افتتح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني في الدوحة الجمعة وبحضور الافرقاء اللبنانيين مؤتمر حوار يهدف الى انهاء الازمة السياسية التي ادخلت لبنان الاسبوع الماضي في اسوأ دوامة عنف منذ الحرب الاهلية (1975 -1990).
ووجه امير قطر كلمة الى الزعماء اللبنانيين المتناحرين في الجلسة الافتتاحية التي تأتي بعد توصل الوسطاء العرب بقيادة رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني الخميس الى اتفاق لانهاء ستة ايام من القتال بين انصار الحكومة وانصار المعارضة التي يقودها حزب الله الشيعي.
واعلن الشيخ حمد في كلمته المقتضبة عن انطلاق جلسات الحوار في اطار المؤتمر صباح الجمعة.
وقبل ساعات من بدء المؤتمر وتوجهه الى قطر، دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد اكثر الاعضاء نفوذا في التحالف الحاكم الذي تلقى ضربة عسكرية قوية من حزب الله خلال الاقتتال الاخير، الى تنازلات لتجنب المزيد من الصراع.
وقال جنبلاط خلال جولة له في القرى الدرزية التي خاض فيها مناصروه معارك مع حزب الله المدعوم من ايران "فلنعالج الامور بهدوء وتروي على طاولة الحوار. كل منا ومنهم مطلوب ان يقدم تنازلات من اجل وأد الفتنة والاستمرار في مسيرة العيش المشترك".
وأضاف جنبلاط الذي غادر لاحقا الى الدوحة على طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية مع حلفائه وخصومه "ذاهبون الى الحوار والجرح السياسي كبير".
وابرم الوسطاء العرب بقيادة رئيس وزراء قطر ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني يوم الخميس اتفاقا لانهاء القتال الذي ادى الى سقوط 81 قتيلا وتفاقم حدة التوتر الطائفي بين الشيعة الموالين لحزب الله من جهة وبين السنة والدروز المؤيدين للتحالف الحاكم.
ودعت قطر الفرقاء المتنافسين الى حوار في الدوحة لانهاء الازمة السياسية المستفحلة التي شلت الحكومة طوال 18 شهرا وتركت البلاد بلا رئيس منذ نوفمبر تشرين الثاني.
ونقلت وكالة الانباء اللبنانية عن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قوله قبل مغادرة بيروت "ذاهبون الى الدوحة للحوار وكلنا أمل بتوفيق من الله بأننا سنتمكن من التوصل الى تسوية تتيح الاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية المقبلة وقانون الانتخاب وتتيح العودة الى الحياة الطبيعية بانتخاب رئيس الجمهورية التوافقي واطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين."
واضاف "اننا نذهب الى الدوحة وبرعاية كريمة من دولة قطر والجامعة العربية التي قلنا دائما ان مظلتنا في لبنان كانت وستبقى عربية لكي نعود ان شاء الله باتفاق يسمح لنا كلبنانيين بأن نتطلع الى الامام مستفيدين من عبر الماضي وتجاربه المريرة."
وأعلنت سوريا التي تؤيد المعارضة وهي حليف لايران انها تدعم الاتفاق وكل الجهد العربي الذي بذل بقيادة قطر.
وقال وزير خارجية سوريا وليد المعلم لجريدة السفير اللبنانية "قد تكون هذه الخطوة فرصة حقيقية لانقاذ لبنان من المخاطر التي تتهدده.
واعربت السعودية وهي مؤيد قوي للائتلاف الحاكم في لبنان ايضا عن دعمها للاتفاق. وقالت الرياض هذا الاسبوع ان حملة حزب الله قد تؤثر على علاقات ايران مع الدول العربية.
وفي الرياض اكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل على اهمية الوفاء بالتزامات عدم استخدام العنف لتحقيق مكاسب سياسية.
وسيطر مقاتلو حزب الله على اجزاء من بيروت وهزموا المسلحين السنة والدروز الموالين للحكومة في القتال قبل ان يعيدوا تسليم المناطق مرة اخرى الى الجيش اللبناني.
وأغضبت حكومة السنيورة حزب الله بقراري تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة به واقالة مدير أمن مطار بيروت المقرب من حزب الله اللذين اعتبرهما حزب الله اعتداء على "أسلحة المقاومة" وبمثابة اعلان حرب.
وأجبر حزب الله الحكومة على التراجع والغاء القرارين. ويبدو ان الائتلاف الحكومي ايضا تنازل عن مطلبه بانتخاب رئيس جديد للبنان قبل الحوار حول شكل الحكومة الجديدة وقانون انتخاب برلماني جديد وهما بندان سيكونان على طاولة الحوار في قطر.
وقال نبيه بري رئيس مجلس النواب وأحد زعماء المعارضة البارزين لجريدة السفير "الاجواء جيدة وسنسعى جهدنا للوصول الى حل لمصلحة كل اللبنانيين".
وتطالب المعارضة بتمثيل افضل في الحكومة التي يسيطر عليها تحالف مناهض لسوريا.
ويتهم التحالف الحكومي المعارضة بمحاولة اعادة الهيمنة السورية على لبنان والتي انتهت عام 2005. وأجبرت ضغوط دولية وشعبية في ذلك العام سوريا على سحب قواتها من البلاد بعد اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
ورفض التحالف الحاكم تلبية مطلب المعارضة بالحصول على حق النقض ( الفيتو) في الحكومة بعد استقالة كل الوزراء الشيعة في نوفمبر تشرين الثاني عام 2006. ومنذ ذلك الحين دخل لبنان في أسوأ ازمة سياسية منذ الحرب الاهلية.
وسيؤدي الاتفاق الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد بعد ان اتفق طرفا الصراع بالفعل على ترشيحه للمنصب الذي ينبغي ان يتولاه مسيحيا مارونيا وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان.
وبموجب الاتفاق ستنهي المعارضة احتجاجها الذي اقفل وسط بيروت منذ كانون الاول/ديسمبر 2006.