اغتالت إسرائيل، مساء السبت، فلسطينيين من حركة حماس، فيما كانت قتلت 10 فلسطينيين في رابع يوم من عملية الاجتياح الموسعة التي أطلقت عليها "ايام الندم" ليرتفع عدد الشهداء خلال هذه الأيام الى 66 شهيدا واكثر من 170 جريحا.
وقد هددت حماس بقصف عسقلان ردا على هذه "الجرائم" بينما طالب الرئيس ياسر عرفات بتدخل دولي عاجل لوقفها واعلنت حكومته الطوارئ في كامل الاراضي الفلسطينية.
عملية اغتيال جديدة
أفادت تقارير أنباء ان المروحيات الإسرائيلية أطلقت عدة صواريخ باتجاه سيارة في مدينة غزة ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين من كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وهما: الشهيد مهدي جمال مشتهى (35 عاما) وخالد رمضان العمريطي.
وقالت مصادر إعلامية فلسطينية ان القصف المروحي الإسرائيلي استهدف السيارة وهي من نوع "ميتسوبيشي بيضاء اللون"، بالقرب من مدخل حي الشجاعية، شرق المدينة.
وأدّى القصف إلى احتراق السيارة وتدميرها بالكامل، وتفحّم جثتي الشهيدين، إضافة إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح، نقلوا على إثرها إلى مستشفى دار الشفاء لتلقي العلاج، حيث وصفت حالة أحدهم بالخطيرة.
وتقول مصادر إسرائيلية ان الشهيد مشتهى هو المسؤول عن عمليات إطلاق الصواريخ على المدن والمستوطنات الإسرائيلية .
تطورات "ايام الندم"
واصلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، ولليوم الرابع على التوالي عملية الاجتياح الموسعة التي تشنها في قطاع غزة والتي اطلقت عليها عملية "ايام الندم" وتهدف وفقا للمزاعم الإسرائيلية الى منع اطلاق صواريخ وقذائف هاون على المستوطنات والمدن الاسرائيلية.
وقد توغلت القوات الاسرائيلية لمسافة 9 كيلو مترا في شمال القطاع ودمرت عشرات المنازل خاصة في مخيم جباليا وتل الزعتر، في محاولة اسرائيلية لخلق منطقة عازلة تحول دون وصول الصواريخ والقذائف الفلسطينية الى مدنها ومستوطناتها.
وقد قتلت القوات الاسرائيلية، اليوم السبت، فقط، 10 فلسطينيين أخرهم الشهيد طلال وحيد عبد الرحمن (23 عاما) الذي قضى متأثرا بجروح أصيب بها خلال قصف إسرائيلي لمخيم جباليا وهو المخيم الذي يشهد اعنف المواجهات مع قوات الاحتلال.
وكان الجيش الاسرائيلي قال في وقت سابق من اليوم انه احبط هجوما فدائيا كبيرا في منطقة النقب السبت، عندما قتل اربعة فلسطينيين كانوا يحملون رشاشات كلاشنيكوف ودخلوا الى إسرائيل من الجهة الغربية للنقب.
واوضح الجيش ان تسللهم اطلق نظام الإنذار في السياج الامني المقام بين قطاع غزة واسرائيل ما ادى الى اكتشافهم وهروع اعداد كبيرة ن الجنود الإسرائيليين الى المكان.
وقال ان مجموعة الفلسطينيين المتسللين كانوا قد عبروا الى مسافة 400 داخل اسرائيل وان الجنود الاسرائيليين تمكنوا من قتلهم.
وقال مصدر عسكري ان الجنود تلقوا معلومات في وقت سابق عن نشطين يعتزمون التسلل الى جنوب اسرائيل وشن هجوم في بلدة في المنطقة.
وأعلن مصدر رسمي في قيادة الأمن الوطني الفلسطيني، أن الجيش الإسرائيلي مازال حتى الآن يحتجز جثامين الشهداء الأربعة، وأن واعلنت كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، وحركة حماس مسؤوليتهما المشتركة عن محاولة التسلل.
وقالت وكالة الصحافة الفلسطينية ان مسنا استشهد بنيران القوات الاسرائيلية صباح السبت في مدينة رفح جنوب القطاع.
