إسرائيل تفرج عن 159 معتقلا فلسطينيا..حماس تحقق نتائج مهمة في الانتخابات المحلية

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2004 - 12:46 GMT

بدأت إسرائيل بالإفراج عن 159 اسيرا فلسطينيا في إطار صفقة الجاسوس عزام عزام فيما حققت حركة حماس نتائج مهمة في الانتخابات البلدية التي جرت بالضفة مما يشكل تحديا حقيقيا لحركة فتح.

الافراج عن الاسرى

بدأت إسرائيل الاثنين عملية الافراج عن 159 سجينا فلسطينيا يتهم أكثر من مئة منهم بارتكاب أعمال معادية لاسرائيل.

وقال المتحدث إن 54 من المعتقلين اعتقلوا بسبب إقامتهم غير الشرعية في إسرائيل بعد أن جاءوا للعمل فيها دون تصاريح، بينما ينتمي المعتقلون ال114 الآخرون إلى حركة فتح.

وقال شهود ان حافلات تقل سجناء غادرت سجن كتزيوت في جنوب اسرائيل الى حدود الضفة الغربية.

وقالت السلطات الاسرائيلية انها تعتزم إطلاق سراح 113 سجينا أُدينوا بجرائم أمنية و46 محتجزين لدخولهم البلاد بشكل غير قانوني.

وكان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي قد وعد الرئيس المصري حسني مبارك بالإفراج عن سجناء عقب تسليم عزام عزام الاسرائيلي في وقت سابق من الشهر الحالي الذي حُكم عليه في مصر بالسجن 15 عاما لإدانته بالتجسس. وتنفي اسرائيل انه جاسوس.

وجعل محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ومرشح فتح في الانتخابات الفلسطينية التي تجري في التاسع من كانون الثاني /يناير لاختيار خليفة للرئيس الراحل ياسر عرفات من قضية اطلاق سراح اكثر من 7000 فلسطيني تحتجزهم اسرائيل جزءا من حملته لتشجيع النشطين الفلسطينيين على إلقاء السلاح.

وقال عباس للصحفيين بعد زيارته منزل المعتقل الفلسطيني مروا البرغوثي، الاحد، انه يحترم كل سجين يُفرج عنه "لكننا نريد عملية إفراج جادة".

وأظهرات قائمة قدمتها سلطات السجون الاسرائيلية ان غالبية السجناء الذين سيفرج عنهم يوم الاثنين يقضون الأشهر الأخيرة من أحكامهم.

وزير فلسطيني: الافراج عن الاسرى حملة علاقات عامة اسرائيلية

وعبر وزير شؤون الاسرى الفلسطينيين هشام عبد الرازق الاثنين عن امله في ان تتعامل اسرائيل بجدية مع ملف المعتقلين الفلسطينيين، موضحا ان اطلاق سراح دفعة من الاسرى اليوم يندرج في اطار "حملة علاقات عامة" و"لن يؤثر ايجابا" على العملية السياسة الاسرائيلية الفلسطينية.

وقال عبد الرازق لوكالة الصحافة الفرنسية ان إفراج إسرائيل عن 159 معتقلا فلسطينيا يندرج في اطار "حملة العلاقات العامة (...) وتفاهم مصري إسرائيلي".

واضاف ان الفلسطينيين "ليسوا طرفا في هذه الصفقة وهذه التفاهمات" بين مصر وإسرائيل، مؤكدا ان "مضمون هذه الصفقة لن يؤثر بالمطلق ايجابا على العملية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية".

وتابع الرازق ان "هذه الخطوة لا تدلل على نوايا ايجابية بل تدلل على استمرار اسرائيل باعتقال ثمانية آلاف معتقل في إسرائيل لديها الآلاف من المعتقلين لا يوجد عليهم اي قضية".

واكد ان الفلسطينيين ينظرون "بكل جدية الى قضية المعتقلين وهي اكثر القضايا التي تعوق اي عملية سياسية فلسطينية إسرائيلية (...) ويريدون ان يروا الاسرائيليين يتعاملون بجدية في هذا الموضوع".

واضاف "حتى موضوع وقف اطلاق النارالذي يتم الحديث عنه لن يكون له تأثير اذا لم يكن موضوع الاسرى جزءا اساسيا منه لان موضوع الاسرى هو موضوع ضابط على ضمير وعقول كل القوى السياسية الفلسطينية (...) ويؤثر بشكل كبير على الشارع الفلسطيني ويجعله يقيس تقدم الوضع السياسي و نجاحه في العملية السياسية من خلال هذا الموضوع". واكد ضرورة "الافراج عن كل الاسرى القدماء وعن كل القيادات السياسية الموجودة في السجون".

وكان متحدث باسم ادارة السجون الاسرائيلية قد اعلن الاثنين ان اسرائيل بدأت عملية الافراج عن 159 معتقلا فلسطينيا كان اكثر من مئة منهم اوقفوا بسبب نشاطات معادية لها.

وبين الذين افرج عنهم ستة من قطاع غزة وصلوا صباح الاثنين عبر معبر ايريز شمال القطاع.

