قاطعت إسرائيل نائب وزير خاردية النرويج بسبب اجتماعه مع اسماعيل هنية، فيما اكدت اللجنة الرباعية على شروطها للتعامل مع الحكومة في الوقت الذي تصل فيه رايس للمنطقة للحث على عملية السلام.
مقاطعة اسرائيلية
قال مسؤول اسرائيلي الاربعاء ان اسرائيل الغت لقاء كان مقررا الثلاثاء مع نائب وزير الخارجية النروجي ريموند يوهانسن احتجاجا على محادثاته مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية "كان من المقرر ان يجتمع المدير العام للخارجية اهارون ابراموفيتش بيوهانسن لكن اللقاء الغي لاسباب تقنية".
واضاف "من البديهي ان هذا القرار يأتي بعد الاجتماع الذي عقده يوهانسن الاثنين في غزة مع اسماعيل هنية" رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والقيادي في حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
وكان المسؤول النروجي التقى ايضا في غزة وزير الخارجية الفلسطيني الجديد زياد ابو عمرو.
ويوهانسن هو اول مسؤول من بلد اوروبي يجري محادثات مع هنية منذ اعلان الحكومة الفلسطينية التي تشارك فيها حركتا حماس وفتح.
وقال الوزير النروجي في بيان ان "برنامج حكومة الوحدة يقوم بخطوات مهمة تلبية للشروط التي فرضها المجتمع الدولي لهذا السبب تريد النروج استئناف العلاقات السياسية والاقتصادية مع الحكومة" الفلسطينية.
وكانت النروج البلد الاوروبي الاول الذي يقوم بتطبيع علاقاته مع هذه الحكومة. في المقابل قررت الحكومة الاسرائيلية مقاطعة الحكومة الفلسطينية معتبرة انها لم تستجب لمطالب المجتمع الدولي لجهة الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ "العنف".
واضاف المسؤول الاسرائيلي "ان قرار الحكومة الاسرائيلية في 11 نيسان/ابريل 2006 الذي يدعو الى مقاطعة الشخصيات الاجنبية التي تلتقي مسؤولين كبارا من حماس لا يزال ساري المفعول".
وزير خارجية السويد يلتقي وزراء فلسطينيين
ورغم المقاطعة الاسرائيلية الا ان بعض الدول الاوروبية بقيت مصرة على التعامل مع الحكومة الفلسطينية وان كان بانتقائية وقد اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية السويدية الاربعاء ان وزير الخارجية كارل بيلدت سيلتقي نهاية هذا الاسبوع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزراء في الحكومة الفلسطينية الجديدة من غير المنتمين الى حركة حماس.
وقال كريستيان كارلسون "من الجانب الفلسطيني سيلتقي الرئيس محمود عباس ووزير الخارجية زياد ابو عمرو ووزير المال سلام فياض ووزير الاعلام مصطفى البرغوثي".
واوضح كارلسون ان هؤلاء الوزراء هم اما من كتلة الطريق الثالث (فياض) او من المستقلين (ابو عمرو والبرغوثي) وان هذه اللقاءات تنسجم وقرار الاتحاد الاوروبي عدم لقاء وزراء منتمين الى حركة حماس.
وسيكون الوزير السويدي من اوائل وزراء الخارجية في الاتحاد الاوروبي الذين يلتقون وزراء في الحكومة الفلسطينية التي تشكلت السبت الماضي.
ومن المقرر ان يسبقه الى هذه الخطوة وزير خارجية بلجيكا كارل دي غوشت الذي سيزور الشرق الاوسط والذي حدد لقاء مع ابو عمرو الجمعة.
واوضح المتحدث ان بيلدت سيتوجه الى اسرائيل السبت حيث سيلتقي وزيرة خارجيتها تسيبي ليفني واعضاء في البرلمان الاسرائيلي.
ومن المقرر ان يعقد بيلدت لقاءاته مع الوزراء الفلسطينيين الاحد ولكن المتحدث لم يتمكن من تقديم ايضاحات اخرى حول برنامج جولة الوزير في الشرق الاوسط.
الرباعية
وفي الغضون، دعا وسطاء السلام في الشرق الأوسط حكومة الوحدة الفلسطينية الاربعاء الى دعم جهود الرئيس الفلسطيني للتفاوض مع اسرائيل وقالوا ان الحكومة سيحكم عليها بأعمالها لا بمجرد تشكيلها.
وقال رباعي الوساطة المكون من الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي ان حظرا دوليا على المعونات سيبقى الى ان يتم الوفاء بثلاثة شروط وهي الاعتراف باسرائيل والموافقة على الاتفاقات السابقة ونبذ العنف.