واوضحت ان محمود عطوة الحشاش (60 عاما)، من منطقة عريبة في المدينة، أصيب بعدة أعيرة نارية في البطن، أطلقتها عليه قوات الاحتلال، المتمركزة في مستعمرة "موراغ"، القريبة، ما أدى إلى استشهاده.
وكان اربعة فلسطينيين استشهدوا وجرح آخرون في وقت سابق من صباح السبت عندما اطلقت مروحية اسرائيلية النار على مجموعة من الفلسطينيين قرب مخيم جباليا، وفقا لم اعلنته مصادر طبية فلسطينية وشهود.
وقال الشهود ان اثنين من الشهداء كانا يرتديان زي سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي.
واضاف الشهود ان طائرة بلا طيار كانت تحلق اعلى المنطقة. وقال الجيش انه استهدف مجموعة من المسلحين.
وارتفع الى نحو 66 عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الاسرائيلية في شمال قطاع غزة منذ بدئها عملية "أيام الندم" التي بدأتها عقب مقتل طفلين إسرائيليين في هجوم بصاروخ اطلقته حركة حماس على بلدة سديروت الحدودية يوم الاربعاء.
وأمر رئيس الوزراء أرييل شارون ومجلس وزرائه الامني المصغر الخميس الجيش باقامة "منطقة عازلة" لوقف عمليات اطلاق الصواريخ التي أثارت انتقادات لخطته الرامية الى اجلاء مستوطنين يهود من المنطقة بحلول نهاية عام 2005.
حماس تهدد بقصف عسقلان
وعقدت حركة حماس، ظهر السبت، مؤتمرًا صحفيًا رسميًا في مسجد النور في مخيم جباليا. وهدد ملثمون بأن عناصر الحركة ستطلق صواريخ "القسام" باتجاه مدينة عسقلان داخل الخط الأخضر.
وقام أربعة من أعضاء عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في خطوة استثنائية وتعتبر الأولى من نوعها، بعقد المؤتمر الصحفي وأكدوا أن حماس تكرس جهودًا كبيرة لزيادة المدى الذي تبلغه صواريخ "القسام".
وذكر الأربعة أنهم وبقية كوادر الحركة ينوون الرد على قوات الجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة، مضيفين أن جميع خلايا حماس منتشرة في أنحاء جباليا كجزء من خطة "طرد العدو"، وتوعدوابأنهم سيلقنون الجنود الإسرائيليين درسًا لن ينسوه.
وحمل الملثمون الأربعة أسلحة أمام المصلين والصحفيين في المسجد، وعرضوا ترسانة كبيرة من الأسلحة بينها قذائف "آر بي جي"، قنابل هاون وصواريخ يدوية الصنع ضد الدبابات.
وكان من المقرر أن يقوم الأربعة بعرض صور على الصحفيين لكنهم غادروا المكان بسرعة خشية تعرضهم لعملية اغتيال إسرائيلية حيث سمعوا أصوات طائرة بدون طيار تحلق في الجو.
عرفات يطالب بتدخل دولي عاجل
ومن جهته، ناشد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المجتمع الدولي والعربي والاسلامي "التحرك الفوري والسريع" لوقف "الجرائم العنصرية" التي ترتكبها اسرائيل في قطاع غزة.
وقال عرفات بعيد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء الفلسطيني في مقره بالمقاطعة في مدينة رام الله بالضفة الغربية, "اناشد العالم بالتحرك الفوري والسريع لوقف هذه الجرائم العنصرية وكذلك اوجه ندائي الى اخوتنا من قوى السلام في اسرائيل".
واكد "بحثنا اليوم في اجتماع مجلسنا الوزاري هذا الهجوم (الاسرائيلي) الوحشي والاجرامي واللانساني ضد جماهيرنا واحبائنا في شمال قطاع غزة وجباليا".
واضاف الرئيس الفلسطيني "حتى الان سقط 63 شهيدا واكثر من 170 جريحا, وهناك اسماء شهداء غير معروفين يرفض الاسرائيليون تسليم جثثهم".
يذكر أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد وجه مجموعة رسائل عاجلة إلى عدد من المسؤولين والقادة في العالم، طلب منهم التدخل لوقف "المجازر الإسرائيلية".
