إجلاء سكان مدينة الصدر استعدادا لعملية مسلحة

تاريخ النشر: 08 مايو 2008 - 07:45 GMT
في مؤشر على قرب بدء عملية مسلحة لإجتياح "مدينة الصدر" أكبر أحياء العاصمة العراقية الذي يسكنه أكثر من ثلاثة ملايين مواطن فقد بدأت السلطات العراقية الاربعاء حملة لإجلاء الآلاف من سكانها إلى خارجها وإسكانهم في مناطق آمنة، بملعبين لكرة القدم في بغداد، حيث تم إلقاء 50 ألف منشور على المدينة تحذرهم من مساعدة المجموعات المسلحة.

وتهدف عملية الإجلاء هذه لسكان المناطق الشرقية من مدينة الصدر على الخصوص إلى عزل المناطق التي يتواجد فيها المسلحون التابعون لجيش المهدي بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في وقت تستمر فيه الطائرات الأميركية بقصف مناطق منتخبة هناك. وأبلغ مصدر عراقي "ايلاف" أن الطائرات الأميركية ألقت 50 ألف منشور على مدينة الصدر تدعو سكانها إلى مغادرة المدنية أو المكوث في بيوتهم. وحذرت المنشورات من أن "أي دار تخرج منها طلقات نارية تعتبر هدفًا للقوات الأميركية وسوف تتعرض للقصف". وأكدت على السكان عدم التعاون مع الجماعات المسلحة والخارجة على القانون .

ومن جهته، قال مصدر في الشرطة العراقية إن القوات العراقية والمتعددة الجنسيات تزمع شن عمليات عسكرية على مدينة الصدر، مؤكدًا أن هذه القوات قد أكملت استعداداتها لشن عمليات عسكرية للبحث عن المطلوبين في مدينة الصدر. وكان وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي قد أعلن الاسبوع الماضي ان هناك في مدينة الصدر 400 مسلح يحتجزون السكان دروعًا بشرية، لكن مصادر عراقية تؤكد أن العدد أكبر من ذلك بكثير.

كما قام مسؤولون عراقيون بتوزيع منشورات تطالب منطقتين رئيستين في مدينة الصدر بالمغادرة، فيما اشار مسؤول محلي الى ان عدد العائلات التي فرت من المدينة يقدر بثمانية آلاف منذ اذار (مارس) الماضي حين بدأت المواجهات بين القوات العراقية وجيش المهدي في مدينة البصرة الجنوبية، وسرعان ما انتقلت الى مدن جنوبية اخرى اضافة الى العاصمة بغداد.

وتقول القوات الأميركية التي أقامت حواحز إسمنتية في الأجزاء الجنوبية من مدينة الصدر إن عملياتها المسلحة أرغمت مقاتلي جيش المهدي على التراجع لمواقع لا تسمح لهم بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون التي تستهدف المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد.

ومن جانبه، قال الناطق باسم خطة فرض القانون في بغداد تحسين الشيخلي إن الحكومة العراقية تخطط لاقامة مناطق لإيواء المواطنين النازحين من مدينة الصدر إلى مناطق أكثر أمنًا، وأضاف في مؤتمر صحافي في بغداد أمس أن هذه الاجراءات سببها تهديد الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون للسكان، ونظرًا للعمليات العسكرية التي تجري داخل المدينة. وتتعرض مدينة الصدر التي تعد أهم معاقل التيار الصدري وجيش المهدي التابع له في بغداد لقصف اميركي مستمر وحملات تفتيش تقوم بها القوات العراقية والأميركية بحثًا عن المسلحين والاستيلاء على أسلحتهم . وغالبًا ما تشهد حملات الدهم والتفتيش هذه إشتباكات مع عناصر مسلحة يسقط فيها قتلى وجرحى من المدنيين وقوات الأمن والمسلحين بشكل شبه يومي.

ومن جهتها دعت مجموعة من منظمات المجتمع المدني إلى تبني سياسة الحوار لحل الخلاف بين الحكومة والتيار الصدري مطالبة بوقف العمليات العسكرية الجارية في المدينة.

وحول الإنطباع الذي خرج به ممثلو منظمات المجتمع المدني خلال تجوالهم في المدينة أمس، قال رئيس منظمة حقوق الإنسان في العراق منعم جاسم السوداني إن المشاركين حضروا إلى مدينة الصدر للتعبيرعن رفضهم للجوء إلى العنف من أجل حل الخلافات.

وتشكو مستشفيات المدينة من نقص في الأدوية والخدمات وشحة الماء والغذاء ما أجبر الكثير من أهالي المدينة على مغادرتها إلى مناطق أخرى هربًا من المعارك فيها.