هدد وزراء في الحكومة الإسرائيلية بضم أراضي فلسطينية واتخاذ خطوات من جانب واحد في حال واصلت السلطة الفلسطينية مساعيها لكسب اعترف دولي بدولة مستقلة.
في المقابل هدد قيادي بارز من حزب العمل الإسرائيلي بالانسحاب من الحكومة إذا ما نفذت هذه الحكومة تهديدها بضم أراضي وكتل استيطانية.
حذرت إسرائيل الفلسطينيين يوم الاثنين من أن إعلان الدولة دون التوصل إلى اتفاق سلام سيؤدي إلى إجراءات إسرائيلية مضادة يمكن أن تشمل ضم مزيد من أراضي الضفة الغربية المحتلة.
وقال وزير البيئة جلعاد اردان وهو حليف مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لراديو إسرائيل "إذا اتخذ الفلسطينيون مثل هذا المنحى أحادي الجانب فان إسرائيل ستفكر أيضا في إصدار قانون لضم بعض المستوطنات."
ورفض وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان في تصريحات للصحفيين تحديد الأفعال التي ربما تتخذها إسرائيل.
ولكنه قال "من الواضح إن أي خطوة من هذا القبيل من جانب الفلسطينيين لن تمر دون رد إسرائيلي."
ودون وضع جدول زمني قال مسؤولون فلسطينيون يوم الأحد إن الفلسطينيين ينوون اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لكسب دعم دولي لإقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعزا الفلسطينيون هذا التحرك إلى إحباطهم من عدم التقدم في محادثات السلام التي توقفت منذ عام.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لا يمكن استئناف المفاوضات قبل أن توقف إسرائيل التوسع في المستوطنات.
وتحاشى دبلوماسيون التعليق واكتفوا بالقول انه من غير الواضح على الفور أي الوسائل قد يتبعها الفلسطينيون لإعلان قيام دولتهم أو كيف سيطبق القانون الدولي.
وترجح النماذج الحديثة أنهم ربما يسلكون الطريق نفسه الذي اتبعه مؤسسو إسرائيل عام 1947 ويطلبون ببساطة دعم الأمم المتحدة لإصدار قرار يدعو لإقامة دولة وهو ما فعلته تيمور الشرقية لتصبح أول دولة جديدة في القرن الحادي والعشرين عام 2002 .
أو ربما يعلنون الاستقلال دون اللجوء إلى الأمم المتحدة كما فعلت كوسوفو عندما أصبحت احدث دولة في العالم عام 2008 لعلمها أنها قد لا تستطيع الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي بسبب تهديد روسيا باستخدام حق النقض (الفيتو) وأنها ستحظى باعتراف سريع من اغلب دول حلف شمال الأطلسي وحكومات الاتحاد الأوروبي.
ودفع تلميح الفلسطينيين إلى احتمال اتخاذ خطوة أحادية الجانب نتنياهو إلى إصدار تحذير وقال في خطاب يوم الأحد إن محادثات السلام مع إسرائيل فقط هي التي ستضمن قيام دولة فلسطينية.
وقال نتنياهو "ليس هناك بديل للمفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وأي مسار أحادي لن يكون من شأنه سوى نقض إطار عمل الاتفاقات بيننا ولن يأتي سوى بخطوات أحادية من جانب إسرائيل".
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الهدف من المبادرة لم يكن إعلان الدولة ولكن هدفه الحفاظ على خيار الدولتين وحشد دعم دولي للدولة التي يريد الفلسطينيون إقامتها.
وقال عريقات في بيان "التوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف وعلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1976 وهذا يختلف تماما عن إعلان دولة فلسطينية من طرف واحد وبطريق أحادية إذ أن منظمة التحرير الفلسطينية لا تطرح خيار إعلان الدولة من جانب واحد."
وناقش اردان في المقابلة مع الراديو عقوبات اخرى متاحة أمام إسرائيل التي احتلت الضفة الغربية في حرب 1967 وضمت بعض الأراضي والقدس الشرقية العربية.
وقال "كل شيء متاح .. يمكن ان تبدأ الأمور بوقف تحويل الأموال التي تحولها الحكومة الإسرائيلية حاليا إلى السلطة الفلسطينية" في إشارة إلى مدفوعات الضرائب التي تحصلها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية وفق اتفاقات سلام مؤقتة.
وقال اردان إن إسرائيل ربما تفكر أيضا في تشديد قيود التنقل على الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تم تخفيفها مؤخرا.
ومن جانبه، رأى الوزير عوزي لانداو من حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف أن تهديد الفلسطينيين بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي والمطالبة بالاعتراف بقيام دولة فلسطينية مستقلة هو "مبادرة وقحة، ونحن نشهد سلسلة مبادرات فلسطينية في مجالات متنوعة وهذه إحداها، وهذه المبادرة معادية وغايتها، بكل تأكيد، تدهور كل الاحتمالات الموجودة لإجراء مفاوضات".
وأضاف "علينا أن نكون واضحين والقول إنه إذا كانوا يتجهون نحو تنفيذ ذلك، فإن أي إعلان أحادي الجانب من جانبهم يجب أن يرافقه إعلان من جانبنا وفرض السيادة الإسرائيلية على كل مناطق ( C ) التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو".
قيادي بحزب العمل يهدد
وفي نفس السياق، هدد القيادي البارز في حزب "العمل"، وزير الصناعة والتجارة والتشغيل، بنيامين بن أليعزر، بانسحاب حزبه من الحكومة الإسرائيلية إذا اتخذت قراراً بضم الكتل الاستيطانية إلى الدولة العبرية، معارضاً بذلك تلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ خطوات أُحادية الجانب إذا أعلنت السلطة الفلسطينية قيام دولة فلسطينية بحدود عام 1967 من جانب واحد.
وقال بن أليعزر لإذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم إن «حزب «العمل» لن يتمكن من الاستمرار في المشاركة في الحكومة إذا ما قررت ضم الكتل الاستيطانية». وأضاف: «لا إمكان كهذا» في إشارة إلى دعوات وزراء من أحزاب اليمين لضم الكتل الاستيطانية. ورأى بن اليعزر أن «كل هذا الحديث عن الضم هو مجرد كلام، كذلك إن التهديد الفلسطيني هو مجرد كلام". وأضاف أن "كل ما يجب عمله الآن هو إحضار الجانبين إلى المفاوضات".