وقال البيان "الرباعي يعبر عن أمله ان تتصرف حكومة الوحدة على نحو ينم عن الاحساس بالمسؤولية وتبرهن على التزام واضح ويُعتَد به بمباديء الرباعي وتدعم جهود الرئيس عباس لمتابعة حل الدولتين للصراع الاسرائيلي الفلسطيني."
واضاف البيان "والتزام الحكومة الجديدة في هذا الشأن سيقاس ليس فقط على أساس تشكيلها وبرنامجها بل أيضا بأفعالها."
وأدت الحكومة الجديدة التي تضم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة فتح اليمين القانونية مطلع الاسبوع الحالي بعد اشهر من المفاوضات.
وقال الرباعي انه يأمل ان يضمن تشكيل الحكومة الجديدة الهدوء ويؤدي الى انخفاض العنف في الاراضي الفلسطينية.
وستتوجه وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس الى الشرق الاوسط في مطلع الاسبوع المقبل لتتنقل بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية في محاولة للتقريب بين الطرفين من اجل استئناف محادثات السلام المتعثرة.
وعبر الرباعي عن دعمه القوي لجهود رايس في تسهيل المحادثات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وفي الشهر الماضي استضافت رايس اجتماعا في القدس بين عباس واولمرت ولكن لم يسفر الاجتماع عن نتائج هامة ماعدا تعهد بالاجتماع ثانية وهو ما حدث منذ بضعة اسابيع.
ومما يؤكد الانقسامات بين اعضاء الرباعي بشأن كيفية التعامل مع الحكومة الجديدة ان الاتفاق على البيان استغرق يومين بعد عقد مؤتمر عبر الهاتف يوم الاثنين لمناقشة ما يجب ان تكون عليه استراتيجيته مع السلطة الجديدة.
وتريد روسيا رفع حظر المعونة الذي فرضه الرباعي منذ اكثر من عام وقالت انها ستكون على اتصال بكل اعضاء الحكومة الجديدة بغض النظر عما اذا كانوا ينتمون الى حماس ام لا.
وقال أعضاء آخرون في الرباعي من بينهم الولايات المتحدة انهم سيكونون مستعدين للتعامل مع الاعضاء من غير حماس في الحكومة ممن يدعمون شروط الرباعي الثلاثة.
وهذا تحول في موقف الولايات المتحدة التي كانت من قبل تنحاز الى موقف اسرائيل التي قررت تجنب الحكومة كلها.
وأثناء محادثاتهم الهاتفية اتفق أعضاء الرباعي على ان يمدوا لمدة ثلاثة أشهر العمل بآلية التمويل المؤقت التي أُقيمت من اجل نقل المعونات الى الفلسطينيين مع تجاوز الحكومة. وقال البيان ان الرباعي سيعمل أيضا على العثور على "آلية دولية أكثر ديمومة" لدعم الفلسطينيين.
التقى وزير المالية الفلسطيني سلام فياض الاربعاء في رام الله في الضفة الغربية موفدين من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ما يشكل مؤشرا جديدا على تخفيف حدة المقاطعة اثر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الجديدة.
واستقبل وير المالية سلام فياض في مكتبه موفدا الاتحاد الاوروبي مارك اوتي والامم المتحدة الفارو دي سوتو.
كما التقى اوتي الرئيس الفلسطيني.
والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة هما مع الولايات المتحدة وروسيا اعضاء اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط. وكانت اللجنة قاطعت الحكومة الفلسطينية السابقة (اذار/مارس 2006 - اذار/مارس 2007) التي انبثقت عن حركة حماس.
وسلام فياض هو موظف سابق رفيع المستوى في صندوق النقد الدولي ويحظى بثقة الدول المانحة. وهو لا ينتمي لاي من حركتي فتح وحماس.
وقال دي سوتو عقب الاجتماع للصحافيين "ان الوزير فياض شخصية يمكن للمجتمع الدولي العمل معها". واضاف "لقد تباحثت معه بشأن خططه واعتقد ان مهمة صعبة تنتظره" في اشارة الى الازمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية بسبب تعليق المساعدات الغربية المباشرة وتجميد اسرائيل تحويل مئات الملايين من الدولارات التي تقتطعها لحسابها. وتابع دي سوتو "لقد بحثنا المساعدة التي يمكن ان يقدمها المجتمع الدولي والامم المتحدة".
وبعد مشاورات بين اعضاء في اللجنة الرباعية الاثنين اتفق الاوروبيون والاميركيون على انتظار القرارات الاولى لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تضم وزراء من حركتي حماس وفتح قبل ان يقرروا الموقف الذي سيعتمدونه بشان استئناف المساعدات المباشرة للفلسطينيين.
