كل الفصائل وتخوّل اتخاذ القرارات السياسية.
غير أن نزال وضع شروطاً تكاد تكون مستحيلة للمشاركة في هيئات منظمة التحرير، من بينها العودة الى الميثاق القديم لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل تعديله في العام 1996 وإلغاء كل البنود التي تدعو إلى إزالة دولة إسرائيل، موضحاً ان حماس "لا تريد المشاركة في السلطة التنفيذية". اضاف انه لا يستبعد "إطار منظمة التحرير الفلسطينية" شرط ان يكون هناك "توافق حول اجراء انتخابات المجلس الوطني في الداخل والخارج وحول العودة الى ميثاق المنظمة القديم".