ابلغ امين عام الامم المتحدة كوفي انان الحكومة اللبنانية انه يريد تسليم الجنديين الاسرائيليين المحتجزين لدى حزب الله الى الصليب الاحمر، فيما اطلق الرئيس الفرنسي جاك شيراك تحذيرا من احتمال عودة الحرب في لبنان.
وكان أنان أجرى محادثات في بيروت الاثنين مع مسؤولين لبنانيين بينهم وزير من حزب الله في سياق جهوده لدعم الهدنة بين اسرائيل ومقاتلي الحزب. لكنه لن يلتقي رئيس الجمهورية اميل لحود لا سيما وان مجلس الامن الدولي اصدر قرارا يدين تمديد ولايته بضغط من سوريا.
وقال مصدر حكومي أنان ابلغ مجلس الوزراء اللبناني ايضا انه سيطلب من الرئيس السوري بشار الاسد لاحقا هذا الاسبوع اقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان والسيطرة على الجانب السوري من الحدود.
وقال مسؤول لبناني طلب عدم الافصاح عن اسمه ان أنان اجتمع مع وزير الطاقة محمد فنيش المسؤول الكبير في حزب الله في مكتب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في بيروت.
وكان أنان اكد وجود فرصة لتحقيق "سلام طويل الامد في المنطقة" وذلك اثر اول اجتماعات عقدها في بيروت. وقال للصحافيين اثر اجتماعه برئيس مجلس النواب نبيه بري "لدينا الكثير لنقوم به".
واضاف انان "دخلنا مرحلة اعادة البناء ولدينا فرصة للتوصل الى وقف اطلاق النار طويل الامد". واوضح ان البحث تناول "ما بعد فترة الحرب وما بعد الحرب وتطبيق القرار 1701". وقال "تريد المجموعة الدولية ان تعمل بشكل يؤمن تطبيق القرار (1701) حتى اخره ونريد سلاما طويل الامد في المنطقة".
من ناحيته وصف بري جولة الاجتماعات بانها كانت "مفيدة للغاية". واوضح "ان التركيز تم على موضوع الحصار (الاسرائيلي) للبنان وبالتالي خرق القرار 1701 بالنسبة للمطار والمرافىء البحرية".
وقال "عرضنا له كل الخروقات الاسرائيلية للقرار 1701 في وقت قام به لبنان منذ اليوم الاول باحترامه وتطبيق موجباته". واشار الى ان البحث تناول "ضرورة تحسين العلاقات السورية اللبنانية في سبيل الوصول الى الغاية المنشودة اكثر فاكثر" بدون ان يعطي تفاصيل اضافية.
وكان انان التقى بعد الظهر مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي كان التقاه صباحا اثر وصوله بيروت.
وقال مسؤولون في المنظمة الدولية ان انان سيطلع القادة اللبنانيين خلال زيارته على نتائج اجتماع الاتحاد الاوروبي الجمعة في بروكسل الذي قرر ارسال نحو سبعة الاف جندي اوروبي لتعزيز قوة الطوارىء الحالية تطبيقا للقرار 1701. وينص القرار الذي بموجبه توقفت العمليات الحربية بين اسرائيل وحزب الله في 14 آب/اغسطس على انسحاب اسرائيل من المواقع التي دخلتها في جنوب لبنان بموازاة انتشار الجيش اللبناني (15 الفا) واليونيفيل التي سيصل عديدها كحد اقصى الى 15 الف عنصر.
وكان انان قد اعرب السبت عن امله بان تصل طلائع هذه القوات بسرعة على الارض وان تنجز المرحلة الاولى "في غضون ايام" او حتى "اسبوع". كما ينوي امين عام الامم المتحدة البحث مع المسؤولين اللبنانيين في السبل المتاحة لفرض الامن عند حدود لبنان الشرقية مع سوريا بعد ان رفضت بيروت الاسبوع الماضي نشر قوة دولية في هذه المناطق وفق ما تطلبه اسرائيل. واكدت الحكومة ان مراقبة الحدود مع سوريا هي من مهام القوى الامنية اللبنانية على ان تستعين بتقنيات دولية.
