إسرائيل تكافح لتحسين صورتها في الإعلام العربي

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2005 - 10:53 GMT

قال متحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) لقناة الجزيرة انه لا يستطيع الظهور في المحطة طالما "هذا المجرم" ظاهر على الشاشة.

فقد أدرك لتوه انه يشترك في بث مباشر مع متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وأكمل الميجر ايتان عروسي حديثه بلغة عربية سليمة كأن شيئا لم يحدث ونفى أن تكون إسرائيل وراء تفجير قاتل في قطاع غزة.

وقال "انهم دائما ما يطلقون كل أشكال الأكاذيب."

واشتراك الجيش الإسرائيلي وحماس في برنامج تلفزيوني مباشر هو الأول رغم أن الرجلين لم يتحدثا بشكل مباشر.

وأصبحت إسرائيل تهتم بدرجة أكبر بتوصيل رسالتها عبر الاعلام العربي منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 2000.

وتكثفت الجهود بدرجة أكبر بعد الانسحاب من قطاع غزة المحتل الذي تأمل إسرائيل ان يشجع على علاقات أفضل مع العالم العربي وينهي العداء القديم بشأن أسلوب معاملة إسرائيل للفلسطينيين.

لكن الوجوه الإسرائيلية لا تستقبل بالترحاب على التلفزيونات العربية. وهدف إسرائيل هو ان تطرح وجهات نظرها للمناقشة في المنازل في العالم العربي حتى في الدول التي مازالت رسميا في حالة حرب معها والشعوب التي تعارض وجود دولة يهودية.

وقالت أميرة اورون أول متحدثة بالعربية باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية "هذا سبيل لإظهار اننا هنا وان إسرائيل أكثر من مجرد طرف في صراع مع الفلسطينيين وليس كل الإسرائيليين وحوشا بقرون في رؤوسهم."

وأضافت "لكن تظل لدينا مخاوفنا الامنية. هذا هو ما نحاول أن نظهره."

وكانت محطة الجزيرة الاخبارية الفضائية القطرية من أولى شبكات التلفزيون العربية التي تستضيف إسرائيليين على الهواء في إطار سياستها الخاصة بعرض الرأي والرأي الآخر منذ أن بدأ بثها في عام 1996.

ورغم شجب العديد من الحكومات العربية لها بسبب بث أخبار لا تخدم مصالحها وانتقادات بعض الغربيين الذين يقولون انها مناهضة للولايات المتحدة واسرائيل زادت شعبية الجزيرة. كما انها أعطت اسرائيل صوتا لم تحظ به من قبل في المنطقة.

وتبعت بعض المحطات العربية الاخرى خطى الجزيرة. وقال أحمد الشيخ رئيس تحرير غرفة الاخبار بالجزيرة ان المحطة لم تعط أحدا منبرا للدعاية.

لكن يقول بعض المحللين ان رؤية إسرائيلي يتحدث العربية على شاشة التلفزيون ليس كافيا للتغلب على غضب العرب من الدولة اليهودية المكروهة بسبب قسوتها في التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية.

وقال معين رباني المحلل المختص بشؤون الشرق الاوسط في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ومقره الاردن "اذا كان يرتدي الزي العسكري ويحاول تبرير توسعة المستوطنات والاغتيالات ايا كانت درجة اللطف التي يتحدث بها لا أرى كيف يخدم ذلك قضية اسرائيل."

ويقول كثير من الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة انهم لا يصدقون الإسرائيليين الذين يظهرون على القنوات العربية لكن بعضهم مع ذلك يريدون سماع وجهة النظر الإسرائيلية.

وقالت صفاء شالالدي دارسة ادارة الاعمال "نحن فلسطينيون وعلينا معرفة ما ينتوون عمله لكننا لا نثق بهم."

وقال حمزة شباني (20 عاما) عاطل من الخليل "انهم يثيرون الفزع حتى على التلفزيون."

وكان المتحدثون الإسرائيليون عادة لا يشاركون في المناظرات التلفزيونية مفضلين الاحاديث الخاصة المحكومة بدرجة أكبر.

ومع ذلك تحدث مواجهات. فقد قطعت قناة العربية التلفزيونية بثا على الهواء مع إسرائيلي بعد أن احتج ضيف لبناني على ظهوره مع "مسؤول صهيوني".

ودفعت هذه الواقعة وزارة الخارجية الإسرائيلية لمقاطعة المحطة لكن ليس لفترة طويلة.

وتحرص إسرائيل على الاعتماد على النوايا الطيبة نسبيا في المنطقة بعد إنهائها للحكم العسكري الذي استمر 38 عاما في غزة وأول إجلاء لمستوطنين من أراض يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها. ويريد الفلسطينيون كذلك اراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية.

والخلافات مع أعداء مثل سوريا لا يبدو انها في طريقها للحل. وقال رئيس ايران وهو عدو آخر لاسرائيل الشهر الماضي ان اسرائيل يجب ان تزال من على الخريطة. غير ان أن طهران هونت من هذه التصريحات بعد شجب دولي لها.

وفي مناطق أخرى وافقت باكستان على قبول مساعدات إسرائيلية لاول مرة في اطار جهود اغاثة دولية بعد زلزال مدمر الشهر الماضي. وفي أفغانستان نقل متحدث باسم الرئيس حامد كرزاي عن الرئيس قوله انه سيعترف بإسرائيل اذا قامت دولة فلسطينية.

وفي الخليج اتخذت بعض الصحف الكويتية خطوة غير شعبية بالدعوة للتطبيع السياسي. وقدمت قطر التي تقيم علاقات محدودة مع إسرائيل عشرة ملايين دولار لبناء مجمع رياضي في بادرة على دفء العلاقات.

واعادت مصر والاردن سفيريهما لإسرائيل بعد هدنة تم الاتفاق عليها في شباط /فبراير الماضي سهلت الانسحاب من غزة.

وقالت اورون من وزارة الخارجية "يجب ان نبدأ حوارا وعلاقات مع جيراننا العرب. اذا جاء السلام فجأة يجب ان نكون مستعدين."

وأسست الوزارة أول وحدة رسمية للإعلام العربي في عام 2003 وتبعها الجيش بعد ذلك بفترة قصيرة.

وكل المحطات الفضائية العربية الكبرى لها مكاتب في إسرائيل او غزة أو الضفة الغربية. وبموافقة إسرائيل قدمت وسائل الاعلام العربية تغطية واسعة لاجلاء المستوطنين من غزة.

وأدلت اورون بأحاديث لمحطات تلفزيون من دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وهي مستعدة لمناظرة مع نشطاء فلسطينيين.

غير ان اورون مازالت تضع قيودا على المحطات التي يمكنها الحديث فيها فترفض الادلاء بأحاديث مع قناة تلفزيونية حكومية عربية في ايران وقناة المنار التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية التي قاتلت إسرائيل في جنوب لبنان ومازالت تقوم بمناوشات على الحدود.

وتقول "ليس هناك ما يتم الحديث حوله."