وجهت القوات الاميركية اتهام بالقتل العمد لضابط اميركي اجهز على جريح عراقي في مدينة الصدر الشيعية فيما نددت منظمات حقوق انسان بتصفية جريح آخر في مسجد بالفلوجة.
قال مسؤولون الثلاثاء إن الجيش الاميركي وجه الاتهام لضابط بالقتل العمد لدوره في قتل جريح عراقي في مدينة الصدر الشيعية المضطربة في آب / أغسطس الماضي.
وأفاد بيان صادر عن اللفتنانت كولونيل جيمس هاتون المتحدث باسم الفرقة الاولى للفرسان في بغداد بأنه قد تم توجيه الاتهام إلى اللفتنانت اريك اندرسون بالقتل العمد والتواطؤ لاقتراف قتل عمد. وفي حالة محاكمة الضابط وادانته أمام محكمة عسكرية أميركية فانه يمكن أن يواجه عقوبة الاعدام.
وبحث محققون عسكريون ما إذا كان اندرسون قد كلف اثنين من مرؤوسيه هما السارجنت جوني هورني والسارجنت كارديناس البان باطلاق النار على شاب عراقي كان مصابا بجروح بالغة ومن غير المرجح بقائه على قيد الحياة. وأشار ضباط أميركيون إلى الواقعة باعتبارها قتلا رحيما.ووجه الاتهام بالقتل إلى البان وهورني في أيلول/سبتمبر الماضي.
وقال البيان إن اندرسون "ترددت مزاعم بضلوعه في قتل دون وجه حق" ولكنه أضاف "الاتهامات مجرد ادعاءات. الجندي برىء إلى أن تثبت ادانته".
وطبقا لما ذكره محققون عسكريون كان كل من اندرسون والبان وهورني أعضاء بدورية عسكرية أميركية تجوب ضاحية مدينة الصدر الشيعية المزدحمة خلال فترة اشتباكات عنيفة مع مقاتلين موالين لرجل الدين الشيعي مقتدي الصدر.
وشاهد الجنود الاميركيون وقتها مجموعة من العراقيين في شاحنة لنقل القمامة واشتبهوا في أنهم يقومون بوضع قنابل على طريق وأطلقوا عليهم النار. وقتل عدة عراقيين. ووجه الاتهام إلى البان وهورني باطلاق النار على عراقي كان يعاني جروحا خطيرة في البطن وباشعال نار عقب وابل النيران الأول. وبحث محققون عسكريون ما إذا كان الضابط اندرسون فوض البان وهورني باطلاق النار على الجريح "لتخليصه من الامه".
وقال هاتون إن الخطوة القادمة لاندرسون ربما تكون جلسة استماع يتم خلالها تقديم الأدلة لضابط تحقيق يقدم بعدها توصية عما إذا كان سيتم مواصلة القضية أمام محكمة عسكرية.
وهذه الاتهامات هي الاحدث في عدة قضايا قتل رفعها الجيش الاميركي ضد جنود أميركيين بالعراق بالاضافة لاتهامات أخرى ضد جنود في فضيحة انتهاكات ضد سجناء في سجن ابوغريب.
وجاء الاعلان في الوقت الذي بدأ فيه الجيش الاميركي تحقيقا جنائيا فيما إذا كان جندي من مشاة البحرية انتهك قانون الجيش الاميركي أو ارتكب جريمة حرب باطلاق النار على جريح عراقي في مسجد بالفلوجة وقتله.
وأظهرت صور فيديو التقطها طاقم تلفزيوني مرافق لمشاة البحرية هذه الواقعة.
وقالت منظمات لحقوق الانسان ان قيام جندي من مشاة البحرية الاميركية بقتل الجريح العراقي يمكن ان يرقى الى كونه جريمة حرب ويبين ان هناك حاجة لكي تصبح القوات الاميركية أفضل تدريبا بشأن قوانين الحرب.
وقال جو ستورك مدير وحدة الشرق الاوسط بمنظمة هيومان رايتس ووتش في واشنطن "اذا تبين ان هذا هو الذي حدث فانه سيكون انتهاكا خطيرا لمعاهدات جنيف. وقد يكون جريمة حرب".
وتعكس تصريحات منظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية نداءات المسؤول الكبير بالامم المتحدة لحقوق الانسان لوي اربور الذي طالب باجراء تحقيق في الانتهاكات المشتبه بها في الفلوجة بالعراق بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة واستهداف المدنيين.
وكان مسؤولون قد قالوا ان الجيش الاميركي بدأ تحقيقا في جرائم حرب محتملة بعد تقرير اذاعته شبكة تلفزيون (ان.بي.سي.) أظهر جنديا من قوات مشاة البحرية الاميركية يقتل عراقيا جريحا غير مسلح بالرصاص في مسجد في الفلوجة.
وقالت شبكة "ان. بي. سي." ان جندي مشاة البحرية الذي اطلق النار كان قد عاد الى الخدمة بعد أن اصيب بطلق ناري في الوجه في اليوم السابق وقال زملاء له انه ربما كان يعاني من توتر القتال في ظروف لا تمكنه من التحكم في ردود افعاله.
وقال المتحدث باسم منظمة العفو الدولية اليستير هودجيت ان التحقيقات في حوادث اخرى كانت بطئية للغاية وحث على اجراء تحقيق سريع وعلني على ان تعلن النتيجة بعد ذلك.
وقالت منظمة العفو الدولية ان "اطلاق النار المتعمد على مقاتلين غير مسلحين وجرحى لا يمثلون خطرا فوريا هو جريمة حرب وفقا للقوانين الدولية ولذلك هناك التزام على السلطات الاميركية بالتحقيق في كل هذه التقارير ومعاقبة المسؤولين عن مثل هذه الجرائم امام القانون".
ودعت منظمة العفو الدولية بالفعل السلطات الاميركية الى التحقيق في حادث سابق بثه التلفزيون البريطاني ظهر فيه جندي اميركي وهو يطلق رصاصة واحدة في اتجاه مسلح جريح.
وقال هودجيت ان منظمة العفو الدولية تشعر بقلق خاص من ان قادة عسكريين اميركيين لم ينقلوا الالتزامات القانونية الصحيحة الى قواتهم على الارض بشأن معاملة السجناء الجرحى وحماية المدنيين.
وقال ان "الحادث الاخير مجرد تذكرة اخرى بأن المرء لا يمكنه ان يفترض على نحو مسلم به ان القوات على الارض ستلتزم بروح ونص القانون اذا لم تحصل على تلقين في هذا الشأن من قيادتها".
وقال هودجيت ان من المهم على نحو خاص التصريحات التي صدرت في الماضي من وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفلد التي وصف فيها المشتبه بهم في "الحرب على الارهاب" بأنهم "قتلة" و"أسوأ من أي شيء على الاطلاق".
وقال هودجيت "يؤسفني ان اعتقد ان بعض عواقب هذا الاتجاه ظهرت في ميدان المعركة".
وتعرض الجيش الاميركي للاحراج نتيجة لفضائح في العراق كان أبرزها احداث سجن أبو غريب التي قدم فيها للمحاكمة ثمانية جنود اميركيين أو واجهوا محاكمة عسكرية بشأن اساءة معاملة السجناء في السجن الذي يقع خارج بغداد.-(البوابة)—(مصادر متعددة)