ميركل تزور المنطقة
وفي هذا السياق، اعلن المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الاربعاء ان الاخيرة ستزور الشرق الاوسط من 31 اذار/مارس الى الثاني من نيسان/ابريل لتكوين فكرة عن تطور عملية السلام والوضع في لبنان وعمل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وستزور ميركل الاردن في 31 من الجاري واسرائيل والاراضي الفلسطينية في 31 من الجاري والاول من نيسان/ابريل ولبنان في الثاني من الشهر المقبل حيث ستتفقد الكتيبة الالمانية العاملة في اطار قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) المنتشرة في جنوب البلاد.
والكتيبة الالمانية مكلفة مراقبة السواحل اللبنانية لمنع نقل الاسلحة عن طريق البحر الى حزب الله الشيعي.
ويتوقع ان تجري ميركل مباحثات مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.
وقال المتحدث اولريتش فيلهلم ان ميركل لن تلتقي ممثلين عن حركة المقاومة الاسلامية حماس الاعضاء في الحكومة الفلسطينية. واضاف "بعد اسبوعين على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في الاراضي الفلسطينية سترغب المستشارة في تكوين فكرة اولية عن عمل هذه الحكومة خصوصا لمعرفة ما اذا كانت مبادىء اللجنة الرباعية تحترم والى اي درجة يتم احترامها". وهذه المبادىء هي نبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات المبرمة مع منظمة التحرير وحق اسرائيل في الوجود.
وتحادثت ميركل الثلاثاء هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني. وقال المتحدث ان عباس "اكد لها انه سيصر لتحترم الحكومة الفلسطينية هذه المبادىء".
واضاف المتحدث ان "المستشارة اعربت عن ارتياحها لان يكون برنامج الحكومة ينص على ان يتولى الرئيس عباس رئاسة المفاوضات الدولية في اطار عملية السلام".
وتأتي هذه الزيارة بعد جولة قامت بها ميركل مطلع الشهر الماضي في الشرق الاوسط زارت خلالها مصر ودولة الامارات والسعودية والكويت وبعد ايام على القمة العربية التي تعقد في الرياض في 28 و29 من الجاري.
من جهة ثانية توجه وفد فلسطيني برلماني وحكومي برئاسة نائب رئيس الوزراء عزام الاحمد الاربعاء الى المانيا بدعوة من الحزب الاشتراكي-الديموقراطي للقاء عدد من المسؤولين في الحزب والوزراء في الحكومة الالمانية.
وقال الاحمد لوكالة فرانس برس ان الوفد يضم وزير المال سلام فياض ووزير الثقافة وعضوي كتلة فتح البرلمانية سحر القواسمي وماجد ابو شماله.
وسيلتقي الوفد وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية هايده ماري فيتسوريك ـ تسويل ووزير الدولة للشؤون الخارجية غيرنو ايرلر ومستشار لانغيلا ميركل المستشارة الالمانية كما سيلتقي عددا اخر من مسؤولي الحزب.
واوضح ان الوفد الفلسطيني سيبحث مع المسؤولين الالمان "التطورات السياسية في الاراضي الفلسطينية وفي المنطقة". ووصف الزيارة بانها "مهمة" لا سيما انها تأتي بعد تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية وان المانيا ترئس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي.
وقال الاحمد "سنوضح الموقف الفلسطيني من اتفاق مكة وتشكيل الحكومة الجديدة التي تمثل الوفاق الوطني الفلسطيني وان برنامجها يدعو للسلام والامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط". واضاف انه سيتم التشديد على "ضرورة التعامل مع الحكومة لفتح افق جديد لمستقبل المنطقة".
وتابع "سنستمع من الاصدقاء الالمان الى رؤيتهم لحل الصراع العربي الاسرائيلي والبحث عن فرص جديدة للسلام بين شعوب ودول المنطقة" مشيرا الى ان المحادثات ستشمل عددا من "المجالات التنموية وضرورة استمرار تقديم الدعم السياسي والاقتصادي للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية".
وقال "اننا نتطلع الى دور الماني ايجابي في توفير الاجواء لاحياء عملية السلام".
وكانت رئاسة الاتحاد الاوروبي التي تتولاها حاليا المانيا اعربت السبت في بيان عن "استعدادها للتعاون مع حكومة فلسطينية شرعية تتبنى برنامجا يعكس مبادىء اللجنة الرباعية" وذلك بعدما ادت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية اليمين امام المجلس التشريعي.