وجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت يوم الخميس نداء أخيرا الى الفلسطينيين في قطاع غزة دعاهم فيه الى رفض حُكامهم في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ووقف إطلاق الصواريخ على اسرائيل مُحذرا من أنه لن يتردد في استعمال القوة.
وتصريحات أولمرت هي أكثر المؤشرات وضوحا حتى الآن على إمكانية أن تشن اسرائيل هجوما على قطاع غزة مما قد يؤدي الى خسائر كبيرة في الأرواح في الجانبين ويفاقم أزمة إنسانية.
وقالت مصادر سياسية ان مجلس الوزراء الأمني لأولمرت وافق على تصعيد عسكري "تدريجي" يبدأ بضربات جوية على نطاق أوسع من الأهداف لحماس في القطاع المكتظ بالسكان.
وأضافت المصادر أنه لم تتم الموافقة بعد على عملية واسعة النطاق لكنها قد تنال ضوءا أخضر بناء على رد فعل حماس.
وفي غزة قال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس ان اسرائيل ستدفع ثمن أي هجوم تشنه على القطاع.
وقال أولمرت في تصريحات لتلفزيون العربية الذي يحظى بمشاهدة واسعة في غزة "لم آت الى هنا لاعلان الحرب."
ونقل بيان صادر عن مكتب أولمرت عنه قوله "لكن يجب إيقاف حماس وهذا هو ما سيكون عليه الوضع. لن أتردد في استخدام قوة اسرائيل لضرب حماس و (حركة) الجهاد. كيف؟.. لن أخوض في التفاصيل الآن."
ورفض أولمرت نداءات متنامية داخل اسرائيل تطالبه بشن عملية عسكرية كبيرة ضد حماس لكن اطلاق الصواريخ وقذائف المورتر من القطاع الساحلي بعد انتهاء تهدئة استمرت ستة أشهر توسطت فيها مصر الاسبوع الماضي زاد من الضغط عليه للتحرك.
وجاء تحذير أولمرت بينما تجري وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني المرشحة لتولي رئاسة الوزراء خلفا له بعد انتخابات العاشر من فبراير شباط محادثات في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي حذر من تصاعد الموقف.
وقالت ليفني ان حماس يجب أن تدفع ثمن اطلاق الصواريخ الذي وصفته بأنه "لا يحتمل" قائلة "لقد طفح الكيل".
وفي تلويح إضافي باستخدام القوة قال جابي أشكينازي رئيس هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي ان على اسرائيل أن تتحرك "بكل ما أوتينا من قوة لالحاق الضرر بالبنية التحتية للارهابيين وتغيير الوضع الامني."
وفي علامة على أن أي قتال في غزة قد يوقد شرارة حرب أوسع نطاقا فكك الجيش اللبناني ثمانية صواريخ كانت معدة لاطلاقها على اسرائيل في قرية لبنانية حدودية. وخاضت اسرائيل حربا غير حاسمة مع مقاتلي حزب الله في لبنان عام 2006.
وقال مسؤول فلسطيني في غزة ان مصر ناشدت قادة حماس عقب المحادثات مع ليفني "تهدئة الوضع لتجنب تصعيد عسكري اسرائيلي".
وقال مسؤولون من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ان اسرائيل وافقت في وقت لاحق على السماح لمئة شاحنة مُحملة بالأغذية والمساعدات الانسانية والحبوب وعلف الحيوانات بدخول غزة يوم الجمعة من معبرين وذلك استجابة لمناشدات دولية وتراجع اطلاق الصواريخ من القطاع.
وسعت اسرائيل الى إضعاف الحركة الاسلامية عن طريق الحصار وإغلاق المعابر في قطاع غزة مما زاد من المصاعب التي تواجه سكان القطاع البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة. لكن ما من شك في أن حماس تحكم قبضتها وتستطيع مواجهة تحديات داخلية.
قال الجيش الاسرائيلي ان 200 صاروخ وقذيفة مورتر أطلقت على اسرائيل منذ انتهاء التهدئة يوم الجمعة الماضي مما ألحق أضرارا وإصابات قليلة. وقتل ستة مسلحين فلسطينيين في هجمات اسرائيلية على قطاع غزة خلال نفس الفترة.
لكن اطلاق الصواريخ من غزة تراجع الى 16 عملية إطلاق يوم الخميس من عشرات العمليات يوم الأربعاء.
وفي مقابلته مع العربية وجه أولمرت ما يعتبر مناشدة عامة الى سكان غزة للاطاحة بقادة حماس من أجل تجنب تصعيد مع اسرئيل.
وقال أولمرت "أقول لهم الان. قد تكون اللحظة الاخيرة. أقول لهم. أوقفوا هذا الامر. اننا أكثر قوة. ستسفك مزيد من الدماء هناك. من يريد هذا.. نحن لا نريد هذا."
وشكك أولمرت في أن يكون موقف حماس منسجما مع الاسلام. وقال "هل من روح الاسلام قتل الاطفال الابرياء واطلاق الصواريخ على دور الحضانة والمدنيين؟.. لا أعتقد أن هذه روح الاسلام."