حماس تحقق نتائج مهمة

في موضوع اخر، أظهرت نتائج الانتخابات المحلية التي اعلنت الاحد ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) هزمت حركة فتح في تسع من 26 مجلس بلدية جرت بها الانتخابات المحلية في تحد مبكر سيواجه الزعيم المعتدل محمود عباس.

وكان موقف حماس قد تراجع في استطلاعات الرأي منذ موت ياسر عرفات وسط مخاوف متزايدة من العنف وتحرك يقوم به عباس الذي تفضله الولايات المتحدة لإحياء محادثات السلام التي تستهدف إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي تحتلها إسرائيل.

ولكن الاداء القوي لحماس في أول مرة تقتحم فيها الساحة السياسية بخوض أول انتخابات فلسطينية بلدية منذ عام 1967 يعد مؤشرا على السخط تجاه مظاهر الفساد والفوضى في فتح وهو ما يعني ضرورة تغلب عباس عليها لترسيخ سلطته.

وتلقى عباس دعما عندما نشر 560 شخصا من الشخصيات الفلسطينية البارزة إعلانا على الصفحة الأولى لصحيفة فلسطينية يدعو لوقف العنف في الوقت الذي أقرت فيه اسرائيل خططا لسحب قواتها لمساعدة الفلسطينيين على الادلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في التاسع من كانون الثاني/ يناير والمتوقع على نطاق واسع ان يفوز بها.

وقال ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي للصحفيين "تحمل هذه الانتخابات أهمية قصوى لاختيار قيادة فلسطينية نأمل ان نتعاون معها لدفع خطة خارطة الطريق الى الأمام".

وكان شارون يشير الى خطة دولية للسلام توقفت بسبب العنف المستمر.

وأظهرت الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للانتخابات المحلية أن حماس فازت في تسعة مجالس بلدية في الضفة الغربية مقابل فوز فتح في 16 مجلسا في الانتخابات التي أُجريت في 23 كانون الاول /ديسمبر الحالي.

وفازت فتح بهامش ضئيل في منطقتين بينما تعادلت الكفتان في أحد المجالس.

ومن المحتمل ان تبعث النجاحات التي حققتها حماس التي تتوعد بتدمير اسرائيل في أول انتخابات فلسطينية منذ ان قام النشطون بانتفاضة عام 2000 رسالة الى عباس بشأن نفوذ الاسلاميين على المستوى المحلي.

وأرجع محللون سياسيون هذه النتائج فضلا عن الإقبال الكبير على التصويت الذي بلغت نسبته 90 في المئة الى حالة الامتعاض من الفساد المتفشي بين مسؤولي فتح الموجودين في السلطة منذ فترة طويلة ولمهارات حماس في توفير المساعدات للناس لتعويض الانهيار في الخدمات العامة التي تديرها فتح والذي تسارع في ظل القتال مع اسرائيل.

ورفض نشطاء فلسطينيون اقتراحات عباس بشأن إبرام هدنة مع اسرائيل منذ وفاة عرفات في تشرين الثاني /نوفمبر واستمرت أعمال العنف في غزة. وقتلت الدبابات الاسرائيلية نشطين اسلاميين الاحد أثناء قيامهما بزرع متفجرات قرب سياج حدودي.

إلا ان نسبة تأييد عباس ارتفعت في استطلاعات الرأي بينما هدأت أعمال العنف في الضفة الغربية وانتعشت جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد سنوات من التوقف.

ودعت شخصيات فلسطينية من بينها شخصيات بارزة في منظمة التحرير الفلسطينية وأعضاء في الحكومة والبرلمان ومثقفون وشعراء لإنهاء هجمات النشطاء ودفع الإصلاحات الديمقراطية لتعزيز مساعي إقامة الدولة.

وفي إعلان نشر في صدر الصحف الفلسطينية أكدوا على حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال ولكنهم دعوا الى وقف الأعمال التي تقلص المساندة الدولية للقضية الفلسطينية وتضر بمصداقية النضال.

وعباس هو الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية. وقد وصف التفجيرات الانتحارية بأنها خطأ وكسب ثقة اسرائيل والولايات المتحدة اللتين قاطعتا عرفات ووصفتاه بأنه عقبة في طريق السلام.

ويأمل وسطاء في استخدام خطة شارون لإخلاء قطاع غزة العام القادم من المستوطنين والقوات الاسرائيلية كنقطة انطلاق للتوصل الى اتفاق سلام نهائي.

وسد مئات من المستوطنين اليهود طريقا قرب وزارة الدفاع في تل ابيب في مظاهرة جديدة للاحتجاج على الانسحاب المزمع الذي يعتبرونه استسلاما للنشطاء. وقال متحدث من المستوطنين ان ستة أشخاص اعتقلوا بعد شجار مع الشرطة.

وقال مسؤول اسرائيلي الاحد ان سكان مستوطنة يهودية في قطاع غزة انشقوا على متطرفين يقودون حملة لرفض الجلاء وقبلوا شروط الحكومة لإعادة توطينهم في اسرائيل بدلا من البقاء في القطاع.