أول قتيل بتظاهرات المعارضة اللبنانية وموسى يواصل وساطته لانهاء الازمة

تاريخ النشر: 03 ديسمبر 2006 - 09:42 GMT

واوضحت مصادر امنية ان القتيل، وهو شيعي، سقط بالرصاص في حي قصقص ذي الغالبية السنية في بيروت في مواجهة بين انصار المعارضة بقيادة حزب الله ومؤيدين للحكومة برئاسة فؤاد السنيورة.

واوضح المصدر ان عددا من الاشخاص اصيبوا خلال المواجهة.

ووقعت مواجهات بعد الظهر في الحي المذكور على هامش الاعتصام الذي تنفذه المعارضة للمطالبة باسقاط الحكومة. وعاد الهدوء الى الحي بعد تدخل القوى الامنية. وذكر مصدر امني ان الجيش اضطر لاستخدام قنابل دخانية للسيطرة على ما وصفه باشكال امني في منطقة (قصقص).

واوضح المصدر ان اربعة اشخاص اصيبوا بجراح نتيجة اشتباك بالحجارة على خلفية التطورات السياسية الامر الذي جعل عناصر الجيش في المنطقة تتدخل لوضع حد لهذا الاشكال. وقال شهود ان المواجهة وقعت في حي قصقص حين هاجم قاطنون في الحي موكبا لمعارضين، وتخللها عراك بالايدي والعصي. وقد كثفت القوى الامنية دورياتها في المنطقة في الوقت الذي يشهد لبنان اضطرابات سياسية ازدادت مع نزول المعارضة الى الشارع بهدف اسقاط الحكومة المنبثقة من الغالبية النيابية التي ترى في تحرك المعارضة "انقلابا على الشرعية".

من جانبه، طلب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من الجيش اللبناني اتخاذ التدابير الامنية اللازمة "لردع اي مخل بالامن مهما كان او لاي جهة تنتمى ومن دون اي تردد". وقال بيان اصدره المكتب الاعلامي للسنيورة ان رئيس الوزراء اللبناني اجرى لهذه الغاية اتصالات بكل من وزير الدفاع الوطني الياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان.

واشار الى ان السنيورة اتصل ايضا برئيس مجلس النواب نبيه بري اطلعه فيه على التعليمات التي وجهت للاجهزة الامنية والتدابير المتخذة حيث تم تبادل للمعلومات واتفاق على متابعة الامور لتطويق اي اشكال.

من جهته دعا رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري انصاره الى الالتزام بالهدوء ورفض الفتنة وشدد على ضرورة التعاون مع القوى الامنية والتعاطي مع الوضع بروح الاستيعاب.

كذلك حذر وزير الشباب والرياضة احمد فتفت مساء من استمرار التظاهرات والاعتصامات التي يمكن ان تؤدي، بحسب رأيه، الى توتر اهلي، داعيا "الجميع الى التزام الهدوء".

وكان الاعتصام الذي تنظمه المعارضة قد دخل الاحد يومه الثالث. وامضى مئات المعتصمين ليلتهم الثانية امام السراي الحكومي في وسط مدينة بيروت حيث نصبوا خيما بيضاء.

ورغم الازمة الخطيرة التي تشهدها البلاد، انطلق ماراثون بيروت الدولي تحت شعار "كرمالك يا لبنان" الاحد وسط اجراءات امنية مشددة وبمشاركة عشرين الف رياضي.

وفيما كان المشاركون يهرولون في شوارع العاصمة وهم يرتدون قمصانا كتب عليها كلمة "سلام"، كان المعتصمون يواصلون تحركهم في مقابل الجيش المحيط بالقصر الحكومي في وسط المدينة.

ويلازم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة واعضاء من حكومته السراي منذ بضعة ايام لدواع امنية.

وعند اسفل التلة الصغيرة التي تعلوها السراي، تمتد الخيم البيضاء للمعارضة التي يقودها حزب الله الشيعي المدعوم من سوريا وايران في ساحتي رياض الصلح والشهداء من وسط المدينة ويزداد عدد المعتصمين والمتظاهرين وصولا الى الالاف مع تقدم ساعات النهار.

واقيم قداس في السراي الكبير عن نفس وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل الذي اغتيل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر. وحضر القداس اعضاء من الحكومة وافراد من آل الجميل ونواب مسلمون ومسيحيون.

واعلن السنيورة في ختام القداس "وحده الحوار يمكن ان يأتي بالحل السياسي"، مؤكدا مجددا على بقاء الحكومة. ورغم وجود المعتصمين على مسافة بضع مئات الامتار من السراي، فمن الممكن للدبلوماسيين والزوار الدخول اليها بدون مواجهة عوائق تحت حماية الجيش المنتشر في محيطه.

واعلنت الغالبية النيابية المناهضة لسوريا تصميمها على مواجهة "هذه المحاولة الانقلابية وحماية لبنان".

ولم يسجل اي حادث امني منذ بدء الاعتصام الجمعة فيما فضلت المتاجر والمكاتب والمطاعم في وسط المدينة اغلاق ابوابها.

ويشكل حزب الله المدعوم من دمشق وطهران رأس حربة الاعتصام الذي تشارك فيه احزاب وحركات اخرى ابرزها حركة امل الشيعية الموالية لدمشق بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري والتيار الوطني الحر بزعامة النائب المسيحي العماد ميشال عون.

وساطة موسى

وفي ظل هذه الاجواء، بدأ الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى مهمة "مساع حميدة" لانهاء الازمة السياسية التي يشهدها لبنان.

والتقى موسى الذي وصل الى بيروت الاحد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في مقر الحكومة الذي تحاصره جموع المعتصمين في بيروت.

واكد الامين العام للجامعة العربية في تصريح مقتضب للصحافيين عقب اللقاء خطورة الوضع في لبنان، وضرورة عودة الفرقاء اللبنانيين الى الحوار من اجل حل الازمة.

وكان موسى اعلن لدى وصوله الى بيروت ان "الموقف خطير (في لبنان) ولا يمكن ان نبقى متفرجين".

واضاف "اتيت لدعم كل لبنان والتوافق هو الاساس وانا على استعداد للتحرك ولدي بعض الافكار".

ومضى يقول ان كلام الرئيس المصري حسني مبارك الذي انتقد تظاهرات المعارضة "لربما خير دليل على خطورة الوضع". وكان مبارك حذر السبت من التدخلات الاجنبية التي قد تفضي الى تدمير لبنان.

ويتوقع ان يلتقي موسى الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس البرلمان نبيه بري. كما سيزور الرئيس اللبناني السابق امين الجميل الذي اغتيل نجله بيار وزير الصناعة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر.

ولم يستبعد موسى لقاء ممثلين عن المعارضة خصوصا من حزب الله اللبناني الشيعي.

وفشلت حتى الان كل المحاولات للتقريب بين وجهات نظر الغالبية والمعارضة.

ويثير هذا الوضع قلق القادة العرب خصوصا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك. والى جانب ذلك، اكدت العديد من الدول الغربية وفي مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة دعمها لحكومة السنيورة، وابدت قلقها لمجريات الاحداث في بيروت.

وفي اول رد فعل سوري على التطورات في لبنان، فقد صرح نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان بلاده تدعم "خيار الشعب اللبناني في اقامة حكومة وحدة وطنية" في لبنان.