إسرائيل تعلن عن المزيد من البناء في المستوطنات

تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2013 - 12:38 GMT
ارشيف
ارشيف

قالت إسرائيل يوم الخميس انها ستمضي قدما في خطط البناء في المستوطنات اليهودية القائمة في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية في محاولة تستهدف على ما يبدو استرضاء المتشددين المعارضين لمحادثات السلام مع الفلسطينيين.

وقالت وسائل اعلام محلية إن عطاءات بناء جديدة قد تعلن الأسبوع القادم في ظل سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتخفيف حدة معارضة الجناح اليميني في حكومته للافراج المزمع عن سجناء فلسطينيين.

وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم نشر اسمه "بموجب التفاهمات التي تم التوصل اليها عشية استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين ستواصل إسرائيل في الأشهر القادمة الاعلان عن أنها ستبني في المجمعات الاستيطانية وفي القدس."

وأضاف "الأميركيون والفلسطينيون على علم بهذه التفاهمات."

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من اي من الجانبين.

جاء الاعلان بعد يوم من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في روما حيث كانت قضية المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية ضمن القضايا التي ناقشها الاثنان.

وقال حزب البيت اليهودي المؤيد للمستوطنين واحد شركاء الائتلاف الرئيسيين لنتنياهو يوم الخميس انه سيقترح سن تشريع يحول دون الافراج عن سجناء فلسطينيين.

واستؤنفت المحادثات بوساطة أميركية في تموز /يوليو بعد توقف دام ثلاث سنوات دون اي مؤشرات على إحراز تقدم يذكر.

وقالت رئيسة وفد المفاوضات الاسرائيلي تسيبي ليفني في تل ابيب يوم الخميس انها لا تستطيع الافصاح عن أي تفاصيل لكن مسؤولا فلسطينيا رفيعا في رام الله وصف المحادثات بأنها بالغة الصعوبة.

وكانت جماعة السلام الآن المناهضة للاستيطان قالت الأسبوع الماضي ان المساكن الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية زادت بنسبة 70 في المئة هذا العام. وأضافت الجماعة ان 1708 مساكن جديدة بنيت في الفترة من يناير كانون الثاني وحتى يونيو حزيران هذا العام مقارنة بنحو 995 في نفس الفترة من عام 2012.

 وقال نائب وزير الخارجية الاسرائيلي ان مواقف اسرائيل والاتحاد الاوروبي ستتباعد اذا لم يتوصلا الى حل وسط بشأن معايير الاتحاد الاوروبي الجديدة الخاصة بالمستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة وهو ما قد يؤثر على الروابط التجارية والبحثية.

وعلى الجانبين ان يتجاوزا هذا الخلاف - الذي يتركز على أراض يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم - قبل نهاية نوفمبر تشرين الثاني وهو الموعد الذي من المقرر ان يستكمل فيه برنامج ابحاث أوروبي يسمى هورايزون 2020 الذي يتكلف ملايين الدولارات.

واذا لم يتم التوصل الى اتفاق فقد تفقد اسرائيل التمويل السخي الذي يتمتع به علماؤها. وقال زئيف الكين نائب وزير الخارجية الاسرائيلي انه في المقابل ستخسر أوروبا الخبرة الفنية الاسرائيلية.

وقال الكين لرويترز في مقابلة "اذا فشلنا في حل هذه المشكلة سيكون الاتجاه في المستقبل نوعا من الانفصال بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي."

واضاف "نحن الدولة الصاعدة. سيكون خطأ كبيرا ان تفقد اوروبا علاقتها مع اسرائيل."

وزار مسؤول كبير من الاتحاد الاوروبي اسرائيل هذا الاسبوع ووعد ان يعمل الاتحاد الاوروبي الذي يضم 28 دولة عن كثب مع اسرائيل واقتصادها العالي التقنية لكن حتى الان فشلت كل الجهود لتخطي هذا الخلاف.

ورغم الروابط الدبلوماسية والعسكرية الوثيقة التي تربط اسرائيل بالولايات المتحدة الا ان الشريك الاقتصادي الاكبر وبفارق كبير هو الاتحاد الاوروبي الذي مثل اجمالي ثلث صادرات وواردات اسرائيل الشهر الماضي.

ورغم الصلات التاريخية العميقة أصبحت العلاقات بين اسرائيل واوروبا أكثر اضطرابا في السنوات القليلة الماضية بعد ان أصبح الاتحاد الاوروبي أكثر انتقادا للمستوطنات اليهودية قائلا انها تهدد فرص اقرار السلام مع الفلسطينيين.

وتأزم الموقف أكثر في تموز /يوليو حين اعلنت المفوضية التنفيذية للاتحاد الاوروبي انها ستمنع المساعدة المالية عن اي منظمة اسرائيلية تعمل في الضفة الغربية المحتلة اعتبارا من عام 2014.

وعضد هذا القرار أخيرا معارضة الاتحاد الاوروبي لبناء مستوطنات يهودية في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 والتي يعيش فيها الان أكثر من 500 ألف اسرائيلي. ويريد الفلسطينيون اقامة دولتهم المستقبلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وحين كشف الاتحاد الاوروبي عن معاييره الجديدة غضبت اسرائيل واتهمت البيروقراطيين الاوروبيين بالكذب بشأن نطاق الاجراءات. وحين فوجيء مسؤولو الاتحاد الاوروبي برد الفعل الغاضب هذا قالوا ان اسرائيل لم تدرك مدى خيبة الامل الاوروبية بسبب التوسع في المستوطنات.

وقال دبلوماسي اوروبي رفيع في القدس طلب عدم الكشف عن اسمه "كان هذا منتظرا منذ شهور. المشكلة ان الاسرائيليين لم يفهموا من البداية اللغة فشعروا انهم مكشوفون."

وخففت اسرائيل بعد ذلك من انتقادها لكن نائب وزير الخارجية الاسرائيلي قال ان الخطوة الاوروبية تهدف الى فرض حدود جديدة على اسرائيل من خلال العقوبات التجارية لا من خلال المفاوضات المستمرة مع الفلسطينيين. وقال الكين ان هذا يعني أيضا ان الاوروبيين يمكنهم ان يملوا على اسرائيل كيف تنفق الاموال الاسرائيلية على اي مشاريع مشتركة.

واستطرد الكين وهو مؤيد للاستيطان ولا يؤمن بان يكون للفلسطينيين دولة خاصة بهم على خلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو "الموقف الان هو انه ليس بوسعنا ان نوقع هورايزون 2020. هذا يجبرنا على التمييز (ضد) مؤسساتنا نحن."

ورغم ان ثقل أوروبا في المنطقة أقل كثيرا من الولايات المتحدة تمكنت القارة من ان تطلق مبادرات دبلوماسية مهمة انضم اليها فيما بعد آخرون.

وفي عام 1980 اعترفت أوروبا بمنظمة التحرير الفلسطينية في وقت كانت فيه الولايات المتحدة واسرائيل تعتبرها منظمة ارهابية كما تبنت فكرة اقامة دولة مستقلة للفلسطينيين قبل ان تتخذ الولايات المتحدة نفس الموقف فيما بعد.

وأعلن الاتحاد الاوروبي انه لن يغير معاييره الجديدة لكنه سينظر في طرق لتطبيق تلك الاحكام بمرونة.

ومن المقرر ان يزور الدبلوماسي الاوروبي الرفيع بيير فيمونت اسرائيل قبل نهاية الشهر لبحث هذه المشكلة.