بالمقابل اكد مصدر رسمي لبناني ان السلطات المحلية ستشدد خلال المحادثات على رفع الحصار البحري والجوي الذي تفرضه اسرائيل على لبنان منذ 12 تموز/يوليو وفق ما ينص عليه القرار 1701.
وكانت اسرائيل قد ربطت رفع حصارها بنجاح الجيش اللبناني والقوة الدولية بمنع "تهريب الاسلحة" الى حزب الله. وقد جدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الذي تشارك بلاده بقوة في يونيفيل وتقودها حاليا، اليوم الاثنين مطالبته اسرائيل انهاء حصارها البحري والجوي.
شيراك يحذر
في هذه الاثناء، اطلق الرئيس الفرنسي جاك شيراك تحذيرا من احتمال عودة الحرب في لبنان.
ودعا الرئيس الفرنسي الى تكثيف الجهود الدبلوماسية في الشرق الاوسط معتبرا ان غياب الحل السياسي الشامل يمكن ان يؤدي الى "عودة القتال في لبنان".
ودعا شيراك الى عقد مؤتمر دولي مخصص لتقديم المساعدات الى لبنان للتعبير عن "حركة تضامن واسعة" مع هذا البلد الذي لحقت به اضرار هائلة بسبب العملية العسكرية الاسرائيلية التي استمرت حوالى شهر.
وتنظم السويد الخميس مؤتمرا للدول المانحة من اجل اعادة اعمار لبنان. واشار الى وجود فرق فرنسية حاليا في لبنان "تقوم على الارض باصلاح البنى التحتية الاساسية والاضرار البيئية اضافة الى تقديم المساعدة الانسانية".
وطلب الرئيس الفرنسي من اسرائيل انهاء حصارها البحري والجوي الذي تفرضه منذ شهر ونصف الشهر لعزل كما سبق وفعل الجمعة في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل. وقال شيراك امام السفراء الفرنسيين الذين يعقدون اجتماعهم السنوي في باريس "ادعو اسرائيل الى رفع الحصار الذي يضر بشدة بالاقتصاد اللبناني ويحول دون التقدم في اتجاه اعادة الوضع الى طبيعته".
واعلنت اسرائيل انها ستبقي الحصار على لبنان طالما ان الجيش اللبناني والقوة الدولية لم يمنعا "تهريب الاسلحة" الى حزب الله.
وتعهدت دول الاتحاد الاوروبي تقديم اكثر من 7000 رجل في قوة الامم المتحدة العاملة في لبنان.
وقال شيراك "الاكتفاء بالوضع القائم هو المخاطرة بحصول دوامة عنف تفلت من اي سيطرة". واضاف "الخيار في لبنان هو ما بين عودة المعارك التي قد تقيم هوة لا يمكن جسرها بين الشعبين الجارين وما بين الخيار السياسي لحل دائم وثابت".
وراى ان القرار 1701 "يرسم آلية ستؤدي الى نزع سلاح الميليشيات وتسوية المسائل الحدودية بما فيها مسألة مزارع شبعا" التي تقع على الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل وتشكل احد اسباب الخلاف.
واعتبر ان على سوريا التي تدعم حزب الله ان "تخرج من منطق الانعزال" في وقت من المقرر ان يتوجه امين عام الامم المتحدة كوفي انان الخميس الى دمشق في اطار جولته الشرق اوسطية التي ستقوده السبت الى ايران وهي من داعمي حزب الله التقليديين.
ودعا الرئيس الفرنسي الى "اجتماع سريع للجنة الرباعية" الدولية حول الشرق الاوسط لتحريك العملية السياسية بين الاسرائيليين والفلسطينيين. واشار الى حق اسرائيل بالعيش بامان وحق الفلسطينيين بالعيش ضمن دولة لها حدود امنة وقابلة للاستمرار مشددا على ان "ضمان حقوق الفلسطينيين المشروعة لا يمكن ان يبرر حرمان اسرائيل من حقها في الوجود ولا اللجوء الى الارهاب".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)