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) الرسمية في وقت سابق إن عرفات "بعث رسائل عاجلة لكل من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس وزراء هولندا جان بيتر بالكين إندي الذي تتولي بلاده رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأوربي، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، طالبهم فيها بسرعة التدخل "لوقف المجازر" الاسرائيلية في شمال القطاع.
وفي وقت سابق السبت، أعلنت الحكومة الفلسطينية "حالة الطوارئ " اثر العملية التي يشنها الجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل.
وجاء في بيان حكومي إن الحكومة "أعلنت حالة الطوارئ على كامل الأراضي الفلسطينية، كما دعيت جميع الوزارات والمؤسسات العامة إلى تكثيف أنشطتها لمساعدة الفلسطينيين في شمال قطاع غزة ".
وأضاف البيان "إن رئيس الوزراء أحمد قريع، قرر إلغاء رحلة كان يفترض أن تقوده إلى روسيا وتركيا كي يتمكن من المشاركة اليوم في اجتماع طارئ للحكومة".
وجاء البيان وتأكيد قطع قريع رحلته، عقب بيان لكتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح، طالب باقالة رئيس الوزراء الذي يمضي عطلة بينما القوات الاسرائيلية تشن عمليتها الواسعة في القطاع.
وفي سياق متصل، فقد اعتبرت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن التصعيد العسكري الإسرائيلي "لن يجلب أمنا أو سلاما أبدا ، بل من شأنه أن يزيد من تدهور الأوضاع في المنطقة، ويزجها في أتون الحرب الشاملة".
بيريس: شارون ماض في خطة الانسحاب
وفي غضون ذلك، قال شمعون بيريس زعيم حزب العمل الاسرائيلي المعارض بعد التحدث مع شارون ان خطة اسرائيل للانسحاب من جانب واحد من غزة مازالت قائمة كما هي رغم التصعيد الخطير لأعمال العنف في قطاع غزة.
وقال بيريس "اعتقد انه رغم الاحداث التي وقعت خلال اليومين الماضيين فان الخطة الاسرائيلية لانسحاب من جانب واحد مازالت كما هي بما في ذلك المواعيد. لن يتغير شيء." واردف قائلا للصحفيين بعد الاجتماع في مقر الامم المتحدة مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة "تحدث للتو هذا الصباح مع رئيس الوزراء وهذا هو ما أبلغني به."
ويريد شارون اجلاء ثمانية الاف مستوطن من غزة العام المقبل بموجب خطته"لفك الارتباط".
وقال بيريس ان القوات الاسرائيلية تتخذ اجراءات في غزة "لزيادة الفارق بين الصواريخ ومستوطناتنا للتأكد من انها لن تسقط على المنازل وعلى الناس.
"ولكن سيتم الحفاظ على المواعيد التي نشرت (للانسحاب) ."
ويقول المنتقدون المحافظون لشارون ان خطته للانسحاب شجعت النشطين على محاولة اعطاء الانطباع بأن اسرائيل تُطرد من غزة.
ولكن بيريس قال ان الخطة على الرغم من مواجهتها مشكلات من جانب أنصار اليمين فإن الناس العاديين يؤيدونها بشدة.
واضاف "لا يمكن لأقلية ان تدير الامور السياسية في بلد ديمقراطي ."
وتوقع بيريس ايضا بث روح جديدة في خطة خارطة الطريق بعد انتخابات الرئاسة الامريكية التي تجري في الثاني من نوفمبر تشرين الثاني.
وقال"في رأيي ان خارطة الطريق مازالت هي الخطة الوحيدة القابلة للتطبيق للمستقبل
وفي تعليق على التكتيكات العسكرية الاسرائيلية قال متحدث باسم البيت الابيض ان اسرائيل "لها الحق في الدفاع عن نفسها" لكنه دعا الجانبين الى ان يدفعا قدما "خارطة الطريق" التي يدعمها الرئيس الامريكي جورج بوش والمتوقفة حاليا بسبب العنف.
ووصفت حركة المقاومة الاسلامية حماس التوغل الاسرائيلي في أكبر مخيمات غزة بأنه اعلان "للحرب الشاملة" وتعهدت بعدم الاستسلام أمام القوة العسكرية.
وتوعدت حماس بالا توقف الهجمات الصاروخية الا اذا "اوقف العدو الصهيوني عدوانه على شعبنا في كل مكان."—(البوابة)—(مصادر متعددة)