عبرت الولايات المتحدة الخميس عن قلقها المتواصل بشأن الحملة التي تشنها مصر على المنظمات المؤيدة للديمقراطية بعد قرار محكمة مصرية السماح بمغادرة عاملين اميركيين بمنظمات غير حكومية اميركية كانوا يخضعون لحظر على سفرهم الي خارج البلاد.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند "سعدنا كثيرا لان المحاكم المصرية رفعت الان حظر السفر على موظفينا العاملين في منظمات غير حكومية. قدمت الحكومة الاميركية طائرة لتسهيل رحيلهم وغادروا البلاد. وهم الان في طريقهم الى ارض الوطن".
لكن نولاند قالت ان الافراج عن المتهمين لم ينه قلق الولايات المتحدة بشأن تحول مصر إلى الديمقراطية والذي اثار التساؤلات بشأن مستقبل نحو 1.3 مليار دولار تقدمها الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لمصر سنويا.
وقالت نولاند "مغادرة موظفينا لا يحل القضية القانونية أو القضايا الاكبر التي تتعلق بالمنظمات غير الحكومية".
وأضافت "مازلنا نشعر بقلق بالغ بشأن محاكمة المنظمات غير الحكومية في مصر والنتيجة النهائية للعملية القانونية وسنستمر في العمل مع الحكومة المصرية بشأن هذه القضايا".
وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية إن المجموعة تتكون من 15 شخصا بينهم ثمانية اميركيين وثلاثة صربيين والمانيان ونرويجي واحد وفلسطيني واحد.
وقال مسؤولون اميركيون في السابق انه يوجد سبعة اميركيين فقط مازالوا في مصر.
واتهمت السلطات المصرية العاملين في المنظمات غير الحكومية وبينهم ابن وزير النقل الاميركي راي لحود بالعمل لحساب جماعات تتلقى تمويلا اجنبيا غير مشروع ومنعتهم من مغادرة البلاد.
وأكدت نولاند ان أي قرار أميركي بالابقاء على المساعدات سيتوقف على شهادة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بأن مصر تفي بعدد من المعايير الديمقراطية.
وقالت نولاند "لن أتحدث عن الكيفية التي ستتخذ بها القرارات عندما يحين الوقت".
وأضافت "مستمرون في رغبتنا في ان نرى تسوية وضع المنظمات غير الحكومية بطريقة تسمح بتسجيل جميع المنظمات غير الحكومية .. منظماتنا والمنظمات غير الحكومية الاوروبية والمنظمات الاخرى الدولية والمنظمات غير الحكومية المصرية. نعتقد ان هذا جزء لا يتجزأ من الانتقال الديمقراطي".
وقال السناتور جون كيري الزعيم الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ان الازمة الجارية بشأن المنظمات غير الحكومية يجب ان تسمح للقيادة المصرية الجديدة باعادة ترتيب اولوياتها.
وقال في بيان "نأمل ان يعكس حدث اليوم عزما جديدا على احترام المجتمع المدني المصري مع إعادة تركيز الانتباه على الاقتصاد المصري... لا يمكن للمصريين ان يتحملوا كسب ثورة وخسارة تلك اللحظة السانحة."
وأكدت نولاند ان المنظمات غير الحكومية التي تضم المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي وكلاهما يتلقيان تمويلا حكوميا اميركيا ارسل الكفالة لتأمين الافراج عن موظفيه.
وحددت المحكمة المصرية قيمة الكفالة مبلغ مليوني جنيه (330 ألف دولار) لكل منهم.
وقالت أيضا ان الاتهامات ضد العاملين بالمنظمات غير الحكومية لم تسقط وان الامر متروك لكل فرد ليقرر ان كان سيعود الى مصر لحضور جلسات المحاكمة.
وهناك 16 اميركيا بين 43 شخصا يواجهون اتهامات. ولجأ بعض النشطاء الأميركيين في مصر للسفارة الأميركية التي لم تعلق على القضية.
ورحب المعهد الجمهوري الدولي الذي يعمل سام لحود مديرا له في مصر بالافراج عنه وعن العاملين الاخرين. لكنه قال انه مازال يشعر بالقلق بشأن التحقيق الذي تجريه مصر مع منظمات المجتمع المدني وانه يأمل في ان يتم اسقاط كل الاتهامات.
وقال السناتور الجمهوري ليندسي جراهام الذي زار القاهرة مؤخرا لمناقشة قضية المنظمات غير الحكومية ان مصر ما زالت في حاجة لاثبات انها طوت صفحة سياسية ماضية.
وقال جراهام الذي كان يتحدث في مجلس الشيوخ "العبرة في السياسات ليست بالاقوال وانما بالافعال ... ربما نكون قد تعلمنا الدرس وهو انه لا يمكن ان تقوم شراكة بدون مباديء أساسية".
