وأوضحت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في أجهزة أمنية أن حزب الله لجأ في تنظيم محاولات الخطف هذه إلى "خلايا نائمة" بين الجماعات الشيعية المقيمة في بلدان افريقيا الغربية وآسيا وأمريكا الجنوبية. ولم تعط الصحيفة أي تفاصيل عن الأشخاص المستهدفين أو الدول التي حصلت فيها محاولات الخطف هذه بسبب الرقابة المفروضة على معلومات كهذه.
وتهدف محاولات الخطف هذه الى الثأر لمقتل عماد مغنية احد قادة حزب الله العسكريين في انفجار في دمشق في 12 فبراير/شباط الماضي والذي نسبه حزب الله إلى إسرائيل, على ما أوضحت الصحيفة.
وفي 20 اغسطس/آب، حث مكتب مكافحة الإرهاب المرتبط بمكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت الرعايا الإسرائيليين المقيمين في الخارج إلى اتخاذ التدابير المناسبة لتجنب هجمات محتملة أو عمليات خطف يقوم بها حزب الله.
ولمواجهة هذا الخطر دعي الإسرائيليون المقيمون في الخارج أو المتوجهون إلى الخارج الى اعتماد "الحذر الشديد" ورفض اقتراحات العمل أو الاستجمام "غير المتوقعة والجذابة" وعدم السماح لغرباء بدخول غرفتهم في الفندق وتجنب الأماكن المعزولة ولا سيما خلال الليل.
تسليم الغجر
وفي شأن متصل، تحدثت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، في عددها الصادر الثلاثاء، عن نية اسرائيل الانسحاب من الجزء الشمالي من بلدة الغجر اللبنانية، بعد تلقيها ضمانات عبر قيادة القوات الدولية (يونيفيل)، خطية من الحكومة اللبنانية، بوضعها تحت سيطرة القوات الدولية.
ونقلت الصحفية، عن "مرجع لبناني مسؤول"، لم تكشف عن اسمه، تأكيده النبأ الذي كشفته "هآرتس" الاسرائيلية. وقال "المرجع اللبناني" ان سلسلة اجتماعات عقدها الجانب اللبناني مع قائد "يونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو، افلحت في إقناع اسرائيل بجدية الالتزام اللبناني، وان السلطات اللبنانية تتوقع انسحابا قريبا للقوات الاسرائيلية من قرية الغجر، وأضاف أن الحكومة اللبنانية تأمل ان يكون هذا الانسحاب "خطوة تمهيدية للانسحاب من مزارع شبعا".
وفي اتصال مع الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل، ياسمينا بوزيان، أكدت أنه، "تبعا للقرار 1701 الصادر عن مجلس الامن، فإن اسرائيل مجبرة على الانسحاب من كل الاراضي اللبنانية. وقبل اسابيع، تقدّمت اليونيفيل باقتراح الى كل من الطرفين (اللبناني والاسرائيلي) بغية تسهيل انسحاب الجيش الاسرائيلي من منطقة الغجر الواقعة شمال الخط الازرق، وذلك تطبيقا للقرار 1701".
وأضافت: "كذلك، كان قائد قوات اليونيفيل (الجنرال كلاوديو غراتسيانو) قد اجرى محادثات ثنائية انما منفصلة مع الطرفين، لمناقشة هذا الاقتراح مع كل من محاوريه اللبناني والإسرائيلي. وقد بادرنا الى ذلك بفضل رديهما الاوليين، ونأمل في ان نتوصل قريبا الى تفاهم مع كلا الطرفين، تمهيدا لتطبيق القرار (1701) ميدانيا. لكن الاقتراح لا يزال قيد البحث".
وفي تل ابيب أكد أمس مصدر سياسي اسرائيلي خبر موافقة اسرائيل على تسليم قرية الغجر، ومزارع شبعا، للحكومة اللبنانية، شرط أن تكون خاضعة للسيطرة الأمنية لليونيفيل. وقال المصدر ان الجيش الاسرائيلي يعد خطة أمنية لتنفيذ الانسحاب "في أقرب وقت".
وقال المصدر الاسرائيلي إن هذا التطور حدث بعد أن أبلغ قائد قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني، الجنرال كلاوديو غرتسيانو، وزير الدفاع الاسرائيلي، ايهود باراك، قبل أسبوعين، أن الحكومة اللبنانية وافقت أخيرا على تسلم (يونيفيل) مزارع شبعا، بما في ذلك القسم الشمالي من بلدة الغجر، وإدارة شؤونها الأمنية والادارية بالتنسيق مع بيروت. وسلمه رسالة رسمية تتضمن هذه الموافقة.
وقال "المصدر السياسي" ان موقف الحكومة اللبنانية جاء مفصلا، وفيه تجاوب مع غالبية الاقتراحات الاسرائيلية بهذا الخصوص باستثناء بعض القضايا التي يمكن جسر الهوة فيها. وكانت وزارة الخارجية الاسرائيلية قد رفضت أن تنفي أو أن تؤكد خبر صحيفة "هآرتس".
ومع ذلك، أكد المصدر السياسي الاسرائيلي المذكور النبأ وقال ان "الانسحاب من شبعا سيسحب البساط من تحت أقدام حزب الله ويبطل الحجج التي يتذرع بها حول ضرورة المقاومة من أجل مصالح لبنان.
وفي حالة تسليم هذه المنطقة، يكون واضحا للبنانيين أن استمرار حمل السلاح والمقاومة ما هو إلا ذريعة يغطي فيها حزب الله على حقيقة أهدافه في خدمة الارهاب الدولي والمصالح الايرانية".